رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 16 رمضان 1426هـ - 19 أكتوبر 2005
العدد 1700

الهجوم الانتحاري يقتل 6 أضعاف ويجرح 12 ضعف العمليات الإرهابية العادية
التمرد في العراق لا يتبع النمط الكلاسيكي للثورات السابقة

                                                               

 

·         البعثيون يريدون إفشال كل شيء ليطرحوا أنفسهم في النهاية بديلا

·       المتمردون يجندون مواطنين عاديين تحت إغراء المال

·       دول مجاورة للعراق تدفعه نحو  الفوضى خوفا من ديمقراطيته !

·       لماذا لا تدرس حكومة الجعفري العفو عن البعثيين من غير الملطخة أيديهم بالدم؟

·       المتمردون يعودون  الى المدن التي "تنظفها" القوات الأمريكية فور مغادرة هذه القوات

·       الأمريكيون  زرعوا بذور الفتنة الطائفية فـي العراق لعقود مقبلة

·       الاستراتيجية الأمريكية الجديدة هي التركيز على تدريب وتسليح القوات العراقية

·       المقاتلون الأجانب يشكلون 10 في المئة  من التمرد لكنهم الأكثر دموية

 

إعداد: ليونيل بينر

على غرار الجزء الأول، طرح ليونيل بينر سلسلة من الأسئلة على مجموعة كبيرة من الخبراء والمحللين الاستراتيجيين حول آفاق الوضع في العراق ودوافع التمرد ومستقبله وفرص إقرار الدستور وأثر ذلك على التمرد·

كما تناول في التحليل الأطياف المختلفة للمتمردين ومدى التقائهم واختلافهم حيال المستقبل والاستراتيجية الأمريكية للتعامل معهم، ومدى نجاحها ورأي طائفة من الخبراء في ذلك، ورؤيتهم للاستراتيجيات البديلة، حيث أيد معظمهم اعتماد الولايات المتحدة خطة واضحة للانسحاب التدريجي من العراق·

 

·         ما هو وضع التمرد في العراق؟

- على الرغم من إحراز بعض التقدم على الصعيد السياسي، يقول الخبراء، إنه لم تظهر علامات وهن على التمرد· فقد شهدت العاصمة العراقية سلسلة من الهجمات مؤخرا أوقعت 152 قتيلا ومئات الجرحى في يوم واحد كان من أسوأ الأيام منذ الرابع من مارس 2004، حين أدت سلسلة من الهجمات الانتحارية المنسقة خارج بعض المساجد الشيعية الى مقتل 181 شخصا وإصابة 573 آخرين بجروح· وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، ثبت معدل الهجمات التي يقوم بها المتمردون عند سبعين هجوما يوميا، مقارنة بـ 150 هجوما في المعدل قبل موعد إجراء الانتخابات في الثلاثين من يناير الماضي، ومع ذلك تظل أعلى من معدل الهجمات في فترة هدوء نسبي سادت البلاد عقب الانتخابات مباشرة وكانت في حدود 40 هجوما يوميا (في المعدل)·

كما أن معدل الهجمات بالسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية يبقى مرتفعا·

والآن، ونحن أمام استحقاقات سياسية مهمة بما في ذلك الاستفتاء على الدستور في الخامس عشر من أكتوبر والانتخابات البرلمانية المقررة في شهر ديسمبر المقبل، يتوقع بعض الخبراء تصاعدا في أعمال العنف خلال الأشهر القليلة المقبلة· فمثلا يقول بيتر خليل المدير السابق لسياسات الأمن القومي في سلطة التحالف الموقتة في العراق "إن من المؤكد أن النمط السائد في طريقة عمل المتمردين أنهم يزيدون هجماتهم أثناء مثل هذه الأحداث المهمة"· وقد ضاعفت القوات الأمريكية والعراقية من جهودها لطرد المتمردين من معاقلهم مثل تلعفر حيث تم اعتقال أربعمئة من المتمردين في الحملة الأخيرة·

 

·   إذا تم إقرار هذا الدستور، فهل من المحتمل أن يهدأ التمرد؟

- يقول الخبراء إن هذا الاحتمال مستبعد· فمثلا يرى جيفري وايت الباحث في معهد دراسات الشرق الأدنى في واشنطن أنه "في كل الأحوال، فإن العناصر الأساسية للتمرد سوف تستمر· الدستور قد يضعف قبضتهم على السنة، لكن التمرد ملتصق بالطائفة السنية وسوف تستمر العناصر المتجذرة في التمرد بالقتال"·

ويضيف وايت أن الكثير أيضا يعتمد على مدى مشاركة السنة في الاستفتاء على الدستور فإذا شاركت نسبة كبيرة منهم وقالت: نعم، فإن هذه ستكون إشارة على أن هناك كثيرين من السنة مستعدين للانخراط في عملية إضفاء الشرعية على التحول السياسي القائم في البلاد·

 

الانقلاب الثالث!

 

·         ما الدافع وراء التمرد؟

- بعد ما يربو على عامين على اندلاع التمرد، ما يزال الخبراء منقسمين حول القوة الرئيسية التي تغذي التمرد· ويتفقون، في الوقت ذاته على أن التمرد يضم مجموعتين رئيسيتين من المقاتلين هما البعثيون السابقون والجهاديون الأجانب، الذين وحدتهم الرغبة في تعطيل العملية السياسية وطرد القوات الأمريكية من العراق· ولكن تنضوي تحت لواء التمرد مجموعات أثنية وأيديولوجية متباينة، لكل منها دوافعها·

 

·         ما هي بعض هذه الدوافع؟

- المختصون بالشؤون العراقية والباحثون في مكافحة التمرد وضعوا مجموعة من النظريات المختلفة حول الأهداف التي توحد بين مجموعات التمرد المتباينة ومنها:

- العودة الى حكم البعث: يقول الخبراء إن الموالين المتطرفين لصدام بمن فيهم ضباط كبار في الجيش وأجهزة الأمن السابقين، ربما يسعون الى استعادة السلطة من خلال ما يطلق عليه "الانقلاب الثالث"· فقد استولي البعثيون على السلطة في عام 63 وعام 68 بانقلابين عسكريين·

والبعثيون الذين يقاتلون الآن في صفوف المتمردين هم مجموعة قوية وذات تمويل جيد وتضم ضباطا ذوي تدريب عال في قتال المدن من عهد صدام· ولكن بعض الخبراء يعتقد أن البعثيين لا يشاركون في الحرب بصورة مباشرة· إذ يقول كينيث كاتسمان المحلل البارز في شؤون الشرق الأوسط في إدارة البحوث التابعة للكونغرس "إن استراتيجية حزب البعث ظلت تعتمد دائما على السيطرة على قوات الأمن"· ويرى أن بعض البعثيين السابقين الذين التحقوا بقوات الأمن ينتظرون الى حين فشل العملية السياسية ويعم عدم الاستقرار في العراق، وحينها سيخرجون الى العلن - وربما بشكل عنيف - ليعرضوا أنفسهم باعتبارهم الحل الوحيد لمشكلة العراق الأمنية·

 

مجموعة الدومينو

 

·         إقامة نظام حكم إسلامي: يبدو أن ذلك هو هدف المقاتلين الأجانب الذين قدموا الى العراق من السعودية والأردن والكويت واليمن ودول عربية أخرى· ويرى الخبراء أن هؤلاء الإسلاميين يأملون من خلال نشر الفوضى، أن يجبروا الولايات المتحدة على سحب قواتها من العراق وإنشاء أرضية خصبة للتجنيد، كما كان عليه الوضع في أفغانستان في التسعينات· وهدفهم النهائي هو استعادة الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية· ويقول توماس ساندرسون، المسؤول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن هؤلاء الناس يفكرون عقودا الى الأمام وهم يرون أن العراق هو الدولة الأولى في مجموعة الدومينو"· كما يعتقدون أن الإسلاميين بعد وصولهم الى العراق ينضوون تحت لواء أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق· ويقول مسؤولون في البنتاغون إن الجهاديين، على الرغم من أنهم يشكلون نحو 10 في المئة من التمرد، إلا أنهم هم الذين ينفذون معظم العمليات الانتحارية التي تستهدف المدنيين العراقيين·

 

·         القوميون: ويقول ليسلي غيلب رئيس مجلس العلاقات الخارجية أن هؤلاء يمثلون "المجموعة الأقوى في التمرد"· فالمعروف أن الروح الوطنية هي الدافع وراء جزء من أفراد التمرد· ويضم هؤلاء في صفوفهم، عراقيين طردوا، بعد سقوط نظام صدام، من الجيش والوظائف الحكومية الأخرى، لكنهم لا يرغبون بعودة العراق الى حكم صدام أو ما يشابهه· ومعظم هؤلاء القوميين هم من السنة الذين يطالبون بانسحاب القوات الأمريكية بسرعة·

·ويقول بعض الخبراء إن هؤلاء المقاتلين هم أقل ميلا لاستهداف المدنيين العراقيين أو تنفيذ عمليات انتحارية·

 

·         ما العوامل الأخرى التي تشكل تفسيرا لعملية التمرد؟

- الجريمة المنظمة: تفيد تقارير الأنباء بأن هناك تناميا في الهجمات التي يقوم بها المتمردون والمرتبطة بالنشاط الإجرامي المنظم· ويقول بروس هوفمان الخبير في التمرد العراقي في مؤسسة راند Rand "إن خطف المدنيين شاع كثيرا بعد سقوط صدام ولكن لمسناه بوضوح الآن لأنهم بدأوا يخطفون الأجانب"· وربما يكون الدافع هو الطمع في الحصول على المال أكثر من كونه سياسيا· وبعضهم ممن أطلقهم صدام من السجون قبل الحرب والذين يتراوح عددهم بين 100-200 ألف شخص· وآخرون هم من وصفهم ستيفن ميستز من معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية بـ "المتمردين العابرين" وهم عراقيون عاطلون عن العمل تستدرجهم مجموعات أصولية بالمال·

فقد يحصل الواحد منهم على ألف دولار مقابل قتل الجندي الأمريكي الواحد· وهناك أكثر من عشرين عصابة إجرامية تعمل في العراق، وفقا لإحدى شركات الاستشارات الأمنية البريطانية· ويقوم بعضهم بخطف مسؤول عراقي رفيع أو أجانب ثم يبيعون المخطوفين لمن يدفع أكثر· وبعض الخاطفين يعمل لصالح مجموعة إرهابية·

 

عدم ارتياح

 

العداوات القبلية: يدين العراقيون الذين يعيشون في المناطق الحضرية أو ما يعرف بـ "المثلث السني" بولاء قوي للقبيلة· ويعتقد ميتز أن "النخب المحلية" تدرك أن سلطتها في ظل نظام علماني حديث في العراق، ستواجه تحديا كبيرا·

- الثأر: بعض المدنيين العراقيين ينضمون الى التمرد أو يتعاونون معه لأسباب شخصية، مثل فقدان مصدر الرزق أو فقدان أحد الأحبة في الحرب· ويقول ميتز إن هناك حاجة لكي يثبت هؤلاء الناس رجولتهم· ويضيف أن "المرء لا يمكنه المبالغة في عوامل مثل غياب العدالة والكرامة في مجتمع كالمجتمع العراقي"· فهؤلاء المدنيون يحملون السلاح لأنهم ضاقوا ذرعا بعجز الحكومة العراقية المدعومة أمريكيا عن توفير الخدمات الأساسية كالأمن والماء والكهرباء·

- التصادم مع دول مجاورة: يسود الاعتقاد بأن دولا مجاورة للعراق - وخاصة سورية وإيران - تدعم التمرد بشكل غير مباشر· واتهمت واشنطن وبغداد السوريين بعدم اتخاذ ما يكفي من الإجراءات لوقف تدفق الجهاديين الى العراق· وهناك أيضا عدم ارتياح متزايد في المنطقة إزاء دور إيران في العراق·

وورد في تقرير شهر مارس الماضي لمجموعة الأزمات الدولية أن هم إيران الرئيسي هو "الحيلولة دون عودة العراق كتهديد لها سواء كان ذلك سياسيا أم عسكريا أو أيديولوجيا· وربما تحاول بعض دول المنطقة دفع الأمور نحو الفوضى في العراق لأنها لا تريد وجود دولة ديمقراطية على عتباتها، كما يعتقد الكثير من الخبراء· والأهم من ذلك، أن هذه الدول لا تريد نجاح واشنطن في تجربة إعادة هيكلة الشرق الأوسط·

 

·         ما استراتيجية الولايات المتحدة العسكرية للتعامل مع التمرد؟

- وفقا لشهادة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أمام الكونغرس في الثالث والعشرين من يونيو الماضي، فإن الاستراتيجية الأمريكية تغيرت من التركيز على العمليات الأمنية الى تدريب وتسليح ومساعدة القوات العراقية· لكنه أضاف أن القوات الأمريكية في العراق ستواصل "مهاجمة مخابئ الإرهابيين كي تجعلهم في حالة فرار دائم· وهذا ما فعلته القوات الأمريكية في مدينة الفلوجة العام الماضي وفي تلعفر والمناطق الحدودية مع سورية مؤخرا·

 

بذور الكراهية

 

ويشبه أندرو كريبينويتش المدير التنفيذي لمركز التقييمات الاستراتيجية والميزانيات في واشنطن، مثل هذه الحملات ضد التمرد بالإمساك بالماء في قبضة اليد· ويقول إن المشكلة أن المدن التي تهاجمها القوات الأمريكية تخلو من المتمردين طالما تواجدت القوات الأمريكية فيها، لكن سرعان ما يعود المتمردون إليها حال خروج القوات الأمريكية منها· أما جوان كول أستاذ التاريخ بجامعة ميتشيغان فيعبر عن خشيته من ألا يكون من شأن مثل هذا النمط من الهجمات على المدن، سوى تصعيد التوترات بين مختلف الأثنيات العراقية وبين العراقيين والأمريكيين· ويقول إنه "يبدو أن سياسات الولايات المتحدة والحكومة العراقية الآن، القضاء على الطابع الحضري للسنة من خلال تدمير المدن السنية، الواحدة تلو الأخرى· والمشكلة في هذا التكتيك أنه لن يقلص الهجمات ضد القوات الأمريكية أو العراقية، بل سينثر بذور الكراهية الأثنية لعقود مقبلة"·

 

·         ما الاستراتيجيات البديلة المقترحة؟

- هناك الكثير من الاستراتيجيات البديلة التي من أهمها:

ويسلي كلارك، الجنرال المتقاعد والمرشح السابق لانتخابات الرئاسة، اقترح في مقالة نشرها مؤخرا في "واشنطن بوست" كسب قلوب وعقول العراقيين من خلال العمل المدني والمشاريع الاقتصادية الصغيرة والتعاملات اليومية المباشرة· وحث كلارك البنتاغون على إشراك جيران العراق بشكل أكبر في عملية التطور السياسي والاقتصادي في العراق والاستعانة بمترجمين من العرب الأمريكيين ونفي نية الولايات المتحدة إقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق·

- أندرو كريبينوفيتش يفضل ما أسماه "استراتيجية نقطة الزيت" بمعنى إنشاء جيوب محمية في أجزاء من العراق، ربما في بغداد والموصل، ومن ثم توسيع هذه المناطق الأمنية كما تتمدد نقطة الزيت· لقد نجحت بريطانيا في ذلك أثناء تمرد الملايا في الخمسينات· ويقول إن استراتيجيته تستدعي مزيدا من الموارد ومزيدا من المجازفة في المدى القصير، فضلا عن وجود عسكري أمريكي لفترة طويلة في العراق، وإن بمستويات أدنى من القوات·

 

انسحاب تدريجي

 

جوان كول، نشر في موقعه على شبكة الإنترنت في الثاني والعشرين من أغسطس الماضي خطة من عشر نقاط تتضمن، إضافة الى بنود أخرى، تقليل ظهور القوات الأمريكية في الشوارع من خلال سحبها خارج المدن الكبرى وعرض المزيد من المساعدة العسكرية لحماية المسؤولين العراقيين رفيعي المستوى وإصدار عفو عام عن البعثيين السابقين الذين لم تتلطخ أياديهم بالدماء، وعقد اجتماعات منتظمة بين وزير الخارجية العراقي ونظرائه من الدول المجاورة لبحث قضايا مثل المساعدات متعددة الجنسية وتوفير أموال إعادة البناء للشركات العراقية فقط، لا الأمريكية، وأيد الخبراء الثلاثة فكرة الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية من العراق·

 

·         هل غيّر المتمردون في العراق تكتيكاتهم؟

- يرى بعض الخبراء أن هجمات المتمردين أصبحت مدفوعة، بشكل متزايد، بالتوترات الطائفية· وسلط حادث جسر الأئمة الذي أسفر عن مقتل ألف شخص بسبب شائعات انتشرت عن وجود إرهابي يحمل حزاما ناسفا بين الجموع، سلط الضوء على هذا التطور·

وبالإضافة الى ذلك، يبدو أن المتمردين - وخاصة الأجانب منهم - يختارون ضرب أهداف سهلة كالمدنيين وقوات الأمن العراقية، بدلا من القوات الأمريكية· وقد شهد شهر يوليو مقتل أكبر عدد من العراقيين منذ بدء الحرب· وكذلك، بدأ المتمردون يعتمدون ما يعرف بـ "تكتيك الحشد المندفع" بمعنى مهاجمة هدف واحد من جهات مختلفة وبسرعة كبيرة· وتبدأ مثل هذه الهجمات بسلسلة من السيارات المفخخة يليها اندفاع مقاتلين بالأسلحة الأوتوماتيكية وقذائف الـ "آر· بي· جي"·

وبالإضافة الى ذلك، تشير تقارير الأنباء الى وجود اتجاه لدى المتمردين للقيام بالعمليات الانتحارية والسيارات المفخخة· لقد ازدادت وتيرة هذه الهجمات منذ شهر أبريل الماضي حين تم تشكيل الحكومة العراقية الموقتة·

فقد ارتفع عدد السيارات المفخخة (ومعظمها عمليات انتحارية) التي انفجرت منذ الصيف الماضي من عشرين سيارة شهريا (في المعدل) الى 135 سيارة شهريا خلال أبريل ومايو الماضيين·

 

إغراء الإرهاب

 

·         ما هو تفسير هذا الارتفاع في عدد العمليات الانتحارية؟

- يشير الخبراء الى الكثير من العوامل· أما الجواب الأوضح فهو فاعلية مثل هذه الهجمات كما تقول مايا بلوم مؤلفة كتاب "الموت من أجل القتل: إغراء الإرهاب الانتحاري"· وتضيف أن الهجوم الانتحاري في العادة يؤدي الى قتل عدد من الناس يزيد بستة أضعاف عن الهجوم العادي· كما أنه يؤدي الى جرح عدد يزيد باثني عشر ضعفا، كما أنه يحظى بتغطية إعلامية أوسع"· وهناك أيضا صلة واضحة بين الهجمات الانتحارية والنجاح الاستراتيجي للتمرد في العراق كما يقول بيتر بيرغن من مؤسسة أمريكا الجديدة New Amerca Foundation ومؤلف كتاب "الحرب المقدسة: داخل العالم السري لأسامة بن لادن"· لقد أدت العمليات الانتحارية الى شل عملية إعادة الإعمار في العراق، كما حدث مثلا حين أجبرت التفجيرات الانتحارية ضد الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة إلى إجبار هاتين المنظمتين العالميتين المهمتين على سحب معظم موظفيهما من العراق· ولا تحتاج العمليات الانتحارية إلى الكثير من التدريب مثل زرع عبوة ناسفة على قارعة الطريق مثلا، دون أن يلحظك أحد·

كما تقول جيسيكا شتيرن الخبيرة في شؤون الإرهاب بجامعة هارفارد· ويقول سكوت عطران مدير البحوث في المركز القومي للبحوث العلمية في باريس أن هناك تفسيرا ثانويا لذلك وهو أن عمليات الخطف وقطع الرؤوس التي سادت العام الماضي تراجعت لتحل محلها الهجمات الانتحارية "لأن مثل هذه الهجمات لها هالة دينية وأيديولوجية لا توفرها عمليات قطع الرؤوس"·

وأضاف "أن عمليات قطع الرؤوس لم يكن ينظر إليها على أنها وسيلة مشروعة للجهاد في سبيل الله"·

 

·         هل هناك ما يشير الى أن التمرد في العراق يسير على خطى أية عمليات تمرد سابقة؟

- ما زال من المبكر إصدار الحكم بهذا الشأن، فعمليات التمرد عادة تستغرق سنوات وسنوات وليس أشهرا، ولذلك فإن عمليات تطورها لا يمكن قياسها في فترة قصيرة، كما يعتقد الخبراء· وقد ذكر الكولونيل السابق في سلاح البحرية الأمريكي توماس هاميز في مقالة له في صحيفة نيويورك تايمز نشرت في الحادي والعشرين من أبريل الماضي أنه في العصر الحديث، دامت الثورات ما بين 10-15 عاما "في المعدل" وبعضها - كما في فلسطين وسريلانكا وفيتنام - دام لأكثر من ربع قرن· وتمر الثورات عموما بثلاث مراحل: الأولى التنظيم والتجنيد وتكون عادة سلمية· والثانية هي مرحلة حرب العصابات والكر والفر ومحاولة تحرير أراض· والثالثة تشهد معارك أوسع· وقد اختلف الخبراء حول ما إذا كان التمرد في العراق يتبع نمطا مماثلا· وإذا كان الأمر كذلك، ففي أي مرحلة أصبح التمرد في العراق الآن؟ يجيب الخبير في شؤون الإرهاب جيفري وايت أن "التمرد في العراق لا يسير وفق الخطوط الكلاسيكية لما يعتبره الناس تمردا ماويا (نسبة الى ماوتسي تونغ)"·

طباعة