كتب تركي فارس:
عادت مجدداً في الآونة الأخيرة ظاهرة ادعاءات المشعوذين في علاج الأمراض المستعصية وتقديم الوصفات التي يقحم فيها الدين من أجل التسويق على السذج ممن يسهل عليهم تصديق ترهات هؤلاء المدعين، فتارة أعشاب "إسلامية" (كأن هناك أعشاباً كفارية مثلاً) وتارة أخرى ماء "مقري عليه" من قبل "الشيخ" فلان الفلاني وتارة خلطات "أم فيصل" لتبييض البشرة وتنعيم الشعر وإزالة النمش، وأخرى لتخفيف الوزن من دون تخفيف الأكل، وغيرها من الادعاءات التي تجد طريقها الى عقول وجيوب الباحثين عن الحلول السريعة والذين يصدقون المشعوذين كل لأسبابه· إلا أن ما يزيد الأمر غرابة هو عدم تدخل الجهات الرسمية لوقف مثل هذه الظواهر الخطرة حتى في الحالات التي تنشر فيها بعض الصحف اليومية لقاءات مطولة مع بعض هؤلاء المدعين ويعلن فيها أنه تمكن "بعد الله" من معالجة وشفاء مرضى سرطان وأيدز وغيرها وأن "الأطباء لم يصدقوا النتائج"، بل وصل الأمر بأحدهم إلى ادعاء تسجيل "براءة اختراع" للأدوية التي يستخدمها، البعض الآخر لم يكتف بذلك بل استأجر بيتاً ووضع عليه لافتة كبيرة تشير إلى قدرته على العلاج بالرقى الشرعية من غير تبيان من أهّله لذلك، وما المواصفات المطلوب توافرها فيمن يعالج بهذا الأسلوب، وبالطبع سيدعي هؤلاء بأنهم إنما يعالجون الناس "من دون مقابل مادي" فقط ليكتشف المتابع أن المقابل المادي يدفع بحجة أخرى كصدقة أو تبرع لكذا وكذا، مشفوعة بالقول "المطوع جزاه الله خير ما يطلب فلوس، لكن أنت ومدت إيدك"· آخرون يستخدمون "ترخيص وزارة الصحة" لتسويق بضائعهم رغم أن الترخيص لا يشمل أي شيء حول قدرة تلك السلع على العلاج، فالترخيص في الحقيقة ليس أكثر من شهادة تحوي تفاصيل مكونات المادة المعروضة على مختبرات الوزارة·
هذا التلاعب بمصائر الناس يحتاج الى تضافر جهود رسمية وأهلية من أجل وقف ومحاسبة المدعين من جهة وتوعية الناس من خلال الإعلام بخطورتها·