قوبل العمل التخريبي الطائفي المتمثل في إحراق سيارة أمام مسجد للشيعة ومهاجمة المسجد بمنطقة الجهراء باستياء شديد من قبل المتابعين للشأن العام رغم محاولة المسؤولين التخفيف من شأنه واعتباره عملا طائشا· فقد اعتبر العمل الطائفي هذا امتداداً للتربية المتزمتة التي تربت عليها أجيال ممن تولت الأحزاب الدينية تجهيلهم في مرحلة "الصحوة" التي خلت فيها الساحة على المستويات التعليمية والإعلامية وعلى صعيد الأنشطة المدنية للجماعات الدينية ولجانها لتنفرد وتغرر بصغار السن وتربيهم على الغلو والتطرف والتشدد الطائفي والديني·
المتابعون لمثل هذه التطورات يرون فيها إفرازاً حتمياً لمثل تلك التربية المتشددة ويرون كذلك أن علاجها لا يمكن أن يكون في التقليل من شأنها واعتبارها أعمالاً صبيانية طائشة، فهي كما يعلم المسؤولون أعمالاً تتغذى على ما يجري حولها من تطرف سواء في العراق أو الأعمال الإرهابية في السعودية وتعشعش في مجتمعنا كما ثبت من المواجهات الدامية مع المتطرفين التي بدأت بعملية ميدان حولي ولم تنته حتى الآن، فبحسب تصريحات المسؤولين هناك أكثر من عشرة من المطلوبين للعدالة فارون ولا يعرف كم عدد الذين لم تكتشفهم الأجهزة الأمنية بعد·
ويضيف المتابعون بأن هذه المجموعة المتطرفة سواء من هم في قبضة الأجهزة الأمنية أو الفارون منهم أو أولئك الذين لم ينكشف أمرهم ليسوا سوى رأس الجبل الجليدي المغمور وما حدث في الجهراء ليس سوى فتات من هذا الجبل·
ويرى المتابعون ضرورة السعي الجاد للتعامل مع جذور التطرف والغلو المؤديين إلى الإرهاب وليس الاكتفاء بالتقليل من أهمية هذه الأعمال المتطرفة أو ترك الأمر كله إلى أناس كانوا في يوم ما من عتاة التطرف ومنظريه واليوم أطلقوا على أنفسهم صفة الوسطية، بل يفترض أن تنأى الأجهزة الأمنية بنفسها عن تقريب بعض هؤلاء المحسوبين على عالم التطرف لأي سبب كان·
ويحذر المتابعون من دس نار الطائفية التي إن اشتعلت لن تذر أحدا ولن يسلم من لظاها وسطي أو معتدل أو متطرف، مذكرين بما يحدث وما يمكن أن يحدث في العراق نتيجة الحرب الإرهابية التي تتغذى على الحقد الطائفي ومدى احتمال تأثرنا بذلك·