
· توماس هاميس: لا ليست حرباً أهلية لأن السيستاني والصدر يمنعان اندلاعها
· مايكل أوهانلن: لا طالما لم تقع عمليات تطهير عرقي
· مارينا أوتاوي: لا لكن الوضع يمهّد لاندلاعها
· كينيث كاشمان: نعم ولكنها ليست شاملة
· ديفيد فيليبس: نعم، وبدأت باغتيال محمد باقر الحكيم
ليونيل بينر Lionel Beehner
في شهر يوليو الماضي، طرح الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز جون بيرنز السؤال الاستفزازي التالي: إذا وقعت الحرب الأهلية في العراق، كيف سنعرف؟ ربما يكون الجواب غير واضح، لكن السؤال أصبحت له دلالة خاصة وذات صلة بعد أن أعلن أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق مسؤوليته عن سلسلة من العمليات الانتحارية التي وقعت في بغداد مؤخرا، وبعد دعوته في الرابع عشر من سبتمبر الماضي الى "شن حرب شاملة ضد الشيعة في كل مكان في العراق"·
لقد توجه عضو هيئة التحرير والكاتب في موقع مجلس العلاقات الخارجية الإلكتروني CFR.ORG ليونيل بينر Lionel Beehner الى مجموعة من الخبراء ليسألهم عن وجهة نظر كل منهم حول ما الذي تعنيه الحرب الأهلية وما إذا كان ينطبق على ما يحدث في العراق الآن أم لا· فكانت هذه الإجابات:
- مايكل أوهانلن، زميل رفيع في دراسات السياسة الخارجية في معهد بروكنغز والذي شارك في تأليف كتاب "مؤشر العراق" IRAQ INDEX:
الحرب الأهلية التي أخشى اندلاعها في العراق هي التي تتم فيها عمليات تطهير عرقي، وهذا ما لا يحدث الآن· هناك من يحاولون إشعال الحرب الأهلية، لكن ذلك لم يحدث، كما أن أحدا من القادة السياسيين - باستثناء بعض الزعماء -لا يشجع على اندلاع حرب أهلية·
وأعتقد أن هذا العدد الكبير من الضحايا يسقط في العراق منذ زمن طويل مع فارق وحيد هو أن الضحايا الآن - في معظمهم - من لون طائفي واحد، بينما كان في السابق عشوائىا، أما إذا اندلعت مواجهات بين ميليشات وحدثت عمليات تطهير عرقي في الأحياء وبدأ الناس يقتلون بعضهم على نطاق واسع أو بدأ بعض الزعماء يدعون الى صراع منظم، فحينئذ يمكن أن نطلق على ما يحدث أنه حرب أهلية·
مواجهة شاملة
- كينيث كاتزمان المحلل البارز في شؤون الشرق الأوسط لدى وكالة البحوث التابعة للكونغرس الأمريكي في واشنطن:
الحرب الأهلية هي عنف منظم يستهدف تغيير البنية السياسية أو الحكم في بلد ما، أو صراع داخلي في دولة ما· فمثلا كان ثوار الكونترا في نيكارغوا يشنّون حرباً أهلية ضد الحكومة في الثمانينات، وفي الشرق الأوسط يعني هذا المصطلح الحرب بين إثنيات مختلفة في الدولة الواحدة، ولكن أي تمرد ضد الحكومة - باعتقادي - هو شكل من أشكال الحرب الأهلية·
لقد اتضح في الأسابيع الأخيرة أن العراق دخل في حرب أهلية، ولكن لا نعرف ما إذا كانت موقتة أم دائمة، ولا أقول إنها حرب شاملة كأن تشتعل الصدامات بين الحي والحي، فقد رأينا ردود فعل شيعية على نطاق ضيّق، وليس مواجهة شاملة· ولكني لا أعتقد أن مفهوم الحرب الأهلية يقتضي بالضرورة اندلاع المواجهات الشاملة، كما أن عدم وجود رد من طرف على اعتداءات الطرف الآخر لا يعني أن ما يحدث ليس حرباً أهلية·
- ماريانا أوتاوي، زميلة رفيعة ومديرة برنامج الديمقراطية وحكم القانون في مؤسسة كارينغي للسلم الدولي:
الانتقال من أعمال الإرهاب الى الحرب الأهلية يقتضي أن تقوم مجموعتان سكانيتان باستهداف إحداهما الأخرى بشكل مقصود، ولكن طالما أن الوضع عبارة عن قيام متمردين بمحاولة قتل الناس من أجل نشر الإرهاب، وبروز مشاعر الغضب من هؤلاء الناس تجاه الإرهابيين، فإن هذا لا يمثل حربا أهلية· ففي العراق، لا يمكننا القول إن ما يحدث هو حرب أهلية إلاّ إذا رأينا الشيعة يردون ويكون جميع السكان السنّة هم الأعداء· إنني أتردد في القول إن ما يجري في العراق حالياً هو حرب أهلية، فليس هناك دليل على أن السنّة - مثلاً - يستهدفون الأكراد··
لكني بدأت ألاحظ عناصر حرب أهلية، فما من شك في أن المتمردين يستهدفون الشيعة، وهناك أيضا بعض التقارير بعد تفجيرات بغداد الأخيرة، تظهر أن الميليشات الشيعية بدأت تنتشر مع أفراد الجيش العراقي، الأمر الذي يمثل إشارة على بدء وضع يمهد لاندلاع الحرب الأهلية·
تطور ينذر بالخطر
لقد رأينا ذلك يحدث في جنوب إفريقيا خلال الفترة من عام 90-1994 حيث وقع العديد من الهجمات في مناطق من قبل مجموعات الزولو التي كان أفرادها عبارة عن عمال مهاجرين في الفنادق، وكانت لتلك الهجمات دوافع سياسية وأصبح عمال الفنادق ذراعا للجيش· ولكن ما حدث بعد تلك الهجمات أن سكان تلك المناطق بدؤوا ينظرون للمجموعات المسلحة على أنها ليست وحدها العدو، بل لكل من ينتمي لتلك الإثنية، وأعتقد أن العراق ينزلق الى ما يقرب من ذلك الوضع، ولكنه لم يصل إليه بعد· وعلى أية حال فإنني أنظر الى نشر المليشيات الشيعية باعتباره تطورا ينذر بالخطر·
- ديفيد فيليبس، زميل في مجلس العلاقات الخارجية ونائب مدير مركز العمل الوقائي التابع له:
إنها حرب أهلية بالفعل - فالحرب الأهلية هي عبارة عن صراع يدور على أسس طائفية ويكون منظما ومنسقاً· وهذا ما يحدث في العراق منذ فترة، وأعتقد أن بداية البركان كانت التفجير الضخم في النجف (الذي أودى بحياة محمد باقر الحكيم والعشرات الآخرين) والذي وقع بعد عدة أشهر على سقوط نظام صدام، وهناك عدة مستويات من الشدة في الصراع الأهلي، ولكن حين ننظر الى الارتفاع المضطرد في عدد الضحايا وتأثير ذلك على الحالة النفسية للعراقيين، فإنني أعتقد أن هذا الوضع يرتقي الى مستوى حرب أهلية· وقد أكدت دعوة الزرقاوي لشن أعمال عنف طائفية أن ما يحدث بالفعل هو حرب أهلية·
ثم إن ما يحدث هو انهيار للعملية السياسية، وشهد النزاع الطائفي مزيداً من التصعيد، وقد أوقف الأكراد تعاونهم مع الحكومة وبدأ العراق يتفكك· وهذا سيجبر الولايات المتحدة على أن تتولى إدارة هذا التفكك وهذا يعني أن العراق ليس قابلا للحياة وأنه ليس بوسع الولايات المتحدة أن تبقي على 140 ألف جندي من قواتها في خضم حرب أهلية· وسوف نجد أنفسنا مضطرين لسحب قواتنا شمالا نحو المناطق الكردية التي كانت منطقة حظر جوي لعدة سنوات قبل سقوط نظام صدام، والعمل على حماية المصالح الأمريكية المتمثلة بحقول النفط في كركوك وحماية الديمقراطية في شمال العراق·
- توماس هاميس، كولونيل سابق في قوات المارينز، وقد خدم في العراق في أوائل عام 2004:
أعتقد أنك تعرف بوجود حرب أهلية حين تراها على الأرض ولكن هذه الحرب ليست قائمة حتى الآن، ففي الحرب الأهلية الحقيقية تنخرط جماهير المجتمع من كلا طرفي النزاع، في الحرب والحرب الأهلية تتميز بالعنف بين العائلة والعائلة· ولم يحدث مثل ذلك حتى الآن· وتذكروا أن بعض العائلات السنية لها فروع شيعية، ومن الواضح أن كل الأطراف تستعد لمثل هذا الاحتمال، ولكني أعتقد أن هناك مفاوضات بين السنّة والشيعة وأنهم يحاولون العمل من خلال الدستور، فالوضع لا يزال جيدا· وتذكروا أن كتابة الدستور في الولايات المتحدة استغرق ست سنوات· فمثل هذه الأشياء تحتاج الى بعض الوقت، كما أن هذه المنطقة لم تعرف الديمقراطية من قبل·
ويبدو أن الزرقاوي يحاول إشعال حرب أهلية، وهناك دلائل على أنه يكسب المزيد من المؤيدين العراقيين ولم يعد يعتمد على المقاتلين الأجانب فقط· إنها حملة إرهابية تهدف الى إثارة حرب أهلية، لكنها لا تحقق النجاح· إذ لم تخرج الميليشيات الشيعية على نطاق واسع للمشاركة في الصراع لأن الزعيم الشيعي آية الله علي السيستاني والزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر يحاولان تهدئة العنف ولا يرغب أي منهما في اندلاع حرب أهلية· وأعتقد أن الشيعة يؤمنون أنهم إذا التزموا بالعملية الديمقراطية، فسوف يظفرون بحكم البلاد· فلماذا يقبلون أن يُستدرجوا الى حرب أهلية لنيل ما قالوه بوسائل سلمية؟ بالطبع، فإن السنّة الذين حكموا العراق طوال 500 عام يفكرون بشيء من الغطرسة بأنهم الوحيدون القادرون على حكم العراق·
إحساس ضعيف بالهوية
- ستيفن ميتز، مدير البحوث في معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لكلية Army War College في واشنطن:
المتعارف عليه أننا حين نسمع عن مصطلح "حرب أهلية" فإننا نعتقد أنها الحرب الشاملة، ولكني أعتقد أن هناك صراعات على مستوى يمكن أن نطلق عليه "حرباً أهلية"·
ومن حيث الاصطلاح، فإن الحرب الأهلية تعني نزاعا داخل الدولة الواحدة، وإن كان هناك تدخل خارجي· لقد قلت دائما إن فرص اندلاع حرب أهلية هي 50:50 ولم أشاهد شيئا سياسيا أو عسكريا يدفعني لتغيير موقفي·
المشكلة أن العراقيين ليس لديهم إحساس قوي بالهوية الوطنية، ولديهم الانتماء القبلي أو المحلي أقوى ومثل هذه الدول لا يمكنها تفادي الصراع الداخلي إلاّ إذا كانت لديها حكومة مركزية قوية·
ولسوء الحظ أن الديمقراطية ليست هي السبيل للحفاظ على وحدة مثل هذا المجتمع الممزق كالمجتمع العراقي· ولفهم الوضع العراقي، علينا أن نلقي نظرة على ما حدث في أجزاء من إفريقيا جنوب الصحراء SUB - SAHARAN AFRICA خلال الخمسين عاما الماضية، حيث كانت هناك دول ممزقة مثل العراق· فالدول التي كانت تتمتع بحكومة مركزية قوية هي فقط التي ظلت موحدة، ولكن السؤال بالنسبة إلى العراق هو: هل يمكن أن يوجد زعيم مركزي قوي؟ يبدو أنه لا يوجد مثل هذا الزعيم بالنظر الى طبيعة نظام الحكم القمعي لصدام حسين الذي هيمن على البلاد لأكثر من رُبع قرن·
فأي زعيم كانت له قاعدة شعبية أو كان يتمتع بالكاريزما، إما أنه قُتل في عهد صدام أو أنه كان يعيش خارج البلاد، وبالتالي، لا قاعدة جماهيرية واسعة له·
" المصدر: CFR.ORG "
