رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 9 رمضان 1426هـ - 12 اكتوبر 2005
العدد 1699

على الحكومة أن تستغل هذه النتيجة في الدفع لتحقيق السلام الوطني
الاستفتاء الجزائري.. ميثاق مصالحة أم صفقة ؟

                            

 

·         الرافضون يعتبرونه غلقا للأبواب أمام محاكمة المجرمين سواء داخل النظام أو خارجه

 

وافق الشعب الجزائري بأغلبية ساحقة على ميثاق "السلم والمصالحة الوطنية" بنسبة 97,36% ومشاركة 6,14 مليون مواطن من الذين لهم حق الاقتراع وعددهم قرابة 18 مليونا·

وهذه النسبة تعتبر انتصارا سياسيا مهما للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي وضع ثقله وكذلك ثقل الدولة بمؤسساتها المختلفة وفي المقدمة الجيش من أجل إنجاح هذا الميثاق وضمان أكبر تأييد شعبي له·

وينص الميثاق على عدة بنود ستتحول الى قوانين في وقت لاحق، في المقدمة منها إغلاق ملف الجماعات الإسلامية المسلحة التي لجأت الى الجبال، ودعوتها لإلقاء السلاح وإنهاء كل صور العنف مقابل العفو التام عنهم، وإعادتهم الى وظائفهم وإعادة تأهيل الباقين منهم ودمجهم في المجتمع·

ويمنع القانون الجديد عودة هؤلاء إلى العمل السياسي تحت أي غطاء بدعوى أن الجماعات المسلحة استخدمت الدين لإثارة العبث وبث قلاقل مزعجة في البلاد، وعليها أن تدفع الثمن وبالتالي فالمعروض صفقة للمصالحة وإغلاق صفحة الماضي التي استمرت 14 عاما في ظل حرب أهلية طاحنة قتل خلالها أكثر من 150 ألف جزائري·

وعلى الرغم من التأييد الكاسح لمشروع المصالحة، فإن قوى معارضة كثيرة أعلنت منذ اللحظة الأولى رفضها للمشروع على أساس أنه يغلق الأبواب أمام محاكمة مجرمين سواء داخل النظام أو في أوساط الجماعات المسلحة ويساعدهم على الإفلات بجرائمهم·

وأما ثاني أسباب المعارضة فهي استمرار اعتقال قيادات إسلامية من جبهة الإنقاذ التي أعلنت سنة 1999 التخلص من العمل المسلح، ورغم ذلك فإن أهم قيادييها مازالوا رهن الاعتقال حتى الآن مثل "علي بن حاج" ورفضت القوى الاشتراكية الاستفتاء من أصله لقناعتها بأن هناك مسؤولين كبارا في النظام مسؤولون بدرجة أكبر من الجماعات المسلحة عن ارتكاب أعمال عنف وجرائم يجب ألا يفلتوا بها في ظل قانون المصالحة وتسبب هؤلاء في تكبيد الجزائر الخسائر البشرية الهائلة وخسائر مادية فاقت 30  مليار دولار·

وأكد زعيم جبهة القوى الاشتراكية حسين آيت أحمد، وهو أحد القادة التاريخيين للثورة الجزائرية وينتمي الى التيار القبائلي، على أن الجزائر لا تحتاج الى استفتاء مزور جديد  مؤكدا أن السلم الدائم والمصالحة لايمكن أن يتحققا بقرارات ومبادرات فوقية، بل يتم تجسيدها من الإرادة الشعبية للجماهير، وأن تساهم في تحقيقها الأطراف السياسية والاجتماعية الفاعلة وكل ضحايا المأساة الوطنيين وعائلات المفقودين··

وترى تلك الجبهة أن وثيقة المصالحة تعالج الأزمة الأمنية فقط من دون معالجة الجوانب الحقيقية للأزمة، مثل عمليات الاغتيال السياسية والانقلابات وعمليات التزوير ومصادرة نتائج انتخابات 1992 التي فازت بها جبهة الإنقاد·

ويرى المراقبون أنه إذا كانت الحكومة قد هونت من شأن المعارضة لمشروع المصالحة في إطار نتائج الاستفتاء الكاسح، فإن عليها أن تستغل هذا التفويض الشعبي الهائل للمضي قدما في عملية المصالحة وتحقيق السلام الوطني، وهي عملية ستحتاج الى إصدار قوانين إدارية داخلية لاستيعاب آلاف المسلحين في المجتمع·

والأهم هو توفير بىئة سياسية تسمح بنجاح عملية الدمج تلك، صحيح أنه تمت عمليات "مراجعة للأفكار المتطرفة" مثل التي قامت بها الجماعات الإسلامية في مصر، إلا أن هذه العملية لم تصل الى درجة التوافق مع سياسة الدولة في ظل وجود استقطاب آخر يتزايد للجماعات السلفية التي أعلنت رفضها نتائج الاستفتاء، وهددت بتصعيد عملياتها·

وهذا التيار المتصاعد قادر على أن يحل مكان الجماعات المسلحة التي قد تلقي السلاح وتستفيد من العفو، وخاصة أنها قد تنتهج طريق العمليات الانتحارية التي يقوم بها تنظيم القاعدة، وهي عمليات لا يمكن لأي قوة أمنية إيقافها·

وفي المقابل ورغم كل تلك الأجواء فإن بوتفليقة يأمل في أن تنطلق عملية المصالحة في ظل نتائج الاستفتاء، وأن يتم إغلاق صفحة الحرب الأهلية الدامية على قاعدة من الاعتراف بالذنب المتبادل، وهو ما فعله زعيم جنوب إفريقيا الأسطوري نيلسون مانديلا، حيث فتحت محاكم الاعتراف من أجل راحة الضمير، وأتاحت الفرصة للقاتل والمجرم أن يكفر عن أخطائه ويقدم اعتذاره للضحايا ولأهالي الضحايا والشعب كله الى أن يقدم الصفح والسماح ويقبل بدمج المجرمين السابقين في المجتمع من جديد·

طباعة  

تراجع البرلمان العراقي عن قراره يفتح الباب لمشاركة السنّة
هل تسلم قيادة المدن هو بداية رحيل الاحتلال؟

 
الانتخابات التشريعية المصرية المقبلة يراها البعض مختلفة عن سابقتها
الحزب الوطني أمام تحديات غير مسبوقة