
· الدعوات الخارجية برقابة دولية أهم الصعوبات أمام الحزب الحاكم
يعتقد المراقبون أن الانتخابات التشريعية المقبلة في مصر سوف تختلف عن مثيلاتها السابقة بصورة ملفتة خاصة أنها تأتي في أعقاب عاصفة سياسية هبت على البلاد بعد ضغوط خارجية وإن لم تحدث تغييرا في الأشخاص إلا أنها أكسبت الأحزاب والقوى المعارضة مساحة أكبر للتحرك والتعبير عن الذات·
وتشير الدلائل إلى أن ثمة صعوبات سوف تواجه الحزب الوطني الحاكم في هذه الانتخابات التي تأتي في سياق مناخ سياسي جديد تحاول المعارضة تحقيق أكبر استفادة خلاله حتى إن تطلب الأمر تكوين تحالف كبير قد يضم أصحاب أفكار متعارضة يحاولون الالتفاف حول فكر واحد وهو مواجهة الحزب الوطني في الانتخابات المقبلة، والعمل على انتزاع ما يمكن انتزاعه من عدد المقاعد التي يسيطر عليها في مجلس الشعب·
ويرى المراقبون أن ما يزيد من صعوبة الانتخابات المقبلة بالنسبة إلى الحزب الحاكم، الدعوات الخارجية التي تطالب برقابة أجنبية والتي تصاعدت بحدة مؤخرا، ففي لقائه بعدد من الشخصيات المهمة بمنزل السفير الفرنسي في القاهرة قال وزير الخارجية الفرنسي "فيليب دوست بلازي" "نحن نتطلع إلى أن تقبل مصر بالمراقبة الدولية وأن هذه المراقبة ستساعد على ارتفاع مستوى الأداء في الانتخابات لضمان نزاهتها" وهناك أيضا دعوات سبقت دعوة وزير الخارجية الفرنسي سواء من الخارج أو الداخل حيث طالبت أحزاب ســـياســية بالمراقبة الدولية مثل الوفد والناصري··
ولا شك أن أقطاب الحزب الحاكم يدركون جيدا هذا التحدي غير المسبوق في هذه الانتخابات خاصة في ظل الاهتمام الخارجي والداخل بمدى نزاهة سير الانتخابات في مصر، وقد اتضح ذلك جليا خلال الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور، وما صاحبه من تنديد داخلي وخارجي لما شابه من تجاوزات واعتداءات، ثم الانتخابات الرئاسية التي شهدت جدلا واسعا حول السماح لمنظمات حقوقية بالمراقبة من داخل مراكز الاقتراع ولم تفلح محاولات التضييق عليها واستطاعت تلك المنظمات انتزاع حق المراقبة على الانتخابات·
إذا هناك تغيير يحاول الزحف وإن كانت الخطوات غير ثابتة إلا أن التحرك يسير الى الأمام، والحزب الوطني يعي هذه الحقيقة جيدا لذا يحاول إظهارها على أنها نتاج لمناخ أوجده الرئىس مبارك زعيم الحزب الحاكم·
ويشير المراقبون إلى أن كلمة الرئىس مبارك في المؤتمر السنوي للحزب الوطني حملت دلالتين مهمتين أولاهما تشير الى أن قادة الحزب الحاكم يخشون من تحركات قوى المعارضة التي تتجه نحو الائتلاف لمواجهة الحزب الوطني، حيث أقر مبارك أن حزبه يواجه تحديا مهما في هذه الانتخابات للحصول على أصوات الناخبين كما أن ما قاله حول مصلحة الحزب الوطني في عدم الانفراد بالساحة وضرورة عدم تغيب أحزاب قوية عنها يؤكد أن الحزب الوطني قد يرتضي بالتنازل عن عدد محدد من مقاعده يعلم جيدا أنها ستنتزع منه عنوة، خاصة أن ما تم من عمليات تزوير على مستوى واسع في الانتخابات السابقة، يبدو أنها ستتقلص الى حد ما في الانتخابات المقبلة بعدما طرأ على الساحة السياسية المصرية من ظروف مغايرة تصعب كثيرا من إمكانية تكرار التزوير بالشكل الذي كان يتم في السابق·
الدلالة الثانية في كلمة مبارك جاءت مباشرة وبكل وضوح في قوله إن "الحزب باق والأفراد زائلون" "وضرورة ضخ دماء شابة" وهما عبارتان تشيران الى أن تغييرا مهما داخل الحزب سوف يطال الحرس القديم الذي بدا جليا أن نجمه بدأ في الأفول وأن الفترة الخامسة لمبارك ستشهد دفعا بالجيل الذي يقوده نجله جمال مبارك، ويبدو أن الرئىس مبارك يراهن على هذا الجيل لمواجهة تحركات الأحزاب والتيارات المعارضة·
* * *
الجبهة الوطنية تتصدع قبل أن تبدأ

تسود حالة من الغضب والاستياء أوساط المعارضة المصرية في أعقاب انسحاب حزب التجمع وحركة الإخوان المسلمين من الجبهة الوطنية الموحدة، مما أدى إلى انهيار الآمال بتشكيل جبهة موحدة تخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة ضد الحزب الوطني الحاكم·
ويرى مراقبون أن هذا التطور أضاع فرصة ذهبية مما بات يعرف في الأدبيات السياسية بـ "قائمة الشعب" في الإشارة الى اقتراح الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" التي كانت تقترح تشكيل قائمة موحدة من قوى المعارضة جميعا تسمى قائمة الشعب·
ويعتقد المراقبون أن النفق المظلم الذي دخلته المعارضة المصرية حال دون استفادة أطرافها من الزخم المتمثل في الضغوط الدولية المتزايدة على النظام المصري بتسريع وتيرة الإصــــلاح الســياسي وتوسيع قاعدة الحكم في مصر·
وللتغطية على فشلها حاولت أطراف من المعارضة الإشارة بأصابع الاتهام الى الحزب الوطني ومؤامراته المستمرة لتمزيق صفوفها، غيرأن أطرافا أخرى قللت من أهمية هذه التطورات وأكدت أن هناك فرصة للأحزاب المنسحبة من أجل التشاور مع القواعد واتخاذ قرار نهائى قبل إطلاق رصاصة الرحمة على الجبهة الوطنية·
وتضم الجبهة حاليا ممثلي أحزاب الوفد والناصري والتجمع "والكرامة والوسط" تحت التأسيس وحزب العمل المجمد نشاطه بالإضافة للتجمع الوطني للتحول الديمقراطي الذي يترأسه رئيس الوزراء الأسبق عزيز صدقي، والحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" وحركة الإخوان المسلمين·
والجدير بالذكر أن حزب التجمع لم يشارك في اجتماع التنسيق الأخير الذي عقد الأسبوع الماضي وبعث برسالة تفيد بانسحابه الكامل من الجبهة، في حين عبرت حركة الإخوان المسلمين عن رفضها الدخول بقائمة موحدة في هذه الفترة متعللة بضيق الوقت مما أثار حفيظة جميع المشاركين في الائتلاف·