رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 17 شعبان 1426هـ - 21 سبمتبر 2005
العدد 1696

مثقفو مصر يطالبون بمحاكمته على "حريق المسرح"
فاروق حسني.. هل نجا فعلاً من الحريق؟!

                                                                                   

 

كتب المحرر الثقافي:

خفّت حدة الحملات على وزير الثقافة المصري فاروق حسني بعد رفض رئيس الجمهورية لاستقالته المقدمة إثر حريق مسرح بني سويف·

وكان أن تقدم نحو 400 مثقف الى النائب العام في دار القضاء العالي خلال الأسبوع الماضي ببلاغ ضد وزير الثقافة ووزيري الداخلية والصحة ورئيس هيئة قصور الثقافة وبعض المسؤولين المحليين في محـافظة بني سويف·

"أخبار الأدب" الأسبوعية من جانبها شنت هجوما عنيفا بينت فيه تفاصيل الكارثة التي أودت بحياة عدد من المسرحيين الشباب وإصابات خطيرة ناتجة عن الحريق طالت أعدادا أخرى من الممثلين والجمهور·

ولم يجد الوزير فاروق حسني "المغضوب عليه" من النخب المثقفة في مصر ردا لتفسير ظروف الكارثة أو الحملة التي يتعرض لها سوى تحميل المخرج والممثلين مسؤولية ما حدث، وادعائه "تسييس" القضية من أطراف متحاملة على شخصه وسياساته· وبالطبع لم يقنع الوزير أحدا بتبريره غير المسؤول، بل صعد من حدة الغضب خصوصا بعد كشفت التفاصيل·

 

تفاصيل الكارثة

 

بعد شهادات بعض المصابين وحملة "أخبار الأدب" تكشفت تفاصيل حريق مسرح بني سويف، وهي في عناوينها العامة:

- تهالك المبنى الذي استضاف العرض المسرحي، وخلوه من أية أدوات أمن وسلامة·

- إغلاق الأبواب خوفا من تظاهرة متوقعة قد يتم التحضير لها بعد العرض المسرحي!

- طفايات الحريق في غرف مغلقة!

- لم يعلم أحد بكارثة الحريق الذي شب داخل المسرح إلا بعد تصاعد أعمدة الدخان فوق المبنى وتفحم أغلب الضحايا·

- الارتباك في عمليات الإنقاذ وإصدار أوامر بإبعاد الأهالي بعد فرض طوق أمني حول مكان الحريق·

- وفاة عدد كبير من المصابين بسبب التراخي والإهمال وعدم المسارعة في إجراءات الإسعافات (المخرج صالح سعد توفي بسبب تلوث الحروق وتركة دون إسعاف)·

- الفوضى التي رافقت زيارة الوزراء لمكان الحريق والمستشفى وأدت الى الاهتمام بهم وإهمال المصابين!

هذه وغيرها من تفاصيل تبين مقدار المسؤولية التي يتحملها الوزير المعني وجهات أخرى في الدولة، هذا ما أكده الشهود، الذين رأوا في تصريحات وزير الثقافة على صفحات الصحف اليومية ما يشير الى تنصله واستهتاره بحجم الكارثة وأرواح الضحايا·

حركة "أدباء وفنانون من أجل التغيير" كانت واضحة في إدانتها للوزير والجهات الرسمية من خلال البلاغ المقدم الى النائب العام، وكذلك "الكتاب والفنانون المستقلون" الذين ذكروا في بيانهم الدمار الذي لحق بالثقافة المصرية على يد فاروق حسني في المسرح والسينما والآثار ومجالات الكتابة والنشر و"العبث بالضمير الثقافي"، وجاء في البيان "لم تكن محرقة قصر ثقافة بني سويف التي أودت بحياة سبعين من المواطنين وخيرة شباب المسرح المصري أولى الجرائم، وإن كانت الذروة في مسيرة بددت إمكانات مصر الثقافية خلال تولي فاروق حسني وزير ثقافة مصر المزمن، ولم يكن توجه المثقفين المستقلين الى النائب العام للمطالبة بمحاكمته مع وزيري الداخلية والصحة بشأن هذه الكارثة هي المرة الأولى التي يطرق فيها المثقفون باب النائب العام للشكوى من ممارسات وزير الثقافة ضد مستقبل الثقافة وتاريخها"، وأضاف البيان بعد سرد مجموعة من ممارسات الوزير "لذا يتمسك الموقعون على هذا البيان بمحاكمة هذا الوزير على كارثة ثقافة بني سويف، وعلى مصادرة ثروته الحالية، ويتمسكون باعتبار هذه المحاكمة مقياسا لمصداقية الحديث عن الشفافية واحترام القانون في هذا البلد"·

ومن موقعي البيان: بهاء طاهر، محمد البساطي، صنع الله إبراهيم، جمال الغيطاني، أحمد فؤاد نجم، محمد بدوي، عبلة الرويني، عادل السيوي، عزت القمحاوي، محمود الورداني، شعبان يوسف، عبدالوهاب داوود·

جمال الغيطاني في مقاله الأسبوعي على صفحات "أخبار الأدب التي يرأس تحريرها طالب من جانبه الوزير "اللدود": "أن ينفذ قرارات الرئيس كما صدرت، وأن يكف عن محاولاته الإيحاء بأنه مسنود، لأنه يسيء الى الدولة والى النظام كله"، بينما قال عزت القمحاوي "الذين استشهدوا في المسرح يجب أن يكونوا آخر ضحايا الاستهانة بالإنسان في هذا البلد، حتى يظلوا في موتهم مبدعين كما عرفناهم في حياتهم، وهذا هو المعنى الذي لم يصل من وقفة المثقفين الى الوزير، أو ربما وصل، ولهذا يتصرف بعصبية لا تليق بمنصبه"·

إدانة وزير الثقافة واضحة، فهل يكتفي الغاضبون بالحملات الصحفية أم تتم ملاحقته قضائيا؟ أم يظل وزيراً محصناً كالعادة من أي حريق؟!

 

* * *

 

شهادة المخرج إبراهيم الفرن على الحريق

 

نشرت مجلة "روز اليوسف" في عددها الصادر بتاريخ  10/9/2005 شهادة المخرج المسرحي إبراهيم الفرن الناجي من حريق بني سويف وهنا النص:

المكان عبارة عن قاعة معرض خاصة بـ "قصر الثقافة" والعرض كان فيها، والديكور كان عبارة عن مغارة مصنوعة من ورق الكرافت ملصقة على الحيطان وقد كست القاعة كلها بما فيها السقف، كما توجد شموع على الأرض، وكان موجودا في القاعة حوالي 150 متفرجا في حين أن القاعة لا يزيد عدد الجمهور الممكن حضورهم فيها عن 50 متفرجا بأي شكل· وفي وجود عدد من الشموع في تفاصيل العرض، وعند التحية سقطت شمعة واحدة فأشعلت جزءا من ورق الكرافت الموجود على الحائط وبدأ الحضور في التزاحم للخروج من المسرح وإلى هذه اللحظة لم تكن هناك فرصة للكارثة· ولكن الكارثة بدأت عندما احترق كابل التوصيل للتكييف الذي لم يكن مدفونا في السقف (وهو مخالف للمواصفات) بل كان ساقطا من أعلاه وعندها اندفع في اتجاه الناس انفجار شديد بنار كثيفة للغاية· والذي زاد من شدة الخسائر اختفاء وسائل الإطفاء بالكامل بعد هــروب موظفي المسرح من النيران وعدم إرشــادهم عن مكــان أدوات الإطفـاء التي تبيّن لنا أنها كانت مخزنة في غرفة مغلقة أرشدنا إليها شخص واحد كان قد بقي ولم يهرب مع الموظفين· هذه الغرفة تقع على بعد حوالي مائة متر من القاعة وهنا لم يكن أمامنا سوى كسر الغــرفة التــي تبيّن لنـا أن فيها ستة أجهزة إطفاء سعة 5 كيلو لكل واحدة والتي انتهى منها ثلاث وحدات قبل الدخول للمســرح المشتعـل وذلك أثناء محاولة إطفاء بعض الزملاء الذين كانوا يخرجون من الموقع محترقين· وتوجهنا بما بقي لدينا الى النيران التي لم تنفع معها هذه الأجهزة والتي لم تؤثر فيها بالمرة مع تأخر أول سيارة إطفاء لأكثر من ساعة (رغم وجود قسم الإطفاء ببني سويف خلف المسرح)· وعند حضور السيارة الأولى فوجئنا بعدم جاهزيتها لإطفاء مثل هذه النيران فانتظرنا وصول سيارة أخرى وخلالها كنا نوقف السيارات بالشارع ونستخدم طفايات الحريق المتواضعة الموجودة فيها حتى وصلت سيارة الإطفاء الثانية وهي في الواقع السيارة المجهزة الأولى التي وصلت الينا وقتها وبدأت في الإطفاء بشكل محدود لكونها سيارة واحدة· وكنا نستمع لأصوات زملائنا يستغيثون من الداخل حتى انتهت استغاثتهم باحتراقهم بالكامل قبل أن تصل لهم سيارة الإسعاف الوحيدة· وبعد حوالي ساعتين بينما كان المصابون في حالة خطيرة على رصيف المسرح، وبعد نقل المصابين الى المستشفى المتواضع للغاية (بني سويف العام) وذلك بوسائل النقل الخاصة وسيارات نصف نقل المارة بالشارع دون أن تستنفر الأجهزة الصحية· وكانت الكوارث المتعددة داخل المستشفى لا نهاية لحصرها لأنها تسببت هي الأخرى في زيادة الحالة المتردية للمرضى وفي وفاة أعداد أخرى وظل المستشفى على هذا النحو الى أن ظهر وزير الصحة ومع وصوله تحول المستشفى الى حالة نشطة وذلك بعد حوالي خمس ساعات من الواقعة· وتفاقم الموقف حين تجمع أهالي القتلى والجرحى حول الوزير وحاولت قوات الأمن تفريقهم بالقوة وهوالأمر الذي أوقفه رئىس هيئة المسرح الذي تواجد هناك وحاول حماية الأهالي والمصابين بصفته النقابية·

طباعة  

"خرائط للعشاق التائهين" للباكستاني نديم إسلام
رواية عن الحب والعنصرية!

 
وتد
 
شعر
 
هذا المساء
 
إصدار
 
خبر ثقافي