كتب عثمان عبدالرسول:
يترقب الشارع السوداني جولة المفاوضات السادسة بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في إقليم دارفور غربي السودان في العاصمة النيجيرية أبوجا الأسبوع المقبل بعد أن اكتملت كل الترتيبات الخاصة بإنجاح هذه الجولة، وأملا في أن تكون الأخيرة لإنهاء النزاع القائم في إقليم دارفور بين الحكومة وحركتي التمرد لتكتمل مسيرة السلام في السودان وتحقيق الأمن والاستقرار لهذا البلد الذي مزقته الحروب الأهلية ووضع حد لأزمة الإقليم التي بدأت في فبراير عام 2003 وخلفت أكثر من 150 ألف قتيل وشردت مئات آلاف الى جانب الخسائر المادية الفادحة·
ومن المنتظر أن تحرز الجولة المقبلة تقدما في كثير من القضايا الخلافية التي سيتم نقاشها بصورة مستفيضة والمتمثلة في ترتيبات قسمه السلطة والثروة والترتيبات الأمنية وإعادة النازحين وغيرها من القضايا الأساسية التي تنهي الخلاف بين طرفي النزاع·
وقد أعلن رئيس الوفد لحكومة السودان الدكتور مجذوب الخليفة أن الحكومة السودانية عازمة على أن تكون هذه الجولة حاسمة وأن يكون عام 2005 عام السلام في السودان ليعم الأمن والاستقرار وتبدأ مسيرة التنمية في شتى بقاع البلاد·
ومن جانبها أكدت حركة العدل والمساواة استعدادها لدخول جولة المفاوضات القادمة بأبوجا برغبة أكيدة وإرادة قوية للوصول الى حل نهائي وسلمي لقضية دارفور خدمة لأبناء الإقليم والوطن·
ولكن رغم التفاؤل الذي يسود الجميع إلا أن هناك بعض الخروقات التي يمكن أن تعرقل المفاوضات، فقد أعلن رئيس حركة تحرير السودان عبدالواحد محمد نور الأسبوع الماضي أن الحكومة السودانية قتلت 10 من مقاتلي الحركة بالإضافة الى 10 آخرين من المواطنين في حين اتهمت الحكومة الحركة بمهاجمة المواطنين نافية هذه التهم·
كما هدد الجناح المناوئ لحركة تحرير السودان بقيادة الأمين العام منى اركوى بعدم الالتزام بما تسفر عنه الجولة معربا عن أمله بأن تؤجل المفاوضات الى حين انتهاء مؤتمر الحركة المقرر عقده في العاصمة التشادية أمجمينا في الخامس والعشرين من سبتمبر الجاري·
وكانت الحكومة السودانية في الخرطوم قد وقعت في مطلع العام الجاري اتفاقية سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بجنوب البلاد لتنهي أطول حرب أهلية في أفريقيا استمرت أكثر من 21 عاما وحصدت وشردت الملايين من المواطنين، وسيتم تشكيل حكومة وحدة وطنية·
ويأمل السودان أن تحل أزمة إقليم دارفور قريبا وكذلك مشكلة شرق السودان المتأجج على الحدود السودانية الأريترية لتكتمل فرحة الشعب السوداني بتحقيق السلام الشامل والعادل في كل البلاد التي عانت من ويلات الحروب الأهلية لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ السودان الحديث نحو الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة·