
كتب عبدالله العتيبي:
"يا ساتر"··؟
ربما تكون هذه هي الكلمة التي رددها وزير الداخلية الألماني (بالألمانية طبعا) وهو يتأمل "الهدية القاتلة" التي تلقاها من وزير الداخلية الشيخ نواف الأحمد في ختام المحادثات بين الجانبين·
هل يمكن تصور المعنى الذي ترسله "دولة الكويت الصديقة"·· عندما يقدم وزير الداخلية لنظيره الألماني "رشاشا" من عيار M16، بالتأكيد لا يمكن استنباط إشارات ودية من هذه الهدية "المتفجرة"··؟ والأطرف، إذا كان ثمة طرافة في الأمر، أن البندقية أمريكية·· فلو كانت من إنتاج مصانع الأسلحة الكويتية في صبحان أو الشويخ مثلا، ربما يمكن تفسير الأمر على أنه "اعتزاز بالصناعة الوطنية"·· لكن أن تقدم لمسؤول ألماني، خاضت بلاده حربين عالميتين، وعضو في حلف "الناتو"·· سيبدو الأمر نكتة سمجة؟
معروف عن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ نواف الأحمد أنه ذو شخصية وديعة ومسالمة، وهو منفتح على الجميع ومحبوب عند الناس، لكن غير المعروف هو من الذي "نصح"·· وزارة الداخلية أن تعتمد هذه الهدية غير الحضارية، عدا أنها لا تعبر عن توجهات الكويت المسالمة، والتي تحرض على "استقلاليتها وحيادها وتعزيزها للسلام" كما يصرح المسؤولون الكويتيون دائما، كان يمكن اختيار مجسم لـ "أبراج الكويت" أو السفينة "البوم" أو ربما قطعة من منسوجات "السدو" أو أي هدية ذات بعد إنساني، كمنحوتات سامي محمد، بدلا من إظهارنا كإرهابيين؟
إمعانا في المغالاة، ومن دون تفسير منطقي، كانت البندقية التي قدمت للوزير الألماني مطلية بالذهب، لماذا؟ ما معنى طلاء "رشاش" مخصص للقتل بالذهب؟ والكويت قبل أي دولة أخرى في العالم عدا العراق المحرر الآن يفترض أن تكون آخر من يفكر في التعامل بهذه الطريقة لأنها استخدمت من قبل الطاغية من قبل· أمر آخر كان لابد لمن اقترح الهدية أن يلتفت إليه وهو أن كثيراً من المجتمعات الغربية تستهجن إهداء أدوات العنف بين الأصدقاء·
المفاجأة الجميلة في "القصة"·· أن وزير الداخلية الألماني أوتوشيلي قدم هدية رائعة جدا ومميزة، كانت عبارة عن "كرة قدم"·· موقعة من أعضاء المنتخب الألماني، أضفت جوا بهيجا على الحضور، في إشارة الى تنظيم ألمانيا لنهائيات كأس العالم 2006، ونخشى أن يكون الوزير الألماني قد رأى من المناسب تقديم هدية رياضية للكويت في وقت تعاني رياضتها كل هذه المآسي، ولكن على كل حال، كانت الهدية لطيفة وتعبر عن "روح رياضية"· ورغم أنها هدية بسيطة، وغير مطلية بالذهب·· لكنها تحمل دلالات ومعاني رمزية وإنسانية عظيمة، المثير في ما حدث أن المسؤول الألماني كان للتو يتحدث عن "مخاطر الإرهاب، الذي يهدد الكويت كما يهدد ألمانيا" لكنه فوجئ بتلقيه هدية·· إرهابية!