رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 10 ربيع الآخر 1426هـ - 18 مايو 2005
العدد 1678

التضارب في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين يرجع لحسابات داخلية
الفلسطينيون متأكدون من الانسحاب ويتخوفون من نتائجه على الضفة

                                                  

 

·         مخاوف من اقتتال فلسطيني بسبب خروقات الانتخابات

 

كتب نضال أبو الفضل:

يكاد الفلسطينيون يجمعون على أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أمر حتمي بالرغم من كل الحجج التي يسوقها الإسرائيليون لتأجيله، لكنهم أبدوا مخاوف من النتائج المترتبة عليه، خاصة ما يتعلق بمصير الضفة الغربية وتكثيف الاستيطان فيها وتحويلها الى مجرد "كانتونات" معزولة·

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم ألمح الى احتمال إلغاء الانسحاب في حال فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في يوليو المقبل، وهو ما اعتبره الفلسطينيون تدخلا سافرا في شؤونهم الداخلية، رغم أن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز رفض تصريحات شالوم، مستبعدا إلغاء الانسحاب مؤكدا على الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل من ورائه·

وقد أرجع بعض المحللين السياسيين هذا التضارب في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الى حسابات داخلية، مشيرين الى أن الانسحاب من غزة هو فكرة شارونية محضة الهدف من ورائها قطع الطريق أمام أي تسوية سياسية مستقبلية، خاصة في ظل مشاريع لا تقبل بها إسرائيل كخارطة الطريق ووثيقة جنيف وغيرهما·

أما فيما يتعلق بالحجج التي تسوقها إسرائيل لتأجيل الانسحاب أشهرا عدة لهدم منازل المستوطنين من المستوطنات التي سيتم إخلاؤها وإزالة الأنقاض، فقد أشار بعض المراقبين الى أن الأمر مرتبط بالفائدة التي ستجنيها إسرائيل من بقاء تلك المنازل من عدمه، فهناك وجهتا نظر إسرائيلية، الأولى تقول إن صورة إسرائيل ستتضرر سياسيا إذا هدمتها، والأخرى المؤيدة للهدم تتحدث عن "نصر معنوي للفلسطينيين" فهي لا تتقبل صورتهم وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية عليها·

ويؤكد بعض المحللين على أن السلطة الفلسطينية على قناعة تامة بحتمية الانسحاب الإسرائيلي من غزة، لكنها تتخوف من النتائج المترتبة عليه، بالذات تلك المتعلقة بالضفة الغربية حيث سيتكثف الاستيطان ومصادرة المزيد من الأراضي ويحاصرها الجدار ويحولها الى معتقلات كبيرة وبالتالي قتل حلم الدولة المتصلة بين الضفة والقطاع·

 

مؤشرات عدم الجدية:

 

رغم قناعة السلطة من إتمام عملية الانسحاب، إلا أن البعض يشير الى وجود عدد من المؤشرات التي تطعن في جدية النوايا الإسرائيلية لتطبيق خطة "فك الارتباط" مثل قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تأجيل التنفيذ ثلاثة أسابيع بحجة أن موعده الذي حدد سابقا يتزامن مع احتفال اليهود بذكرى تدمير الهيكل، وادعاؤه أنه استجاب لدعوات الكثير من كبار الحاخامات الذين أوصوه أن يتم تأجيل التنفيذ حتى لا يجتمع على المستوطنين حزنان، حزن الذكرى وحزن إخلائهم من منازلهم في المستوطنات·

ولكن اللافت للنظر أن قرار شارون بتأجيل تنفيذ فك الارتباط، قد أثار الدهشة حتى لدى كبار قادة الجيش الإسرائيلي الذين اعتبروا تأجيل التنفيذ يسمح فقط للمستوطنين والجماعات الإرهابية اليهودية بتنظيم عمليات الاحتجاج العنيفة بشكل أفضل، وقد استهجن هؤلاء ألا يكون شارون على علم مسبق بموعد إحياء ذكرى تدمير الهيكل الثاني·

أما المؤشر الآخر على عدم الجدية، فهو الربط بين تنفيذ الارتباط ونتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فشارون قبل غيره يعي أن إسرائيل ليس من حقها أن تتدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية بهذا القدر الفج·

 

مخاوف من اقتتال داخلي فلسطيني:

 

وبعيدا عن الانسحاب الإسرائيلي وتأجيله، فإن الأزمة التي أثارتها الخروقات في الانتخابات البلدية الفلسطينية أدت الى إحداث نوع من البلبلة بين صفوف الشعب الفلسطيني، ففي الوقت الذي تبادل فيه الطرفان الرئيسيان المتنافسان الاتهامات بارتكاب هذه الخروقات تخوف محللون فلسطينيون من تعمق هذه المشكلة في الانتخابات التشريعية، وفي هذا الإطار يرى المحللون السياسيون أن ما حدث في الانتخابات سواء في مرحلتها الأولى أو الثانية يدق ناقوس الخطر بالنسبة الى الانتخابات التشريعية المقبلة، وأكدوا على أن الأخطاء والخروقات التي وقعت يمكن أن تقود الى صراع واقتتال بين الفلسطينيين إن لم يتدارك الأمر أصحاب الشأن، وأن المجال مفتوح لتدهور الأمور أكثر في الانتخابات التشريعية·

وشدد هؤلاء على ضرورة استدعاء فرق مراقبة من الجامعة العربية في تلك الانتخابات حتى لا يكون هناك مجال للشك والتزوير وحتى يتم تجنب الوقوع في أزمة داخلية·

 

جدل حول موعد الانتخابات

 

وفي إطار الجدل حول موعد الانتخابات التشريعية فقد نفى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وجود أي نية لدى السلطة لإرجاء الانتخابات التشريعية، مؤكدا أنها ستجرى في موعدها يوم 17 يوليو المقبل·

وبذلك يكون قد أنهى "أبو مازن" هذا الجدل الذي أثير عقب دعوة الأمين العام للرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم لتأجيل الانتخابات لدواع سياسية وقانونية وصفها بالمنطقية، وقد أثارت هذه الدعوة غضب حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي أعلنت رفضها الشديد لها، مؤكدة أن التأجيل يخدم مصالح فئة ضيقة من الفلسطينيين·

وكان المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري قد حذر من أن التأجيل سيترك أثرا سلبيا على مجمل العلاقات الفلسطينية، ويشكل خرقا فاضحا لاتفاق التهدئة، وأكد تمسك الحركة بالمواعيد المعلنة وأنها ستستخدم كل الأساليب من أجل منع التأجيل·

طباعة  

الحزب الحاكم يغتال أحلام المصريين في التغيير
 
الدميني يطالب بتطبيق ما جاء في الميثاق العربي لحقوق الإنسان