
· الحرب الأمريكية على الإرهاب منحت إسرائيل الفرصة لمواصلة عدوانها
· الفلسطينيون يضربون المثل في التحرير والتنوير رغم محاولات تشويه نضالهم
· حركة التضامن الدولية تثير التساؤل: هل يحترمنا الآخرون أكثر مما نحترم أنفسنا؟!
· الإعلام الأمريكي معاد للعرب والفلسطينيين من اليسار الليبرالي إلى اليمين المتطرف
· منظمات المجتمع المدني الوطنية حالت دون انهيار المجتمع الفلسطيني
· السلطات الأمريكية تجاهلت مقتل رايتشيل كوري تحت جرافة إسرائيلية
بقلم: إدوارد سعيد
كان رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد محقا حين تساءل عن السبب في تجريم معاداة السامية وغض النظر عن معاداة مجموعات أثنية ودينية أخرى في العالم كالهنود أو المسلمين أو الأرمن أو الأفارقة·
ولم تمض سوى أشهر عدة حتى جاء الجواب ومن الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي وقف أمام تجمع انتخابي في فلوريدا حيث تعيش ثاني أكبر جالية يهودية في الولايات المتحدة بعد نيويورك، وقبل أسبوع واحد من انتخابات الرئاسة، ليعلن قراره الخاص بمكافحة معاداة السامية في العالم·
هذا الموقف للرئيس بوش لخص باختصار مواقف الساسة الغربيين بشكل عام، والأمريكيين بشكل خاص من هذا الموضوع واستغلاله لأسباب سياسية ولتحقيق مصالح ذاتية منه·
لقد ظلت أجهزة الدعاية الصهيونية وبمؤازرة آلة الإعلام الأمريكية الضخمة، وعلى مدى عقود طويلة تستخدم تهمة معاداة السامية وسيلة للابتزاز وسيفا مسلطا على رقبة كل من يجرؤ على انتقاد السياسات أو الممارسات الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني·
فماذا يعني مصطلح "معاداة السامية"؟ ومن أين نشأ؟ ولماذا؟ وهل هناك كراهية لليهود لأنهم يهود اليوم؟ وهل هناك خطر من تنامي مشاعر معاداة اليهود اليوم وتحولها الى أعمال عنف ضد اليهود كما حدث في أوروبا في الأربعينات من القرن الماضي؟ وماذا يقول المثقفون على طرفي الصراع العربي - الإسرائيلي عن هذا المصطلح؟
لقد ارتأت "الطليعة" إلقاء الضوء وعلى مدى ثلاث حلقات، ابتداء من اليوم، على هذه المسألة من خلال ثلاثة كتّاب هم اليهودي مايكل نيومن والأمريكي بريان كلوغ والفلسطيني إدوارد سعيد·
بالإضافة إلى الإعياء الجسدي، فإن الإصابة بالمرض لفترة طويلة تملأ الروح بشعور فظيع من العجز لقد أدخلت إلى المستشفى كثيرا في الثلاثة أشهر الأخيرة وقضيت أياما من العلاجات المؤلمة والطويلة وبعمليات نقل الدم والتحاليل التي لا تنتهي وبساعات وساعات من الوقت الضائع اقضيه محدقا بالسقف يستنزفني الإعياء والعجز عن القيام بعملي المعتاد ولا أفعل شيئا سوى الإغراق في التفكير·
لكن يحدث أيضا انتقال موقت إلى وضوح الفكر والبصيرة يمنح العقل أحيانا منظورا على الحياة اليومية يسمح برؤية الأمور "دون القدرة على القيام بشيء حيالها" إن قراءة الأخبار من فلسطين ورؤية الصور المرعبة للموت والدمار على شاشات التلفزيون أمران جعلاني أشعر بالدهشة والذعر بكل ما تحملة الكلمة من معنى بسبب ما استنتجته من تفاصيل عن سياسة الحكومة الإسرائيلية وخاصة ما يدور في عقل أرييل شارون، وعندما نقل عنه تهنئته للطيار الذي قصف غزة بالصواريخ في الهجوم الذي راح ضحيته تسعة أطفال وافتخاره بهذا العمل باعتباره نصرا إسرائيليا عظيما، أصبح بإمكاني تكوين صورة أوضح من قبل عما يستطيع عقل مريض القيام به، ليس فقط في نطاق ما يخطط له أو يأمر به بل أسوأ من ذلك، في قدرته على إقناع غيره بالتفكير بالطريقة المخادعة والإجرامية نفسها· سبر أغوار العقل الإسرائيلي الرسمي أمر يستحق العناء·
على الرغم من هذا، نجد في الغرب الكثير من الاهتمام الممل وغير المتوازن بالعمليات الانتحارية الفلسطينية لدرجة يحجب فيها تشويش هائل للحقائق ما هو أسوأ بكثير من تلك العمليات ألا وهو الشر الإسرائيلي، أو ربما الشاروني الرسمي الواقع بشكل متعمد ومنهجي على الشعب الفلسطيني، وعلى الرغم من أن العمليات الانتحارية تستحق الشجب لكنها، في رأيي، نتيجة مباشرة لسنوات من التعسف والعجز واليأس، وليس لما يحدث علاقة بميل العرب أو المسلمين المفترض للعنف· فشارون يريد الإرهاب، لا السلام، ويسعى بكل ما أوتي من قوة لخلق الظروف المناسبة له، وعلى الرغم من كل فظائعه، فإن العنف الفلسطيني وهو رد فعل لشعب مضطهد ويائس بشكل كبير قد أخرج من سياقه وأغفلت المعاناة الرهيبة التي ينشأ منها، والفشل في إدراك هذا الأمر هو فشل للإنسانية، وسياق العنف لا يجعله أقل فظاعة لكنه على الأقل يضعه في تاريخ وجغرافية حقيقين·
ومع ذلك، لا يُسمح بظهور مكان الإرهاب الفلسطيني ولو للحظة واحدة، وكان التركيز قاسيا جدا عليه كظاهرة تنم عن الشر الخالص وغير المبرر والمفترض أن إسرائيل بنواياها "الحسنة" تنفذ من خلاله ممارساتها الوحشية والمرعبة للعنف غير المتكافىء ضد ثلاثة ملايين مدني فلسطيني، ولست أتحدث فقط عن تلاعب إسرائىل بالرأي العام بل عن استغلالها للحملة الأمريكية ضد الإرهاب والتي من دونها لم يكن لإسرائىل أن تحقق ما حققته، "في الحقيقة لا أستطيع أن أفكر في أي بلد آخر على وجه الأرض، وعلى مرأى كامل لمشاهدي التلفزيون كل ليلة، يمارس مثل تلك المعجزات السادية المفصلة ضد مجتمع بأكمله دون تحمل العواقب"· وعندما يصبح هذا الشر جزءاً متعمدا من حملة جورج بوش ضد الإرهاب ليضخم أوهام ورغبات أمريكا بلا وعي وبسهولة فائقة لا يمكن اعتبار هذا جزءا بسيطا من الدمار الأعمى، فالجماعات المتلهفة "وفي رأيي الفاسدة" من المثقفين الأمريكيين يقومون بنسج الأكاذيب حول الهدف الضرورة للامبريالية الأمريكية وهو الاعتقاد الذي دفع به المجتمع الإسرائىلي لخدمة الكثير من الأكاديميين والمفكرين السياسيين والعسكريين السابقين الذين يعملون الآن في مجالات العلاقات العامة أوفي المجالات المرتبطة بالدفاع ويحاولون تبرير وصياغة سياسات عقاب غير إنسانية يفترض أنها تستند إلى حاجة إسرائيل للأمن·
لقد تحول أمن إسرائىل الآن إلى وحش خرافي كالحصان ذي القرن الواحد، يسعى الناس دوما لاصطياده لكن لا يُعثر عليه أبدا، فهو باق وأبدي ويظل هدفا مستقبليا، ونادرا ما يسترعي الانتباه حقيقة أن إسرائىل وبمرور الوقت قد أصبحت أقل أمنا وقبولا بالنسبة للدول المجاورة لها· لكن من يستطيع أن يتحدى وجهة النظر القائلة بوجوب أن يصوغ أمن إسرائيل العالم الأخلاقي الذي نعيش فيه؟ بالتأكيد لن يكون العرب أو القيادة الفلسطينية الذين (وعلى مدى الثلاثين سنة الماضية) تنازلوا عن كل شيء في سبيل أمن إسرائيل، ألا يجب أن نتساءل عن تجهيز إسرائىل لترسانتها النووية وقواتها الجوية والبحرية وجيشها، وبلا قيود، من دافعي الضرائب الأمريكيين؟ علما بأن إسرائيل أنزلت بالفلسطينيين وأشقائهم من العرب من الدمار بالنسبة لحجمها ما يفوق أي دولة أخرى في العالم، ونتيجة لذلك، تختفي، بل الأهم من ذلك، يتم التغطية على التفاصيل اليومية الدقيقة لما يتعرض له الفلسطينيون من خلال منطق الدفاع عن النفس وملاحقة الإرهاب (البنى التحتية للإرهاب، خلايا الإرهاب، مصانع القنابل الإرهابية، المشتبه بهم كإرهابيين، والقائمة لا تنتهي)· وهذا يناسب شارون وجورج بوش الباعث على الأسى·
كابوس إنساني
لنأخذ على سبيل المثال دمار أفغانستان من جهة والاغتيالات التي استهدفت قرابة المئة فلسطيني (ناهيك عن الآلاف من "المشتبه بهم" القابعين قيد الاعتقال حتى الآن في سجون إسرائيل) من جهة أخرى، لا يتساءل أحد إذا ما كان هؤلاء القتلى إرهابيين فعلا أو ثبت أنهم إرهابيون أو كانوا على وشك أن يصبحوا إرهابيين، بل يتم افتراض خطرهم بسبب ممارسات بسيطة لم يتم التحقق منها· فكل ما يحتاجه الإسرائيليون لا يعدو كونه صادراً عن متحدث متغطرس أو اثنين مثل الجلف رعنان غيسين أو آفي بازنر أو دوري غولد، وفي واشنطن ليسوا بحاجة سوى لذرائعي جاهل مثل آري فليتشر، وتصبح الأهداف المطلوبة كما لو أنها قد قضي عليها فعلا دون أي شك أو سؤال أو اعتراض ولا حاجة إلى دليل أو لأن يتعبوا أنفسهم بقليل من الكياسة، لقد تحول الإرهاب وملاحقته بهوس إلى قتل يحوم على الكثيرين ليرضي نفوس مرتكبيه وموت بطيء لأعداد ليس لهم الخيار أو القول في الأمر·
وباستثناء تقارير القلة من الصحافيين الجسورين من أمثال أميرة هاس وجدعون ليفي وأموس اليون وتانيا لايبوفيتز وجيف هالبر وإسرائيل شامير وقلة غيرهم، فقد انحدر الجدل العام في الإعلام الإسرائيلي جدا في النوعية والمصداقية، وحل حب الوطن وتأييد الحكومة محل التفكير المشكك والجدية الأخلاقية، فقد ولت أيام إسرائيل شاهاك وجاكوب تالمون ويهوشووا لايبوفيتش، ولا تحضرني إلا قلة من الأكاديميين والمفكرين الإسرائيليين، رجال مثل زييف ستيرنهل ويوري افنيري وإيلان بابي على سبيل المثال والذين يتحلون بالشجاعة الكافية لينأوا بأنفسهم عن الجدل الذي لا أساس له حول "الأمن" و "الإرهاب" الذي وعلى ما يبدو قد طغى على مؤسسة السلام الإسرائيلية أو حتى على المعارضة اليسارية المتضائلة بسرعة وترتكب الجرائم كل يوم باسم إسرائيل وباسم الشعب اليهودي ومع هذا يظـل المفكرون يثرثرون عن الانسحاب الاستراتيجي أو عما إذا كان بالإمكان دمج المستوطنات أم لا، وما إذا كان لزاما الاستمرار في بناء جدار الفصل بأسلوب يناسب جنرالا أو سياسيا بدلا من طرق تناسب أكثر المثقفين والفنانيين ذوي الأحكام المستقلة وشيء من المعايير الأخلاقية، أين نجد في إسرائىل ندا لنادين غوردايمر وأندري برنك وأثول فوجارد·· هؤلاء الكتاب الذين تحدثوا بشكل جلي وبوضوح لا لبس فيه ضد شرور سياسية التمييز العنصري في جنوب إفريقيا؟ هم ببساطة غير موجودين في إسرائىل حيث انحط مستوى الخطاب العام من قبل الكتاب والأكاديميين إلى المراوغة وإعادة بث الدعاية الرسمية وحيث اختفت الكتابات والفكر الراقي المستوى فعلا حتى من المؤسسات الأكاديمية·
لكن للعودة إلى الممارسات الإسرائيلية وإلى العقلية التي حكمت البلد بكل عناد خلال السنوات القليلة الماضية علينا التفكير بخطة شارون التي تستلزم لا شيء أقل من طمس شعب بأكمله من خلال طرق منظمة وبطيئة من تضييق الخناق والقتل بدون تحفظ وقتل الحياة اليومية، لقد تحول كل فلسطيني إلي سجين· فغزة محاطة بسور كهربائي من ثلاث جهات وكالحيوانات في أقفاصها لا يستطيع أهلها التحرك أو العمل أو بيع خضارهم وفاكهتهم أو الذهاب إلى المدارس· فهم مكشوفون جو للطائرات والمروحيات الإسرائيلية ويتم اقتناصهم كالديوك على الأرض من قبل الدبابات والمدافع الرشاشة، وتعد غزة بعد تدميرها وتجويع أهلها، كابوسا إنسانيا يتضمن كل جزء من حلقات من نوع ما يحصل على حاجز إيريز أو قرب المستوطنات حيث يقوم الجنود بممارسة الإذلال والعقاب والتعجيز غير المحتمل لكل فلسطيني دون أي اعتبار للعمر أو الجنس أو المرض، ويتم تعطيل الامدادات الطبية على الحواجز وإطلاق النار على سيارات الإسعاف أو احتجازها وهناك المئات من البيوت التي دمرت ومئات آلاف الأشجار والأراضي الزراعية التي جرفت ضمن سياسة العقاب الجماعي المنظم ضد المدنيين الذين هم في معظمهم من اللاجئين الذين دمرت إسرائيل تجمعاتهم عام 1948· لقد اختفت كلمة الأمل من القاموس الفلسطيني ليبقى فقط التحدي الصرف ومع ذلك يواصل شارون وأتباعه الثرثرة عن التخلص من الإرهاب عن طريق احتلال استمر خمسة وثلاثين عاما حتى الآن·
عقلية مضطربة
يعيش ثلثا السكان تحت خط الفقر وبما يقارب الدولارين في اليوم، وتقوم الدبابات الإسرائيلية بإطلاق النار وقتل الأطفال، لكن هذا ليس سوى قطرة في تيار لا نهائي من القتلى المدنيين من الفلسطينيين على أيدي الجنود الإسرائىليين والذين يقدمون خدماتهم المخلصة والمطيعة للاحتلال العسكري غير الشرعي· فالآن يشتبه بأن الفلسطينيين جميعهم هم "إرهابيون"·
باعتبارهم دولة ديمقراطية
وكثيرا ما يشار إلى إسرائيل فإذا ما كانت كذلك، فإنها ديمقراطية دون أي ضمير وبلد أسر روحه الخوف ومهووس بمعاقبة الضعفاء ويعكس بإخلاص العقلية المضطربة لحاكمها، الجنرال شارون، والذي يدور فكره الوحيد على القتل واختزال وتعطيل وإنهاك الفلسطينيين حتى "ينهاروا"· وليس هناك جيش احتلال فلسطيني ولا دبابات فلسطينية ولا جنود أو طائرات مروحية ورشاشات أو مدفعية أو حكومة تذكر· لكن هناك "الإرهابيون" و "العنف" اللذان اخترعتهما إسرائىل لتطبع عقدها النفسية على أجساد الفلسطينيين دون أي معارضة مؤثرة من قبل الأغلبية العظمى المتقاعسة من الفلاسفة والمفكرين والفنانين وناشطي السلام الإسرائيليين· فالمدارس والمكتبات والجامعات الفلسطينية تتوقف عن أعمالها المعتادة لأشهر ونظل ننتظر الجماعات الغربية المدافعة عن الحرية والمدافعين الأشداء عن الحرية الأكاديمية سواء في إسرائىل أو في الغرب تصدر تصريحات حول هذا الإلغاء الذي يصعب فهمه لحق الفلسطينيين في المعرفة والتعلم والدراسة·
والخلاصة، لابد أن يموت الفلسطينيون موتا بطيئا حتى تتمتع إسرائيل بالأمن الممكن تحقيقه لولا حالة "عدم الأمن" الإسرائيلية الخاصة· ولابد للعالم بأسره من التعاطف معها في الوقت الذي تذهب فيه صرخات الأيتام الفلسطينيين والعجائز المرضى والمجتمعات المسلوبة والسجناء المعذبين دون سماع أو توثيق، وسيقولون لنا إن هذه الفظائع تخدم أهدافا أسمى من مجرد السادية القاسية الصرفة· "فالجانبان" في النهاية منخرطان في "دائرة العنف" والتي لابد من إيقافها· وبين حين وآخر، لابد أن نتوقف ونعلن بسخط أن هناك جانبا واحدا فقط يملك جيشا ودولة، في حين ليست للجانب الآخر دولة، بل شعب مهجر دون أي حقوق أو طريقة لتوفير الأمن لهم·
مخطىء كل من يظن أن خطة "خارطة الطريق" المبتكرة من قبل إدارة بوش تقدم فعليا أي شيء قريب من الدولة أو تعالج المواضيع الأساسية فهي كغيرها من نقاشات السلام السائدة تضع الحاجة لضبط النفس والتنازل عن الحقوق والتضحية على عاتق الفلسطينيين وحسب· لتحرمهم بذلك من زخم وقوة ما يتضمنه التاريخ الفلسطيني وعندما نقرأ خارصة الطريق فإننا نواجه وثيقة بلامضمون لا تراعي الزمان ولا المكان·
وبعبارة أخرى، فإن "خارطة الطريق" ليست خطة للسلام بقدر ما هي خطة للتهدئة: فهي تدور حول وضع نهاية للمشكلة التي تشكلها فلسطين· ومن هنا يأتي تكرار مصطلح "أداء" في الأسلوب الممل للوثيقة، وكيف يتوقع للفلسطينيين أن يتصرفوا، إلى درجة المعنى الاجتماعي للكلمة، لا عنف ولا مظاهرات وديمقراطية أكثر ومؤسسات أفضل وكلها مبنية على الفكرة العامة بأن المشكلة الأساسية تتمثل في المقاومة الفلسطينية لافي الاحتلال الذي أدى إلى اندلاعها، ولا يتوقع من إسرائيل سوى التخلي عن بعض المستوطنات الصغيرة والمسماة بـ "المراكز الحدودية" غير القانونية وبالطبع لا بد من "تجميد" المستوطنات الكبرى لكن دون تفكيكها· ولم تذكر كلمة واحدة عما تحمله الفلسطينيون منذ عام 1948 وعام 1976 على أيدي إسرائيل والولايات المتحدة، لا شيء عن تدهور الاقتصاد الفلسطيني الذي تصفه الباحثة الأمريكية سارة روي في كتابها (Scholarship And Politics) من تدمير البيوت واقتلاع الأشجار ووجود أكثر من خمسة آلاف معتقل فلسطيني في السجون الإسرائىلية وسياسة "الاغتيالات المستهدفة" والإغلاق المتكرر منذ عام 1993، والتدمير الكامل للبنى التحتية والأرقام المهولة للقتلى والمعاقين، كل هذا وأكثر يمر دون كلمة واحدة·
ويبدو من الغريب بالنسبة لي وفي ظل الآفاق الكئيبة المحيطة بالوضع الفلسطيني أن أقول إن الوضع ليس مظلما تماما·
فالفلسطينيون يناضلون بعناد للبقاء، ولا يزال المجتمع الفلسطيني المنكوب والمدمر تقريبا والبائس من نواح كثيرة، قادرا على قذف روحه فوق الحزن المتزايد، ولا يوجد مجتمع عربي آخر يشابهه في صعوبة المراس والجموح حتى مع أنه غير منظم ويعيش في بعض الأحيان حياة النفي والحرمان من الوطن، يظل الفلسطينيون منهمكين في هموم قدرهم المشترك وكل من أعرفه تقريبا يحاول دوما بطريقة أو بأخرى رفع قضيته إلى الأمام·
محاولة ماكرة
في أوائل مايو 2003 كنت ألقي محاضرات لبضعة أيام في سياتل· وبينما أنا فيها، تناولت العشاء ذات ليلة مع والدي وشقيقة راتشيل كوري وهم لم يتعافوا بعد من صدمة مقتل ابنتهم في السادس عشر من مارس في غزة تحت جرافة إسرائيلية· ولقد روعني أمران بعد لقائي آل كوري، الأول روايتهم لقصة عودتهم إلى الولايات المتحدة مع جثة ابنتهم· إذ قصدوا النائبتين اللتين تمثلان ولايتهم في مجلس النواب، باتي موري وماريا كانتويل، وكلتاهما ديمقراطيتان، وأطلعوهما على التفاصيل وتلقوا منهما التعابير المتوقعة من الصدمة والحنق والغضب والوعود بالتحري عن الأمر· لكن بعد عودتهما إلى واشنطن، لم تتصل السيدتان مجددا بآل كوري· وببساطة لم تتحق الوعود بإجراء تحقيق· فكما هو متوقع فقد ضغط اللوبي الإسرائىلي على النائبتين فاستسلمتا بكل بساطة· وهكذا قتلت مواطنة أمريكية عمدا من قبل جنود دولة عميلة للولايات المتحدة دون أي اكتراث رسمي أو إجراء التحقيق الذي وُعِدت به عائلتها·
لكن الأمر الثاني والأهم بالنسبة لي في قصة رايتشل كوري هو عمل الشابة بحد ذاته، إنه عمل بطولي وجليل في الوقت ذاته، لقد ولدت وعاشت في أولمبيا التي تبعد 60 ميلا جنوب سياتل، وانضمت إلى حركة التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني وذهبت إلى غزة لتقف إلى جانب أناس يعانون· لم يحدث أن اتصلت بهم من قبل وكانت رسائلها إلى أهلها عبارة عن وثائق رائعة بحق عن إنسانيتها العادية التي تعوض عن صعوبة ما تصفه وتحرك فينا كلماتها، وخصوصا عندما تصف لطف واهتمام الفلسطينيين الذين تلتقي بهم والذين يرحبون بها وكأنها واحدة منهم· لقد عاشت تماما كما يعيشون تقاسمهم حياتهم وهمومهم بالإضافة إلى جرائم الاحتلال الإسرائىلي وآثاره الفظيعة حتى على أصغر طفل· فهي تتفهم مصير اللاجئين وما تسميه هي بالمحاولة الماكرة للحكومة الإسرائىلية لتنفيذ نوع من الإبادة الجماعية بجعلها حياة هذه الجماعة من الناس تقريبا مستحيلة· ويحرك تضامنها هذا الأحاسيس لدرجة إلهامها لجندي الاحتياط الإسرائيلي داني الذي رفض الخدمة وكتب قائلا لها "إنك تقومين بعمل طيب· إنني أشكرك عليه"·
والمبهر في كل رسائلها إلى أهلها، والتي نشرت لاحقا في صحيفة "غارديان" اللندنية هو المقاومة المذهلة للشعب الفلسطيني نفسه· أناس عاديون عالقون في الموقع الفظيع نفسه من المعاناة واليأس لكنهم مع كل هذا مستمرون في البقاء· لقد سمعنا الكثير أخيرا عن خطة "خارطة الطريق" وأبعاد السلام لدرجة أغفلنا فيها أهم الحقائق على الإطلاق ألا وهي رفض الفلسطينيين التوقف عن المقاومة أو الاستسلام حتى وهم يعانون من العقاب الجماعي المطبق عليهم من القوتين الأمريكية والإسرائيلية مجتمعتين، هذه الحقيقة الرائعة هي السبب في وجود لخطة خارطة الطريق والعديد مما سبقها ويسمى بخطط السلام، وليس لقناعة أبدا من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل والمجتمع الدولي بالأسباب الإنسانية لوقف القتل والعنف· إذا ما أغفلنا هذه الحقيقة المتعلقة بقوة المقاومة الفلسطينية (والتي لا أقصد فيها أبدا التفجيرات الانتحارية والتي تلحق المزيد من الأذى بدلا من الفائدة)· لقد كان الفلسطينيون دوما مشكلة للمشروع الصهيوني، ودوما أقترح ما يسمى بالحلول للحد من المشكلة بدلا من حلها· ولقد رفضت السياسة الرسمية الإسرائيلية دوما، بغض النظر سواء استخدم أرييل شارون كلمة "احتلال" أم لا أو ما إذا قام بتفكيك برج صدىء مهجور أو اثنين أو لم يفعل، حقيقة اعتبار الشعب الفلسطيني ندا أو حتى الاعتراف بالانتهاك الفاضح لحقوقهم على الدوام من قبل إسرائىل· وبينما حاول بعض الإسرائيليين الشجعان التعامل مع هذه الموضوع على مر السنين، أخفى البعض الآخر التاريخ، فقد بذل معظم الإسرائيليين وعلى ما يبدو غالبية اليهود الأمريكيين كل ما في وسعهم لإنكار وتجنب ونفي الحقيقة الفلسطينية· ولهذا السبب ظل السلام غائبا· بالإضافة إلى هذا، فإن "خارطة الطريق" لا تذكر أي شيء عن العدالة أو عن العقاب الجماعي عبر التاريخ المطبق على الشعب الفلسطيني لعقود طويلة من الزمن· ومع ذلك فإن ما يميز عمل ريتشيل كوري في غزة بالتحديد هو قوة زخم التاريخ الحي للشعب الفلسطيني كمجتمع قومي وليس كمجرد تجمع للاجئين المحرومين· وهذا ما كانت تتضامن هي معه ريتشيل· ونحن بحاجة لنتذكر أن هذا النوع من التضامن لم يعد محصورا فقط في عدد قليل من الأرواح الجريئة هنا وهناك، بل أصبح معروفا في العالم بأجمعه· فخلال عام 2003م، ألقيت محاضراتي في أربع قارات وأمام آلاف من الحضور الذين تجمعهم فلسطين ونضال الشعب الفلسطيني الذي يعد الآن مثلا للتحرير والتنوير بغض النظر عن كل ما يقوله أعداؤه للحط من قدره·
وحين تنكشف الحقائق، يحدث اعتراف وتعبير فوري لأقوى تضامن مع عدالة القضية الفلسطينية والنضال الشجاع للفلسطينيين للدفاع عنها، ومن العجيب أن تكون فلسطين قضية أساسية هذه السنة في كل من اجتماعي بورتو وأليجر المناهضين للعولمة وفي ملتقى دافوس وعمان أيضا، وكلاهما أقطاب في الطيف السياسي العالمي، والسبب ببساطة تغذية المواطنين في هذا البلد على أيدي وسائل الإعلام بحمية جهل وانحياز بفظاعة لا يشار فيها إلى الاحتلال بالأسلوب الشنيع نفسه الذي توصف به الهجمات الانتحارية ولا تظهر شبكات التلفزة جدار الفصل العنصري بارتفاع 25 قدما وسماكة خمسة أقدام وطول 350 كيلومترا والذي تبنيه إسرائىل على أراضي الضفة الغربية، وجرائم الحرب والدمار غير المبرر والإذلال والإعاقة والقتل ضد المدنيين الفلسطينيين بشكل يومي·
ولا عجب أن تكون لدى معظم الأمريكيين فكرة سيئة عن العرب والفلسطينيين، ففي النهاية، تذكروا أن جميع الأعضاء الرئيسيين في مؤسسات الإعلام ابتداء من اليسار الليبيرالي وانتهاء باليمين المتطرف معادون للعرب ومعادون للمسلمين ومعادون للفلسطينيين بالإجماع·
حملة شرسة
هذا بالإضافة إلى الخوف من الظهور بمظهر معادات السامية بانتقاد إسرائيل على جرائم حربها اليومية ضد المدنيين الفلسطينيين الأبرياء والعزل أو معاداة أمريكا بانتقاد حكومة الولايات المتحدة على حربها غير الشرعية واحتلالها العسكري سيئ الإدارة في العراق· وليس غريبا أن نرى أن الحملة الشرسة من قبل الإعلام والحكومة ضد المجتمع والثقافة والتاريخ والعقلية العربية التي يديرها الغوغائيون والمستشرقون أمثال برنارد لويس ودانيال بايبس والتي ترعب الكثير منا بتهديدات تجعلنا نصدق بأن العرب ليسوا سوى شعب متخلف وغير كفء ومشؤوم وأن العرب وحدهم هم المتأخرون الذين ولى زمانهم، وغير المتحضرين والرجعيون بشدة بسبب الفشل في بناء الديمقراطية والتطوير· وهنا لابد من تحريك الكرامة والفكر والتاريخ النقدي لبيان حقيقة الأمور ولاستنباط الحقيقة من الحملات الدعائية·
لا ينكر أحد أن معظم الدول العربية اليوم تحكمها أنظمة ليست محبوبة من شعوبها وأن الأغلبية فيها من الشباب الفقراء العاطلين عن العمل ويقعون فريسة إلى أشكال قاسية من التدين المتشدد· ومع ذلك ليس صحيحا القول، كما تفعل النيويورك تايمز دوما، بأن المجتمعات العربية تحكمها أنظمة شمولية، وأن لا مجال لحرية الرأي أو مؤسسات مدنية أو حركات اجتماعية ناشطة· فبالرغم من قوانين تقييد الصحف، يمكنك الذهاب إلى قلب العاصمة عمان اليوم لتشتري صحيفة للحزب الشيوعي وأخرى إسلامية· وتعج مصر ولبنان بالصحف والمجلات التي تطرح مواضيع للنقاش والجدل بمستوى أعلى مما يظن بهذه المجتمعات· وتحفل القنوات الفضائية بآراء متنوعة جدا، والمؤسسات المدنية مرتبطة على كثير من الأصعدة بالخدمات الاجتماعية وهيئات حقوق الإنسان والنقابات ومعاهد الأبحاث تنشط بوضوح في العالم العربي لكن لابد من إنجاز المزيد للوصول إلى المستوى الملائم من الديمقراطية، لكننا نسير على الطريق·
في فلسطين وحدها ما يزيد عن الألف من المنظمات غير الحكومية وبسبب هذه الحيوية وهذا النوع من النشاط تستمر الحياة في المجتمع، وتحت أسوأ الظروف لم يهزم المجتمع الفلسطيني ولم ينهر تماما، فمازال الأطفال يذهبون إلى المدرسة ويعتني الأطباء والممرضات بالمرضى ويذهب الرجال والنساء إلى وظائفهم وتعقد المنظمات اجتماعاتها ويستمر الناس في الحياة وهو الأمر الذي يبدو أنه لا يروق لشارون وغيره من المتطرفين الذين يريدون جميع الفلسطينيين إما سجناء أو مهجرين· والحل العسكري لم ولن ينفع أبدا فلماذا يصعب على الإسرائيليين إدراك هذا الأمر؟ علينا مساعدتهم لإدراكه ليس بالعمليات الانتحارية بل عن طريق النقاش العقلاني والعصيان المدني الجماعي والمظاهرات المنظمة هنا وفي كل مكان·
إن ما أقصده هو أن علينا النظر إلى العالم العربي بشكل عام وإلى فلسطين بشكل خاص بطرق أكثر مقارنة ونقدا من التي تقترحها الكتب السطحية والمنفردة مثل Waht Went Worong للويس وتصريحات بول وولفويتز الجاهلة حول جلب الديمقراطية للعالم العربي والإسلامي· أمر آخر حقيقي يتعلق بالعرب، هو وجود ديناميكية نشطة تعمل، لأنهم أناس حقيقيون يعيشون في مجتمع حقيقي فيه كل أنواع التيارات الموالية والتيارات المعارضة وهو ما لا يمكن النظر إليه كمجرد صورة كاريكاتيرية عن التعصب الجماعي العنيف والمضطرب، لا بد لنا من التعبير عن التضامن مع النضال الفلسطيني لتحقيق العدالة بالذات بدلا من الانتقاد اللانهائي والجدل المحبط والمثبط والباعث على العجز والشقاق· لنتذكر التضامن هنا وفي أماكن أخرى مثل أمريكا اللاتينية وإفريقيا وأوروبا وآسيا وأستراليا ولنتذكر أن هناك قضية ألزم كثير من الناس أنفسهم بها على الرغم من الصعوبات والعراقيل الهائلة، فلم كل هذا؟ لأنها قضية وحسب، فكرة نبيلة، وبحث أخلاقي عن المساواة وحقوق الإنسان·
خطأ فادح
أريد أن أتكلم الآن عن الكرامة التي تحتل مكانا مميزا في كل ثقافة معروفة للمؤرخين والمتخصصين بعلوم الإنسان وعلوم الاجتماع والمصلحين، وأبدأ فورا بالقول إن قبول عدم امتلاك العرب - على العكس من الأوروبيين والأمريكيين - لأي معنى للاستقلالية واحترام حياة الأفراد أو القيم التي تعبر عن المحبة أو المودة أو التفاهم والتي تشكل خاصية حصرية على الثقافات التي حدثت فيها نهضة وإصلاح وتنوير، يعد خطفا فادحا واقتراحا استشراقيا لا بل عنصريا، ويقوم البعض ومن بينهم توماس فريدمان بترويج هذه التفاهات التي وللأسف يلتقطها من يماثلونه جهلا من المفكرين العرب ممن يخدعون أنفسهم، ولست هنا بحاجة إلى ذكر أسماء، ومن الذين وجدوا في فظائع ما جرى في 11 سبتمبر دلالة على أن العالمين العربي والإسلامي هنا أكثر مرضا وخللا من غيرهما، وأن الإرهاب إنما هو إشارة الى اتساع التشويه الحاصل فيهما أكثر من أي ثقافة أخرى·
لنضع جانبا مسؤولية أوروبا وأمريكا معا عن أكبر عدد قتلى جراء أعمال العنف في القرن العشرين والتي لا يشكل العالم الإسلامي سوى جزء بسيط منها، فوراء كل هذا الهراء المخادع وغير العلمي عن الحضارات الصحيحة والخاطئة، نجد الظل البشع للكاذب العظيم صموئيل هنتنغتون والذي قاد الكثير للإيمان بإمكانية تقسيم العالم إلى حضارات منفصلة تتصارع فيما بينها للأبد، لكنه مخطىء بشكل فادح في كل ما ذهب إليه، إذ لا توجد ثقافة أو حضارة وحيدة بحد ذاتها ولا تصنع أي منها أشياء كالاستقلالية والتنيور المقتصرين عليها، ولا تنشأ أي منهما دون الإسهامات الإنسانية الأساسية في المجتمع والحب وتقدير الحياة وغيرها، وإن من يقول غير هذا - كما يقترح هو - يمثل العنصرية الصرفة البغيضة التي تخرج من أولئك الذين يقولون بأن الأفارقة يمتلكون أدمغة أدنى من غيرهم وأن الآسيويين هم أبناء العبيد وأن الأوروبيين هم عرق متفوق بطبيعته·
والنقطة الأهم التي أود توضيحها هو، أنه على الرغم من وجود تعارض كبير بين ثقافاتنا والزمرة القليلة التي تحكم هذه المجتمعات، فقليلا ما نرى في التاريخ حالات مماثلة لتركز مثل هذه القوة الهائلة بين مجموعة قليلة من الملوك والجنرالات والسلاطين والرؤساء المختلفين والذين يتسيدون على العرب اليوم، وأسوأ ما فيهم كمجموعة هو أنهم لا يمثلون أفضل ما في شعوبهم، وهذا ليس بسبب انعدام الديمقراطية فقط بل لأنهم يفرطون في الاستهانة بأنفسهم وبشعوبهم بطرق تؤدي إلى إقصائهم بعيدا عنهم وتجعلهم غير مستعدين لتقبل التغيير ومتخوفين منه، ومن مكاشفة مجتمعاتهم بالحقائق، وأكثر ما يخافون من إغضاب أمريكا بدلا من أن ينظروا إلى شعوبهم كثروة كامنة فإنهم يعتبرونهم جميعا متآمرين ويتنافسون على الفوز بسلطة الحاكم·
نستطيع - فقط عند تقديرنا لأنفسنا كعرب - أو فهم الكرامة والعدالة الحقيقية لنضالنا أن نقدر سبب شعور الكثيرين، غيرنا، حول العالم بمن فيهم ريتشيل كوري والشابان اللذان جرحا معها توم هورندل وبرايان إفيري، بإمكانية التعبير عن تضامنهم معنا·
أود أن أختم بأمر أخير مثير للسخرية· أليس من الغريب أن نجد دلائل التضامن مع فلسطين والعرب التي يبديها الآخرون دون أي إشارة على التضامن واحترام أنفسنا لدرجة أن غيرنا يعجب بنا ويحترمنا أكثر مما نحترم أنفسنا؟ ألم يحن الوقت بعد لاستدراك أنفسنا وحالتنا لنتأكد من ممثلينا هنا وفي أماكن أخرى يدركون، كخطوة أولى، أنهم يناضلون من أجل قضية نبيلة وعادلة وأن لا سبب لديهم ليشعروا بالإحراج أو الاعتذار؟ بل على العكس، لابد من شعورهم بالفخر مما أنجزته شعوبهم وأنهم يمثلون تلك الشعوب·
" المصدر: The Nation "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com