
غزة - "الطليعة" - خاص:
نقلت وكالات أنباء أخبارا مفادها أن عددا من سكان المستعمرات الإسرائيلية في قطاع غزة قد هربوا باتجاه أراضي فلسطين المحتلة منذ العام 1948 رغم التطمينات والتعزيزات العسكرية الإسرائيلية وتعهد شارون شخصيا بتوفير انتقال مريح لهم في نطاق خطته للانسحاب من قطاع غزة·
حركة الهروب من المستعمرات التي استبقت موعد البدء بتنفيذ خطة الانسحاب المقررة في منتصف العام الحالي، تشير الى حالة اليأس التي وصلت إليها أوضاع هؤلاء المستعمرين، في ظل فشل الهجمات والاجتياحات والمذابح التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد المخيمات الفلسطينية وأحياء غزة السكنية، وعجز هذا الجيش عن حماية نفسه، ناهيك عن حماية هؤلاء الذين يواصلون العيش والحياة على أرض مغتصبة·
يضاف الى هذا، دخول عناصر جديدة في مسار الصراع القائم بين المحتلين الصهاينة والفلسطينيين، وهو بروز تعاون نشط بين منظمات المقاومة الفلسطينية بمختلف أطيافها على أرض الواقع بغض النظر عن التشققات السياسية التي تفصل بين قادتها وبينهم وبين مسؤولي السلطة الفلسطينية، وتكاثر العمليات التي تنفذها عناصر مشتركة تجمع بين مقاتلين من فتح وحماس والجهاد والجبهة الشعبية، وأفضل ما يمثل هذا، تلك العمليات الفدائية الأخيرة في الأسبوع الماضي، اقتحام مستعمرة، وتدمير آلية عسكرية، والاشتباك عن قرب مع الجنود الإسرائيليين، والهجوم المنسق على جنود الحاجز العسكري شمالي قطاع غزة، والذي أوقع عددا لا يستهان به من القتلى بين جنود الاحتلال·
هذا التصاعد في العمل الفدائي النوعي من جانب وما يدور من تنسيق أمني بين أجهزة السلطة الفلسطينية والأجهزة الإسرائيلية يشير الى مغزى المطالبات المحمومة التي بدأت تشتد من قبل بعض رجال هذه السلطة بضرورة جمع الأسلحة والقضاء على ما يسمونها "فوضى السلاح"، تمهيدا للعودة الى طاولة المفاوضات، وتعتبر أوساط المعارضة الفلسطينية هذه المطالبات، بما فيها تعهد رئيس السلطة أبو مازن، بإيقاف ما يسميه عسكرة الانتفاضة وتعهده بالبدء بتطبيق خارطة الطريق، على أنها تتم بضغط من قبل سلطات الاحتلال وإملاءاتها التي انطلقت بوضوح بعد أن أصبح أبو مازن رسميا رئيسا للسلطة الفلسطينية·
أوساط المعارضة ترى في هذه الضغوط من جانب، وتطور العمل الفلسطيني المقاوم مأزقا ليس للاحتلال فقط، بل للسلطة الفلسطينية التي طلبت في المفاوضات السرية المتواصلة بين أجهزتها الأمنية والأجهزة الإسرائيلية مهلة زمنية لتتمكن من تجميع شتات أجهزتها الأمنية بالاستعانة بمدربين من الأردن ومصر، تمهيدا للسيطرة على قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي أصبح لا مفر منه·
في الأيام الأخيرة تردد أن سلطات الاحتلال ستقوم بتسليم مدن وقرى عدة لقوى الأمن التابعة للسلطة لاختبار مدى فاعليتها أولا، ولرفع العبء عن الجيش الإسرائيلي المحتل ثانيا، ولتكون هذه العملية بمثابة اختبار لقدرة هذه السلطة على السيطرة على الفلسطينيين وإخماد مقاومتهم·