رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 9 ذو الحجة 1425هـ - 19 يناير 2005
العدد 1662

الصواريخ الروسية
تكهنات.. أم ظهور جديد للدور الروسي؟

                                                   

 

كتب محرر الشؤون العربية:

في رده على ما أثارته الأوساط الإسرائيلية الأمريكية حول صفقة صواريخ روسية محتملة الى سورية، أشار وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف الى أن بلاده من حقها أن تبيع الصواريخ لأي دولة، وأن ما يثار الآن حول هذه الصفقة مجرد تكهنات حول جدول أعمال زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لموسكو في الرابع والعشرين من هذا الشهر·

وجاءت هذه التصريحات خلال زيارة إيفانوف للولايات المتحدة الأمريكية في الأسبوع الماضي ولقائه بوزراء بارزين في حكومة الرئيس بوش·

من جهتها اتهمت سورية على لسان وزير خارجيتها فاروق الشرع إسرائيل بالوقوف وراء الحملات المفبركة حول موضوع صفقة الصواريخ الروسية، وأن هذه الحملات المفبركة تصغ قبل أن يتخذ الحدث مجراه·

وكانت أخبار هذه الصفقة المحتملة التي قيل إنها تتضمن صواريخ متطورة بعيدة المدى، وصواريخ محمولة على الكتف ضد الطائرات، قد بدأت ببثها أوساط الحكومة الإسرائيلية، وقال أحد المسؤولين في حكومة شارون إن هذا الأخير أرسل رسالة الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشرح له فيها خطر هذه الصفقة على إسرائيل، وأن هذه الصواريخ قد تصل الى أيدي حزب الله، ومنظمات إرهابية أخرى، على حد تعبير هذا المسؤول الذي دأبت حكومته على وصف منظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية بالإرهابية·

وشارك وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم في الحملة داعيا روسيا الى عدم تسليم صواريخ الى سورية التي وصفها حسب التعبير الإسرائيلي الدارج بدولة "مساندة للإرهاب"·

وعلى إثر هذه الترتيبات الإسرائيلية التي انفردت بالحديث عن الصفقة، بادرت واشنطن الى المشاركة في الحملة الإسرائيلية، ودخلت على الخط بلسان الناطق باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد فاوتشر، الذي قال إن بلاده تعارض تسليم أسلحة الى سورية، وهي دولة حسب زعمه "تدعم الإرهاب"، وأضاف أن القانون الأمريكي ينص على عقوبات محتملة في إشارة الى نية أن تبحث الحكومة الأمريكية فرض عقوبات على روسيا إذا ما تمت عملية البيع هذه·

من جانب آخر كانت صحيفة "كومرسانت" الروسية قد نشرت الخبر قبل أسبوعين، حسب وكالات الأنباء، وجاء فيه أن موسكو تستعد لبيع سورية صواريخ من نوع "الكسندر - اي أو اس اس -26 التي يصل مداها الى 280كم، وهي نسخ مطورة من صاروخ سكود الروسي المعروف·

في خضم هذه التصريحات، من الملاحظ أن الجانب الروسي لم ينف وجود هذه الصفقة أو التفكير فيها، ولم يفعل الجانب السوري الذي أشار الى طبيعة "الحملة المفبركة" الإسرائيلية التي تصنع قبل أن يتخذ الحدث مجراه فقط، وهو ما يعني أن هذه الصفقة قد تكون بالفعل على جدول أعمال الزيارة المرتقبة للرئيس السوري، وبخاصة في ضوء ما جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر ياكو فينلكو "حين قال إن التحذيرات الصادرة عن واشنطن حول إمكانية فرض عقوبات على روسيا في حال بيعها صواريخ متطورة لسورية مبالغ فيها، وأشار الى أن جهات معينة تستهدف إضعاف دور موسكو في الشرق الأوسط هي التي تقف وراء الضجة المثارة·

إلا أن اللافت للنظر في تصريح هذا المسؤول الروسي هو قوله إن "سياسة موسكو في بيع الأسلحة للشرق الأوسط تنطلق من مبدأ الحفاظ على التوازن العسكري في المنطقة"، وهي ذاتها السياسة التي التزمت بها موسكو في عهدها السوفييتي، وقامت بموجبها بإمداد عدد من الدول العربية بالأسلحة سواء كانت روسية مباشرة أم عبر دول الكتلة الاشتراكية الأخرى لإحداث توازن كان مختلا خللا خطيرا لصالح العدو الصهيوني منذ قيام دولته على أرض فلسطين في العام 1948·

وفي هذا الصدد يتذكر بعض المراقبين مع ظهور أنباء هذه الصفقة الروسية لسورية، صفقة السلاح التشيكي لمصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر التي كسرت بها الحكومة المصرية احتكار السلاح في المنطقة·

في الظروف الراهنة التي تشهد انحيازا أمريكيا شبه مطلق الى جانب إسرائيل تسليحا وسياسة بفعل التحالف الاستراتيجي الذي رسخته حكومة الجمهوريين في أيام الرئيس رونالد ريغان ووزير دفاعه الكسندر هيغ، لا يمكن فهم هذه الصفقة الروسية - السورية إلا في سياق التحرك الروسي لاستعادة شيء من المكانة الدولية التي تسبب انهيار الاتحاد السوفييتي وما تبعه من انهيارات في الكتلة الاشتراكية، في غيابها أو تغييبها، وسواء كانت هذه الصفقة صحيحة بالطريقة التي تتحدث عنها الولايات المتحدة وإسرائيل، أم لا، فإن عودة الى منطق التوازن الدولي يبدو أنها في الطريق، وبخاصة إذا ما تذكرنا أن لروسيا موقفا مشابها من دعم التسلح الإيراني لم يعد خافيا على أحد·

طباعة  

عمليات نوعية فدائية وسكان المستعمرات يهربون!
 
على الهواء وبين الأروقة:
إزالة الجدار.. أم التعويض؟