
على الرغم من أن بروتوكول السلام في السودان أصبح واقعا، لا يزال بعض المراقبين قلقين حول ما تم الاتفاق عليه بين نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه وجون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان، إذ يظل السؤال في مثل هذه الاتفاقات حول تفاصيلها قائما، فمن غير المحتمل كما يبدو أن يكون السودانيون قد قرأوا الوثائق أو حتى فهموا تداعيات النقاط الحساسة فيها·
فالبروتوكول حول تقاسم السلطة يحدد مستويات ثلاثة من الحكم مع مسؤوليات كل منها، وتبقى حصة الأسد لحكومة الخرطوم، حيث أول مهمات السلطة ستكون الدفاع وحماية الحدود الوطنية، وهذا يشير الى أن أول إشارة الى السلام سيلمسها سكان الجنوب هي وصول قوات الشرطة الوطنية وضباط الحدود التي يسيطر عليها حاليا جيش التحرير الشعبي السوداني·
وهو ما يجعل وكالات الغوث المتمركزة حاليا في كينيا والتي تتجه مباشرة الى مواقع تنفيذ المشاريع في الجنوب مضطرة الى تقديم طلبات في السفارات للحصول على تأشيرات دخول وإنشاء مكاتب لها في الخرطوم، بما أن سلطات التنسيق في مجال المساعدة والتطور ستبقى في يد الحكومة المركزية·
وتشكل قناة جونقلي نقطة اختلاف أخرى، إذ يهدف هذا المشروع الى تحويل مياه النيل حول السدود عن مجراها الطبيعي، وفي حال تنفيذه سيعود بمنفعة كبيرة على شمالي السودان ومصر، ولكنه يلحق الضرر بالاقتصاد والبيئة في الجنوب، فبعد تمركز جيش التحرير الشعبي في منطقة جونقلي كان أول أعماله العسكرية وقف المشروع الذي أثار جدلا كبيرا، ولكن الآن واستنادا الى بروتوكول السلام يمكن إعادة فتح ملف هذا المشروع بما أن الخرطوم ستحظى بالسيطرة على النيل ومجاري المياه الوطنية·
علاوة على هذا ستقوم الرئاسة والحكومة في الخرطوم بنشر القوات الوطنية المسلحة والشرطة في الخرطوم، وفي الوقت الذي سيتم فيه إعادة تسليح القوات الوطنية بطائرات ودبابات جديدة، سيجد جيش التحرير الشعبي صعوبة كبيرة في استبدال المعدات القديمة من دون موافقة الحكومة الوطنية·
وعلى الرغم من أن الطرفين اتفقا على تقاسم حصص العائدات من النفط في الجنوب، إلا أنه اتضح أن الإمساك بالمال مسألة معقدة جدا، وفي حال قررت الحكومة تأجيل الدفع أو في حال امتنعت عنه، ستواجه حكومة جنوب السودان مشاكل كبيرة·
ولكن على الرغم من كل هذا، يبدو، أن بعض نقاط الاتفاقات في مصلحة سكان الجنوب، إذ يمكن أن يحتلوا نحو 30 % من المراكز في الخدمة المدنية والمرافئ الوطنية، وسيكونون مؤهلين لمناصب عدة على مستويات الحكومة والمؤسسات الجديدة التي سيتم إنشاؤها في الجنوب، ومن شأن هذه الوظائف الجديدة أن تدر أموالا على الاقتصاد·