
· تصريحات مبارك عن شارون مهدت لعملية الإفراج
كتب محرر الشوون العربية:
من الواضح أن القاهرة كانت صادقة عندما نفت صفة الصفقة عن عملية التبادل التي تمت بينها وبين تل أبيب، حيث قامت السلطات المصرية بالإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، الذي كان يقضي فترة عقوبة في السجن 15 سنة عن دوره في تشكيل خلية لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"· وعلى إثر ذلك قامت السلطات الإسرائيلية بالإفراج عن ستة طلاب مصريين قيل حسب الرواية الإسرائيلية إنهم تسللوا عبر الحدود الى صحراء النقب، وقد زعمت السلطات الإسرائيلية أنهم تسللوا عبر الحدود بهدف تنفيذ عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية·
ولم يكن الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي مفاجأة برغم ما أشارت إليه وسائل الإعلام المختلفة، فالقاهرة كانت واقعة تحت ضغوط مستمرة، وطلبات متكررة تقدم بها رؤساء الحكومات الإسرائيلية بدءا من إيهود باراك، وبنيامين نتنياهو وشمعون بيريز، بالإضافة الى محاولات متكررة من أرييل شارون رئيس الوزراء الحالي من أجل الإفراج عن عزام عزام، فلذلك كان من المتوقع أن يتم الإفراج عنه في أي وقت·
ولكن الذي أثار الأوساط الشعبية والسياسية المصرية هو الإفراج عن عزام بهذه الطريقة، خصوصا أن القاهرة سبق أن أعلنت مرارا أنها لن تطلق عزام قبل أن يكمل مدة العقوبة التي قضى بها القضاء المصري، أو أن يكون ثمن تبادل جاسوس له هذا الوزن في المجتمع الإسرائيلي الذي استقبله بعد الإفراج عنه كما لو كان بطلا قوميا أعلى، فالجميع كان يرى أن الطلاب الستة المحتجزين في إسرائيل كان يمكن الإفراج عنهم خصوصا لو كانت القاهرة قامت بالضغط على إسرائيل بعد مقتل الجنود المصريين الثلاثة على الحدود مع إسرائيل ولكن كان للقاهرة رؤية أخرى في هذه القضية·
ويبدو أن السلطات المصرية أرادت من وراء هذه العملية أن تستعيد دورها القيادي في عملية التسوية، كبادرة حسنة منها في محاولة لتسويق ما يدعى "مشروع المبادرة المصرية لعملية السلام" والتي كثر الحديث عنها في هذه الأيام رغم نفي جميع الأطراف وجود مبادرة واضحة، والقول إنها مجرد أفكار يمكن البدء بها بعد انتخاب قيادة فلسطينية جديدة، وقد جاءت زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الأخيرة لكل من الكويت والبحرين في إطار التسويق لهذا المشروع، وهو ما أكدته تصريحات حمد بن عيسى ملك البحرين والرئيس المصري حسني مبارك في ختام زيارته·
وقد رأى بعض المراقبين أيضا أن إتمام عملية الإفراج بهذه السرعة، رغم عدم التأكد من موافقة إسرائيلية على المشروع المصري جاء ليغلق الطريق أمام أي ضغوط كان من الممكن أن تقوم بها جهات شعبية وسياسية بمطالبة السلطات المصرية بطلب مقايضة الجاسوس الإسرائيلي بالمناضل الفلسطيني مروان البرغوثي المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي والمرشح لانتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية، حيث إن القاهرة لا ترغب في ذلك خصوصا بعد ما قام الرغوثي بترشيح نفسه للانتخابات وهو ما استهجنته القاهرة وعلى لسان الرئيس المصري حسني مبارك عندما صرح للصحافيين بأن رئيس السلطة الفلسطينية هو محمود عباس "أبو مازن" واعتبر ترشيح مروان البرغوثي شقا للصف الفلسطيني·
وما يلمح الى كون إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جاء في إطار تحسين الأجواء بين مصر وإسرائيل لكي تقبل إسرائيل المشروع المصري للسلام، التصريحات التي أدلى بها الرئيس مبارك، وهي تصريحات غير مسبوقة، حين قال للصحافيين "إنني أعتقد أن الفلسطينيين إذا لم يتمكنوا من تحقيق تقدم في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي فإنه من الصعب حدوث أي تقدم، فهو القادر على أن يسير في السلام وقادر على الحل إذا أراد" ويبدو أيضا أن هذه التصريحات كانت تمهيدا لعملية الإفراج·