رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 3 ذو القعدة 1425هـ - 15 ديسمبر 2004
العدد 1657

كريستوفر ريف السوبرمان الرابع يرسم تراجيديا الرحيل برومانسيته الشفافة(2-2)

                                              

 

·      رفض كريستوفر أن يكون جرعة فنية في شريط سينمائي فعرف كيف يصل لقلوب الجماهير

·       فنان متعدد المواهب والثقافات تشغله الأنشطة الإنسانية والرياضية

 

كتب د. نادر القنة:

ولد الفنان كريستوفر ريف في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر عام 1952في مدينة نيويورك، وقد عاش طفولة غير مستقرة، إذ قام والده (فرانكلين) الكاتب والأستاذ الجامعي بالانفصال عن والدته الصحافية (باربرا جونسون) وهو في الرابعة من عمره، فانتقلت والدته للعيش في نيوجيرسي وبرفقتها ابناها بنيامين وكريستوفر، وهناك تزوجت لاحقا من رجل اقتصادي كبير، كان يعمل في مجال الاستثمارات، فاضطر كريستوفر أن يعيش وشقيقه تحت مظلة رجل غير والدهما، وأن يفتقدا الى جزء من الحنان الأبوي، والدفء الأسري الذي بدأته الأسرة في نيويورك·

بعد تخرجه في الثانوية أكمل كريستوفر تحصيله الجامعي في جامعة (كورنيل)، وفي هذه المرحلة واصل نشاطه التمثيلي باقتدار شديد، حتى احترف المجال نفسه، حيث كان عاشقا للفن، وبصفة خاصة التمثيل·

في السنة النهائية من دراسته الجامعية، حصل على منحة دراسية لدراسة الفنون الجميلة في نيويورك، كونه كان طالبا متفوقا، وطالب الشرف الأول، وبالفعل درس الفنون في مدرسة (جوليارد في نيويورك)، وفي عام 1974، وهو في الثانية والعشرين من عمره تخرج من جامعة كورنيل·

 

فنان متعدد المواهب

 

لم يكن الفن وحده هو شاغل كريستور ريف، بل كان رجلا متعدد المواهب، متنوع الثقافات، يهتم بالأنشطة الذهنية والثقافية على قدر اهتمامه بالأنشطة العضلية والرياضية، فقد عرف عنه شغفه بالطيران، لذلك حاز على إجازة خاصة لقيادة الطائرات، وامتلك طائرة صغيرة كان يقوم بواسطتها برحلات مختلفة في أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية، فكما كان ماهرا في التحليق في الفضاء بوصفه طيارا، كان أيضا رياضيا وفارسا في الأرض، بل رياضي من طراز خاص، إذ كان يهوى سباق السيارات، وكان يقود سيارته بسرعة جنونية، وفارس فوق صهوة حصانه قادر على ترويض الخيول والدخول بها في مسابقات المضمار، وحينما كان يمتطي حصانه كان ينطلق كالسهم في اتجاه هدفه، وبجانب هذا وذاك فهو لاعب كارتيه، وسباح ماهر، ومن أفضل الرماة بالمسدس، ويتمتع بقدرة عالية في قيادة الدراجات الهوائية والنارية، ورياضي ينجذب بسهولة ويسر الى القفز إذ كان طوله يساعده في ذلك 1,93 مترا·

وفي مجال الثقافة الذهنية، فهو قارئ نهم خاصة للروايات المتصلة بأدب الخيال العلمي والروايات ذات الطابع الرومانسي، كما كان يقرأ النصوص المسرحية التي يتم نشرها عبر الإصدارات، وكذلك النقد التحليلي المصاحب لها·

وبجانب اهتمامه بالفنون والآداب كان كريستوفر ريف يبدي اهتماما خاصا في فهم الكيمياء، والفيزياء، والرياضيات، ويميل بدوره الى حل المسائل الرياضية المعقدة التي تحتاج الى كثير من الذهنية العالية، هذا الاهتمام بهذا النوع من العلوم دفعه لأن يتعامل مع العلوم الطبيعية بكثير من النباهة والذهنية المتقدة· أما أحب الكتب الى نفسه فهو قراءة كل ما يتعلق بالثقافات الشعوبية والأممية، وما يتعلق بالفلسفة وتفسيرها لكثير من الموضوعات الإنسانية، وفي الوقت نفسه لا ننكر دوره في قراءة الشعر ومتابعته·

هذا الثراء الثقافي الخاص الذي كان يمتلكه كريستوفر ريف جعل منه بطلا حقيقيا في السينما والواقع، بل، بطل من نوع خاص قلما تجود السينما العالمية بفنان مثله واسع الثقافة، متعدد المواهب، كثير الاطلاعات·

وهذه الميزة أيضا دفعته في عام 2002 وعام 2003 للتغلب جزئيا علي محنته الصحية والتمسك بالحياة، وبالتالي نجاح بعض العمليات التي أجريت له، فقد كان يقول: "قدري أن أصاب، لكن قلبي ما زال ينبض، وكان ممكنا أن أموت لكن راي أراد أن أعيش لذا لن أخيب ظنه بي"· ورغم آلامه وأوجاعه الشديدة كان كريستوفر يعبر عن رغباته، ومطالبه وآرائه برفع كتفيه الى أعلى وهو مشدود الى رابطة معدنية، في حين كانت قدماه مثبتتين على مجسات خاصة متحركة ببطء شديد، حتى يستطيع المشي نسبيا عن طريق رفع قدميه لبعض الحركات الخفيفة ذات المسافات القصيرة·

وحينما خضع في مطلع عام 2003 في (كليفلاند اوهايو) لعملية تجريبية، تم خلالها زرع قطب كهربائي في عضلات وسط صدره، وعبر عن ذلك عن بالغ السعادة، فنجحت العملية، مما أتاح له التخلي عن جهاز التنفس الاصطناعي لبعض الساعات في اليوم، ليعيد اللياقة الى جهازه التنفسي الطبيعي·

 

نجومية الرجل الخارق

 

رغم ارتباطه بالتمثيل منذ سن مبكرة، وتنامي هذه الموهبة لديه في سنوات دراسته الجامعية، وقيامه بأكثر من دور مسرحي وسينمائي في مطلع سبعينات القرن العشرين، إلا أن شهرة كريستوفر ريف لم تأخذ مساحتها بالشكل الجيد على المستويات: الإعلامية، والإنتاجية، والفنية إلا في عام 1978 حينما نجح بتجسيد شخصية الرجل الخارق (السوبرمان) في مرحلتها السينمائية الرابعة·· حيث ظلت هذه الشخصية مرتبطة بالفنان كريستوفر ريف طوال سبعة عشر عاما، تحقق له، ويحقق لها في الوقت نفسه النجاح المتبادل·

وعندما عمد الى تقديم تجارب مسرحية وسينمائية أخرى أقل شأنا من تجربته مع شخصية (السوبرمان)·· لم تحقق له هذه الأدوار، وهذه الأعمال النجاح الفني والجماهيري المنتظر· لذا ظل عالقا بذاكرة الجمهور بأدائه وتجسيده لـ "السوبرمان"· تلك الشخصية التي فتحت له أبواب السعد، والثراء، والنجومية والانتشار في آن واحد·

طباعة  

Zoom1
 
Zoom2
 
Zoom3
 
فضاءات
 
مطرب متخلف.. وأغان هابطة مبتذلة تدعو إلى ممارسة الرذيلة
 
فرقة مسرح الشباب تطرح برنامجها
محمد الزلزلة: لدينا خطة للمشاركات المهرجانية واستعداداتنا قائمة منذ الآن