رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 شعبان 1425هـ - 13 أكتوبر 2004
العدد 1649

لا يمكن لأمريكا أن تحظى بالأمن وهي مكروهة في العالم الإسلامي
مناهج الدراسة الأمريكية بحاجة الى تغيير أيضا

                 

 

بقلم: مايكل أوهانلنü

كشف نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد المفترض أنهما ينتميان الى تيار أيديولوجي واحد داخل إدارة بوش، عن أنهما ينظران الى الصراع ضد الإرهاب بشكل مختلف، إنها فرصة سياسية لحملة المرشح الديمقراطي جون كيري وتذكير بأن الولايات المتحدة بحاجة الى نقاش أوسع حول أفضل السبل لإلحاق الهزيمة بالإرهاب·

فالانقسام في موقفي نائب الرئيس ووزير الدفاع أصبح شديد الوضوح ويصعب نفيه، ففي مذكرة تم تسريبها لمسؤولين آخرين في إدارة بوش وتعود الى شهر أكتوبر 2003، تساءل رامسفيلد - مشككا - كيف يمكننا أن نكون على يقين من أنه يجري تجنيد وتدريب الجيل الثاني من عناصر "القاعدة" بأسرع ما نقوم بقتل واعتقال عناصر الجيل الأول، فقد اعترف في تصريح أدلى به في سنغافورة في شهر يونيو من العام الماضي، أن الولايات المتحدة ليس لديها استراتيجية للانتصار في الحرب على الإرهاب، وقد طغت تصريحات رامسفيلد على الجدليات والفرضيات التي عادة ما يتم تجاهلها حول هذا الموضوع والتي وردت في تقرير لجنة التحقيق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001·

 

قليل جدا ومتأخر جدا

 

والآن، لنلق نظرة على وجهات نظر تشيني، لقد سخر بشكل متكرر من دعوة كيري في خطاب ألقاه خلال الصيف الماضي، لحرب أكثر "حساسية" على الإرهاب، وقد يجد البعض أن تشيني وجد موقفا سياسيا تسهل مهاجمته، وربما يشعر كيري بالندم لاستخدام تلك الكلمة ومن المؤكد أنه لم يعد لاستخدامها ثانية في أثناء المناظرة الأولى له مع الرئيس جورج بوش، لكن عدم رغبة نائب الرئيس في النظر الى التهديد الإرهابي بأنه أي شيء عدا كونه مشكلة عسكرية واستخباراتية وأمنية تثير الصدمة، فقد لاحظت صحيفة واشنطن بوست أن تشيني يردد في خطاباته المتكررة السطر التالي: "إنه ليس عدوا يمكن التفاهم أو التفاوض معه أو استرضاؤه، بل هو عدو يجب تدميره والقضاء عليه"·

فهذا هو مدى تفكير نائب الرئيس حيال هذا الموضوع، على الأقل، إذا أردنا أن نحكم على ما نسمعه منه في تصريحاته الرسمية العلنية·

وما من شك أن تشيني محق بشأن وجود أعضاء تنظيم القاعدة وضرورة القضاء عليهم، ولكن هناك قليل من الشك بأنه مخطئ أو على الأقل، غير ذي صلة، فيما يتصل بمشكلة الجيل الثاني من أعضاء "القاعدة"، فكيف يمكننا منع صبي محبط وعاطل عن العمل في إحدى مدارس باكستان أو متشدد سعودي أو مقدم مغربي من الاستسلام لدعاية الكراهية المحيطة به وحمل السلاح ضد الغرب مستقبلا؟ ليس لدى نائب الرئيس إجابة عن مثل هذا التساؤل، بل يبدو أنه لا يدرك أهمية السؤال أصلا·

لقد فعلت إدارة بوش القليل لمعالجة الجوانب بعيدة المدى وذات الجوانب السياسية للحرب على الإرهاب، لكن ما فعلته كان قليلا جدا ومتأخرا جدا، فالجهود المتأرجحة لتعزيز مفاوضات السلام الشرق أوسطية لم تتغلب على الانطباع السائد على نطاق واسع في العالم العربي بأن الولايات المتحدة تقدم التأييد الأعمى لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والمستوطنين اليمينيين·

لقد سارت خطط دفع الديمقراطية في أماكن كالمملكة العربية السعودية بالسرعة المتوقعة، لكن بطء وتيرة الإصلاحات والدور الأمريكي المحدود في هذه العملية، تعني أنه ليس بوسع الأمريكيين رسم سياسة بعيدة المدى لمكافحة الإرهاب، ولا يمكن لمحطة تلفزيونية أمريكية ناطقة باللغة العربية، على أهمية الفكرة، أن تكون أكثر مصداقية من الحكومة التي تمولها·

 

مؤتمرات قمة مختلفة

 

فالمطلوب من الولايات المتحدة عمل ما هو أكثر من ذلك بكثير، فكما طرح المرشحان الديمقراطيان جون كيري وجون إدواردز، فإن الإصلاح التعليمي في العالم الإسلامي يجب أن يحظى بالأولوية، مع ضرورة تقديم المساعدات المالية الأمريكية لمن يحتاجها ومن يتعاونون معنا، وتقتضي الحاجة إيجاد مبادرات تعليمية جريئة في الولايات المتحدة أيضا، ليس بهدف "تفهم" الإرهابيين، بل لإعداد جيل من الأمريكيين فيه المزيد من الذين يجيدون اللغة العربية والمزيد من الخبراء في الإسلام، حتى يمكننا تحسين قدراتنا الدبلوماسية والاستخباراتية·

وهناك حاجة للكثير من الدبلوماسية العامة أيضا، وعلينا استخدام تكنولوجيا الإنترنت لتوسيع خدمات مثل المراكز الثقافية في العالم الإسلامي والتي كانت تدار من قبل وكالة المعلومات الأمريكية·

ويتعين علينا أيضا إطلاق شكل جديد من مؤتمرات القمة ليس على مستوى رؤساء الدول فحسب، بل على مستوى الصحافيين والباحثين والمؤرخين والسياسيين من صفوف المعارضة من جميع الأطراف، بحيث تنخرط في حوار بناء، وحبذا لو كانت مثل هذه المؤتمرات دورية ومتلفزة، وذلك بهدف نقل مظالم كل طرف وتعريف الجمهور والتحاور بشأن حلول سياسية مقترحة وكسر حواجز الاتصال بين المسلمين والغرب·

ومن الواضح أن هذه ستكون مجرد بداية، يجب أن تتبعها خطة جادة للسلام في الشرق الأوسط ومبادرة إقليمية للتجارة وغير ذلك، ولكن ما نحتاجه أكثر من أي شيء آخر هو التزام بمواجهة التحديات واعتراف بأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة يجب أن تصاغ الآن بعيدا عن فرضيات صدام الحضارات مع العالم الإسلامي الذي يزيد تعداد سكانه عن 1,2 مليار إنسان· ولا بد لكل من يرى مشكلة الإرهاب بوضوح مثلما فعل رامسفيلد، ولم يفعل تشيني، أن يعترف بحقيقة جوهرية، هي أننا لن ننعم بالأمان، طالما بقينا مكروهين بهذا الشكل الواسع والمرير في العالم الإسلامي·

 

ü كبير الباحثين في معهد بروكنغر في واشنطن

" عن الفايننشال تايمز "

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

السيستاني هو الرجل الأقوى سياسيا ودينيا في البلاد
تأجيل الانتخابات العراقية ليس نهاية العالم

 
يفكرون بالسعي للمواطنة المتساوية بدلا من الاستقلال··
ربع الفلسطينيين يؤيدون حل الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة