· الناس غير مقتنعين بأن الحكومة ترتدي الثوب الإصلاحي بعد أن أجهضت "الدوائر"
كتب محرر الشؤون السياسية:
استقبلت الأوساط السياسية بشيء من الحذر اللقاءات الأسبوعية التي يعقدها سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد بحضور رجال الإعلام والنقل التلفزيوني في وزارات الخدمات للاستماع الى الأعمال المنجزة والخطط المستقبلية لتطوير أداء أعمال تلك الوزارات·
وقالت هذه الأوساط إن كل وزير خدمات بإمكانه أن يقوم باستعراض خطط وزارته والمشاريع الجديدة والمستقبلية متى أراد ذلك في مؤتمرات صحافية، وقد قام عدد من وزراء الخدمات بذلك من قبل، وتتساءل المصادر: ما الجديد إذن في اللقاءات التي يحضرها سمو رئيس الوزراء؟
واستدركت هذه الأوساط بالقول: إنه إذا كان المقصود بهذا العرض الإعلامي إلزام وزراء الخدمات بوعودهم أمام سمو رئيس مجلس الوزراء، وأمام الناس ومن ثم محاسبتهم في حال الإخلال بتلك الوعود، فإن هذا الأسلوب - تقول الأوساط - إذا كان يصلح لبعض الدول، فإن الوضع عندنا في الكويت يختلف تماما، فالمفترض أن خطط الحكومة ومشروعاتها يجب أن تكون ضمن برنامج الحكومة والخطة الخمسية للدولة وكذلك الخطاب الأميري الذي يتعرض لما تم أو سيتم إنجازه في برنامج الحكومة، وعليه فإن وجود الأفكار والمشروعات التي أعلن عنها يكون ملزما للحكومة بتنفيذها وفق جدول زمني محدد أمام مجلس الأمة المؤسسة الرقابية الشعبية على أعمال الحكومة، وبالتالي تكون بيد مجلس الأمة أيضا صلاحية المحاسبة تجاه القصور في تنفيذ تلك الخطة·
وتقول الأوساط السياسية المتابعة لهذه اللقاءات إنه لا اعتراض على عقد مثل تلك اللقاءات من حيث المبدأ لأن من حق الحكومة ورئيسها اختيار الوسيلة المناسبة لعرض خططها ومشاريعها المستقبلية، أو حتى أسلوب مناقشة عناصر الخلل في بعض الخدمات، لكن - تستدرك هذه الأوساط ثانية - الخطورة أن يروج لهذه اللقاءات باعتبارها محورا لمنهج الإصلاح المعلن، فالإصلاح - تقول الأوساط - طريقه معروف لأن مكمن الخلل معروف أيضا، والحكومات - في العالم كله - التي رفعت شعار الإصلاح شخصت الفساد بكل أنواعه وأعلنت برامجها الواضحة على أنقاض محاربة ذلك الفساد والقضاء عليه، أما نحن فلم تضع الحكومة أصبعها على الجرح ولم تحدد بؤر الفساد وبعبارة أخرى فإنها لا ترى في أوضاعنا الحالية ما يستدعي الإصلاح لأنها لم تتحدث عن فساد ما، وحتى - تضيف الأوساط - موضوع الدوائر الانتخابية وهو الموضوع اليتيم الذي اعترفت الحكومة بوجود خلل فيه سرعان ما انقلبت على نفسها حينما قطع الموضوع شوطا غير متوقع وعارضت في النهاية إصلاحه!!
"الطبّـاعـون" كـشـفـوا العلـة!
ربما من حيث لا يريد قاد الحديث الشيخ صباح في لقائه الأسبوعي مع وزير التربية الى تحديد صلب الخلل، فعندما أبدى الشيخ صباح ملاحظته بأن التعليم التطبيقي لا يعد ولا يدرب طباعين في حين أن البلد بأمس الحاجة لهم ولا نرى طباعين إلا غير كويتيين أجابه د· حمود المضف (وهو من أكثر المسؤولين في الدولة خضوعا للواسطات وأشهرهم في تخطي القوانين واللوائح) بأن الهيئة تعد وتدرب طباعين وبإمكانكم محاسبتنا إذا لم يكونوا يجيدون الطباعة ولكن ما يحدث أنهم بعد تعيينهم في الوزارات كطباعين يأتي أعضاء مجلس الأمة وغيرهم يتوسطون لهؤلاء الطباعين للعمل في مهام أخرى كالأرشيف أو ما الى ذلك من المواقع التي لا تتطلب عملا!!
ومع أن كلام د· المضف صحيح عن الوزارات والهيئات التي تستقبل الطباعين، إلا أنه كان من المناسب أن يُسأل من وزير التربية ومن رئيس الوزراء عن سبب قبوله هو للواسطات التي يعيب فيها على غيره من المسؤولين·
فالعلة إذن في مرض الواسطة الذي يدمر الجهاز الإداري، والتصدي لهذا الأمر لا يحتاج إلا الى قرار حازم وتنفيذ صارم من مسؤولين يحتكمون الى القانون ولا يخضعون للواسطات وأصحابها·