اللجنة الأمريكية والمصريون الأقباط
نبيل عنـاني
لم يكن مستغربا أو جديدا أن يرفض البابا شنودة الثالث استقبال وفد لجنة الحريات الدينية الأمريكية التي زارت القاهرة في شهر يوليو الماضي، فهذا الموقف جاء تعبيرا عن المبدأ والخط الذي سار عليه جميع الباباوات والأقباط المصريين في رفضهم أي تدخل أجنبي بحجة حمايتهم أو الحفاظ على حقوقهم في وطنهم مصر· فقد عاش الأقباط دائما متمسكين بوطنيتهم وقاوموا الاستعمار والمستعمرين في شتى العصور، ويسجل التاريخ واقعة عن البابا "بطرس الجاولي 1809-1852" عندما جاءه مبعوثا من روسيا القيصرية - كانت في ذلك الحين هي الدولة الأقوى في العالم - يعرض عليه استعداد دولته حماية الأقباط في مصر، فنظر إليه البابا ثم سأله عن قيصر روسيا وما إذا كان سيموت كسائر الناس أم أنه سيحيا الى الأبد؟ فدهش المبعوث الروسي لهذا السؤال، وأجاب على الفور نعم سيموت فكل إنسان يموت، فقال قداسة البابا: دعنا إذن تحت حماية الملك الذي لا يموت، دعنا تحت حماية الله، فانصرف مبعوث القيصر متعجبا·
تلك كانت حادثة تبين أن الأقباط المصريين أقصد "المصريين الأقباط" كانوا على مر العصور يرفضون التدخل الخارجي في شؤونهم مع الدولة المصرية ويرفضون الحماية الخارجية·
والتاريخ خير شاهد على الكفاح المشرف للمصريين الأقباط في الدفاع عن وطنهم ضد الاستعمار والاحتلال بدءا من ثورة 1919 الى حرب أكتوبر 1973، وقد تعدى موقفهم في الانتماء الوطني الى انتمائهم العربي والدفاع عن القضايا العربية القومية والصراع العربي - الإسرائيلي حيث ما زال البابا شنودة يرفض زيارة القدس المحتلة أو استقبال أي وفود إسرائيلية إلا بعد انسحاب الاحتلال من الأراضي المقدسة وإقامة الدولة الفلسطينية·
وعودة الى اللجنة المذكورة وبعد أن رفض الأقباط وجود مثل هذه اللجنة وإدراج حريتهم الدينية ضمن ملفاتها، راحت تبحث عن حقوق وحرية الممارسات والشعائر الدينية لطوائف مسيحية وإسلامية لا يعرف عنها الشعب المصري شيئا، مثل السبتين، وشهود يهوه والقرآنيين والبهائيين وغيرهم"·
وقد أثار الأقباط في مصر تخوفهم من أن تقوم اللجنة بالإعلان عن أن أقباط مصر لا يعرفون مصلحتهم، ومن ثم فقد توصي الكونجرس الأمريكي باتخاذ الإجراءات والتدخل لما فيه مصلحتهم·
enany@taleea.com