غدا عراق جديد ولكن!!
نبيل عنـانـي
يفترض أن يكون يوم غد يوما مختلفا في حياة العراقيين فهو اليوم الذي تعود فيه السيادة للعراق بعدما ظلت في أيدي قوات الاحتلال لمدة خمسة عشر شهرا، كما أنه اليوم الأول الذي ستمارس فيه حكومة عراقية السلطة في البلاد، وحتى يشعر العراقيون بهذا المعنى، يجب أن يشعروا أولا بالأمن والطمأنينة·
فقضية الأمن تحتل الموقع الأول في الأولويات في الساحة العراقية، فمن دون الأمن لا إعادة إعمار أو ازدهار ولا انتخابات ولا حرية ولا ديمقراطية ولا أي من الوعود التي وعدت بها أمريكا منذ أن أطاحت بنظام صدام حسين·
كان يجب على قوات التحالف بقيادة القوات الأمريكية أن تقوم بتسليم العراق الى العراقيين خاليا من جماعات الدمار وآمنا من الإرهابيين، ولكن من الواضح وضوح الشمس أن التحالف فشل في الامتحان الأمني، ولم يقوَ الجيش الأمريكي المؤلف من 138 ألف جندي إضافة الى 10 آلاف جندي بريطاني في القضاء على هذه الجماعات الإرهابية أو المقاومة للاحتلال، فالوضع الأمني أصبح في الواقع أسوأ من أي وقت مضى، فلا يكاد يمر يوم واحد من دون انفجار سيارات مفخخة ودون كمائن وهجمات بمدافع الهاون، وذبح رهائن واغتيال عراقيين من المتعاونين مع الاحتلال·
لم تفلح قوات التحالف في القضاء على ذلك وهي بكل هذا العتاد والمعدات والأسلحة الثقيلة وغير الثقيلة، فهل تفلح الحكومة العراقية في تحقيق نتائج أفضل حين تتولى السلطة غدا؟ وهل ينجح إياد علاوي رئيس الحكومة الجديدة في الوصول الى استتباب الأمن؟
ولكي ينجح علاوي فيما فشلت فيه القوات الأمريكية، فعليه إعادة بناء القوات المسلحة العراقية وهو ما يسعى إليه الرجل بالفعل فهو يريد بناء جيش قوي مجهز بكل ما يحتاج إليه من سلاح وعتاد، وهو عكس ما تريده أمريكا فهي تريد وضع سقف محدد للجيش العراق الجديد بحيث يتم تزويده بأسلحة خفيفة فقط·
والمعضلة التي تواجهها أمريكا هي أنها بكل إمكاناتها عجزت وحدها عن حل المشكلة الأمنية في العراق، وفي الوقت نفسه لا ترغب في رؤية جيش عراقي قوي يعود الى الوجود في خدمة حكومة قد تستقوي به·
ولذلك فإن سيناريو الأحداث الدامية التي وقعت يوم الخميس الماضي في خمس مدن عراقية مخلفة وراءها العشرات من القتلى والمئات من الجرحى لهو السيناريو الأقرب الى عراق الغد في ظل رغبة القوات الأمريكية في إعادة الانتشار والانسحاب من المدن وترك الساحة في مواجهة عراقية - عراقية·
enany@taleea.com