كتب محرر الشؤون العربية:
تداولت الأوساط السياسية في الكويت بكثير من التحفظ دوافع زيارة الرئيس السوري بشار الأسد للكويت الأسبوع الماضي، إلا أن مصادر دبلوماسية خليجية كشفت لـ"الطليعة" دوافع الزيارة بشيء من التفصيل·
وقالت هذه المصادر الدبلوماسية إن النظام السياسي في سورية يستشعر ضغطا كبيرا عليه من جانب الولايات المتحدة، كانت أبرز مؤشراته أحداث الشغب التي تسبب بها الأكراد قبل أشهر قليلة في العاصمة دمشق وعدد آخر من المدن السورية، وتأتي زيارة الرئيس الأسد للكويت للبحث عن "مخارج سياسية" تخفف عليه هذا الضغط الأمريكي الكبير·
وتذكر المصادر الدبلوماسية لـ "الطليعة" أن النظام السوري قرأ الأحداث الدامية التي جرت بين الجيش اللبناني والمتظاهرين في "الضاحية" قبل أسابيع بشكل يصب أيضا في الجهود الأمريكية الضاغطة عليه (على النظام السوري)، حيث يرى النظام السوري أن أحداث "الضاحية" كان المطلوب منها أن تكون بمثابة "ضربة" تحذيرية كبيرة لـ "حزب الله" لأسباب عدة:
أولها أن "حزب الله" مصنف - أمريكيا - على رأس قائمة الإرهاب، وبالتالي فهو هدف مثالي للاستهداف من هذه الناحية·
ثانيها أن "حزب الله" أصبح - أيضا من منظور أمريكي ومن منظور إسرائيلي ودول عربية كثيرة في المنطقة - عائقا كبيرا في طريق التسوية الشاملة في المنطقة·
وثالثها أن الوجود القوي والفاعل لحزب الله في لبنان يدعم بشكل مباشر "وضع" النظام السوري في المنطقة، ويجعله "يستند" الى أريكة مريحة في تعامله السياسي مع أطراف كثيرة في المنطقة وخارجها·
لهذه الأسباب - تقول المصادر الدبلوماسية الخليجية - جاء قرار ضرب "حزب الله" في أحداث "الضاحية" لإضعافه من جهة وبالتالي إضعاف النظام السوري، وتضيف المصادر أن "أطرافا" في المنطقة بالإضافة الى رغبة الأمريكان حرصت على أن تكون هذه الضربة التحذيرية الكبيرة لـ "حزب الله" بيد الجيش اللبناني - وليس من خلال إسرائيل مثلا - تفاديا لحساسية الأوضاع في المنطقة فيما لو دخلت إسرائيل على خط ضرب "حزب الله" من جهة، وحتى لا يتم إكساب "حزب الله" شعبية كبيرة في الشارع العربي أكثر من الشعبية التي يحظى بها أصلا خاصة بعد تحرير الجنوب اللبناني من جهة أخرى·
وتذكر المصادر الدبلوماسية أن الجيش اللبناني أحس بوجود توجه لتوريطه في الدخول في "مـؤامرة" تخلف وراءها فتنة جديدة تدخل لبنان في دوامة الحرب الأهلية من جديد، وعليه كان تصرفه مشوبا بالحذر، وساعد في ذلك أن "حزب الله" استشعر هو الآخر حجم المؤامرة التي تحاك ويراد بها توريط الجيش اللبناني فيها فأحجم عن ردود الفعل المتسرعة ومارس أقصى حالات ضبط النفس·
وتختم المصادر الدبلوماسية الخليجية لـ "الطليعة" بالقول: إن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد للكويت جاءت محملة بكل تلك الضغوط التي تمارس عليه، وفضل أن يقوم بتكثيف الأدوار الدبلوماسية والسياسية من أجل تخفيف مثل تلك الضغوط·