· كيف تلاعب الفهد وشرار والعبدالله في جلسة "الفركشة"؟
كتب محرر الشؤون السياسية:
لا تزال أصداء الفوضى المفتعلة في الجلسة الخاصة لمناقشة تعديل الدوائر الانتخابية مثار امتعاض وغضب الكثيرين من المهتمين بشأن الإصلاح الذي ليس له مجال في ظل مجلس أمة ينتج عن تقسيم الدوائر بشكلها الحالي·
كما بدت صورة رئيس الحكومة وكأن الأمور ليست تحت سيطرته وظهر وكأن هناك من يدير الموقف الحكومي من دون علم الرئيس بالتفاصيل، وهي صورة لا تعكس التصور الذي انتظره الناس من رئيس الحكومة الذي يدير شؤون البلاد بأكملها كما أنها صورة من المفترض ألا تعكس واقع الحال أصلا·
الفوضى المفتعلة من قبل نواب لهم مصلحة في الإبقاء على الأوضاع القائمة ما كان لها أن تصل إلى تلك المرحلة لولا موقف الحكومة سواء بأغلبيتها الصامتة أو بأقليتها "النشطة" في اتجاه التنسيق الواضح والعلني مع معارضي التعديل، رغم تقديمها مشروعين متعارضين لذلك التعديل، فما كان لتلك الفوضى أن تستمر لدرجة اضطر رئيس المجلس بعد أن أعيته المحاولات لفرض النظام بالقاعة إلى رفعها، وهو يعلم - بل وصرح بذلك - أن السبب الجوهري وراء ذلك الهيجان هو موقف الحكومة سواء بتقديمها لمشروعين متناقضين أو بالدور الذي قام به وزير الدولة لشؤون المجلسين محمد شرار، وهو الموقف الذي فسره المراقبون على أنه إما أن يكون مدعوماً من رئيس الحكومة أو مسكوتا عنه، وفي الحالتين الأمر مثير للاستغراب، فقد ذهب المراقبون إلى أن الوزير شرار، مدعوماً بموقف واضح وعلني أيضاً من وزير الطاقة أحمد الفهد وكذلك محمد عبدالله المبارك رئيس جهاز خدمة المواطن، قام بما قام به وفي أكثر من مرة وأكثر من موقف من دون أن يسمع كلاماً من الرئاسة يثنيه عن مثل هذه التصرفات، وتشير كثير من المؤشرات إلى امتعاض عدد كبير من الوزراء الذين يرون في سلوك شرار أقرب إلى ممارسة سياسة الأمر الواقع عليهم فهو هادئ في جلسات مجلس الوزراء بينما يخالف قرارات المجلس في الخارج من دون أن يدفع ثمن تلك المخالفات فلم يسحب منه أي ملف أساء استخدامه وخالف رأي مجلس الوزراء فيه، لهذا يرى المراقبون أن صمت مجلس الوزراء وبالأخص رئيسه يعطي انطباعاً بأن ما يقوم به شرار ربما كان بتعليمات غير معلنة رغم وضوح المنفعة الشخصية له في ذلك السلوك·
أما فيما يتعلق برئيس جهاز خدمة المواطن فقد لعب دوراً مكشوفاً وواضحاً خلال جلسة الدوائر، حيث كان يقوم بتوجيه بعض الوزراء تحت نظر وسمع بقية الوزراء والرئيس وهو ما دعا المراقبين للتساؤل ليس حول الدوافع، فهي معروفة، بل حول موقف رئيس الوزراء من كل ذلك ومدى موافقته عليه، وهل يعني ذلك أن الرجل يعمل في إطار التعليمات المعطاة له أم أنه يستخدم مساحة للحركة لعدم وضوح الوزير الذي يتبعه رئيس الجهاز؟ أي أنه محصن من المساءلة السياسية غير المباشرة، ويتساءل المراقبون أيضاً عما يمكن أن يؤدي إليه السكوت عن ممارسة الشيخ محمد العبدالله لهذا الدور من تمكين كل واحد من أبناء الأسرة الحاكمة من التدخل في اللعبة السياسية حسب ما يرى ومن دون تعرضه لأي شكل من أشكال الرقابة و"الفرملة"·
ويأتي موقف الطرف الأهم في هذا الثلاثي حيث كشف الشيخ أحمد الفهد عن موقفه في أثناء جلسة مجلس الوزراء يوم الأحد الفائت عندما وافق المجلس على حق النواب في اختيار أي من اقتراحي الحكومة وبيّن رئيس الوزراء أنه سيلتقي رئيس مجلس الأمة وينسق معه على ذلك الأساس، هنا شعر الفهد بأن الأمر قد أفلت من يديه لأن حجة شرار في أفضلية الاقتراح (أ) على (ب) قد أجهضت رغم استخدامها "لفركشة" الجلسة مع العلم أن مجلس الوزراء لم يشترط سوى عدم التعديل على اقتراحيه، وفي جلسة مجلس الوزراء وبعد أن وافق المجلس على عدم أفضلية أي من اقتراحيه اعترض الشيخ أحمد الفهد على التنسيق مع رئيس مجلس الأمة بحجة أن الأخير "منحاز" للاقتراح (ب) المسمى باقتراح اللجنة الوزارية، هكذا!! أي أن الفهد منحاز وبشكل واضح إلى الاقتراح (أ) المعروف باقتراح جهاز الأمن الوطني والذي يقول بعض المراقبين بأنه مشروع الشيخ أحمد الفهد ومحمد شرار والشيخ محمد العبدالله والذي تم تخريجه عن طريق الجهاز الميت الذي نفخت فيه الروح لتمرير اقتراح الثلاثي·
ويرى المراقبون أن حيل الثلاثي لم تنته بعد وأن اعتمادهم على "فرقة" التشويش في مجلس الأمة ربما يدفع باتجاه التأجيل مرة أخرى وهو ما يقع لمصلحة الراغبين في استمرار الوضع كما هو، وسيستخدم هؤلاء كثيرا من المبررات التي لا تعدو كونها، في أفضل الأحوال، كلمات حق أريد بها باطل، فالصراع الآن واضح بين وزراء ونواب وقوى سياسية تسعى لاتخاذ أول خطوة نحو الإصلاح من جهة وبين بعض الوزراء وعدد من النواب وبعض القوى المالية التي تريد إبقاء الأمور على ما هي عليه لأن في ذلك مصلحتها من جهة أخرى·
ويضيف المراقبون أن الأمر الآن بيد رئيسي مجلس الوزراء والأمة من جهة وبيد الناخبين في الدوائر التي نجح فيها نواب كشفوا عن مواقفهم المعادية للإصلاح، من جهة أخرى فهم الذين بإمكانهم إيصال رسائل واضحة ومباشرة لهؤلاء النواب بأنهم سيدفعون الثمن في الانتخابات المقبلة إن هم أصروا على تقديم مصالحهم على مصلحة الوطن·
السحب ليس حلاً
تداولت بعض الأوساط فكرة سحب لجنة الداخلية والدفاع لتقريرها بحجة دمج اقتراحي الحكومة بواحد، بينما تسربت أنباء عن احتمال قيام رئيس اللجنة بطلب سحب التقرير سواء لذلك المبرر أو غيره من المبررات الواهية، وهو أمر يتطلب موافقة المجلس على أي حال ومن غير المنتظر أن يحصل ذلك فقد أشبع الأمر بحثاً ودراسة ولا مجال لمزيد منها، ومن يسع بأي حجة لذلك فإنه يريد بعثرة الفرصة والإبقاء على الأمر الواقع، ولن تكون هذه الحركة سوى محاولة أخرى بعد أن فشلت سابقاتها، أما من يرى في تقديم الحكومة اقتراحين أمراً تسبب في خلط الأوراق فليس عليه سوى دعوة الحكومة لسحب أحدهما، ولكون مشروع اللجنة الوزارية يحظى بموافقة أغلبية نيابية فمن الأولى بالحكومة أن تسحب مشروع "الجهاز" وتكفي المجلس والحكومة والناس مزيداً من ضياع الوقت والجهد·
يسمع مبتسماً
سمع الوزير شرار كلاماً واضحا في مجلس الوزراء يعبر عن اعتراض بعض الوزراء على ما قام به عندما أصر على أولوية مشروع "الجهاز" على مشروع "اللجنة الوزارية" في جلسة السبت، وقيل له في جلسة مجلس الوزراء بأن موقفه ذلك يعبر عن رأيه وليس عن رأي مجلس الوزراء، كما قيل له إنه لو أجري تصويت في مجلس الوزراء على المشروعين سيحصل مشروع اللجنة الوزارية على الأغلبية، كما قيل له أيضاً إن الأمر مفروز، فالتصويت الفعلي في مجلس الأمة يجب أن يكون على خيارين لا ثالث لهما: إما مشروع اللجنة الوزارية أو الإبقاء على الوضع الحالي، وكعادته بعد كل هذا الكلام وزع ابتسامته إياها التي يقدمها في جميع الأحوال داخل المجلس ويعمل خارجه بناء على تصوراته الخاصة التي يخشى أن تكون مدعومة أو مسكوتا عنها من رئيس الوزراء·
منحاز
عندما وافق الوزراء في جلسة مجلسهم الأخيرة على أن يقوم الرئيس بالتنسيق مع رئيس مجلس الأمة اعترض وزير الطاقة أحمد الفهد قائلاً بأن رئيس المجلس منحاز لاقتراح اللجنة الوزارية، ونسي أن الاقتراحين اللذين قدمهما مجلس الوزراء فقدا صفة من قام بهما وأصبحا اقتراحي المجلس وأن عليه هو وغيره من الوزراء ألا يفرقوا بينهما وأن يلتزموا بالتصويت عليهما، وهنا كشف الفهد ليس عن انحياز رئيس المجلس (له الحق كونه نائباً يصوت على حسب قناعته) بل بانحيازه هو لصالح مشروع جهاز الأمن الوطني وهو الوزير الذي يفترض أن يصوت متضامناً مع بقية الوزراء على أي من الاقتراحين دون انحياز لأحدهما على الآخر هذا طبعاً في حال قبول بدعة مجلس الوزراء بتقديم اقتراحين متناقضين·