رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 28 ربيع الآخر 1425هـ - 16 يونيو 2004
العدد 1632

صوت الحق

"حاكم يبحث عن محكوم"

 

محمد الخطيب

قيلت عبارة "الإصلاح" فرفع الجميع لواء اسمه "الإصلاح" وبدؤوا ينادون به ويدعون له ويعترفون بضرورته، عندما تنادي وتؤكد بأنه يجب أن يتم الإصلاح فإنك تؤكد على أن الوضع كان سيئا وكان "معطلا"·· بعض الحكومات العربية أصبح حديثها ذلك الإصلاح والشعب العربي أصبح يردد كالببغباء ما تردده الحكومات، أين أنتم منذ عشرات السنين؟! ألم يكن الوضع يحتاج وقتها لإصلاح؟! وتلك الشعوب العربية "الجبارة" ألم تر الخلل في السابق؟! ولماذا بدأت بالتجرؤ والحديث عنه الآن···؟!!

بعض الدول اعتقدت أن الإصلاح هو الانصياع التام لما يمليه علينا الغير أو فتح الأسواق أمام دولة الحبايب إياهم "أعداؤنا سابقا" بحجة التحرر الاقتصادي والانفتاح على دول العالم، وكأن العالم له بوابتان بوابة تملي الأوامر وبوابة أخرى تنفذ الأوامر من خلالها·· والبعض الآخر تائه لا يعرف من أين يبدأ، وكيف، وإلى أين سينتهي،  وقلة تعد على الأصابع يجيدون قراءة الوضع جيدا ويجيدون التحرك لتطبيق ما هو مناسب وما ستكون نتيجته النجاح·· مشكلة الإصلاح لا تكمن في الحكومات بل تكمن في الشعوب ولكي نصلح الأنظمة علينا أن نصلح الإنسان العربي قبل كل شيء··

يقول البعض إن الشعب هو "الحاكم" والمفترض صحة كلامه لو كان الشعب كذلك فمن هو المحكوم؟؟!!

عندما يتطور الإنسان وتتطور حياته فإنه يسير للأفضل، وهذا ما يقوله المنطق·· في السابق كنا نعيش في أوضاع بالتأكيد ليست كما هي عليه الآن (وحديثي هنا على مستوى الوطن العربي بأكمله) اختلفنا عن السابق واختلفت الإمكانات والأوضاع ولن أقول تطورنا فمازلنا متخلفين عن التقدم الحقيقي، رغم ظروف الحياة الصعبة في السابق إلا أنها كانت جميلة ورائعة، كان الإنسان العربي يحب أخاه العربي، كان أهل البيت الواحد وأهل الحي وأهل المدينة هم كالجسم الواحد، وبالتالي كانت دولنا العربية روحا واحدة، كنا نحزن لحزن غيرنا ونفرح لفرح غيرنا كنا نهتم ونحاول ونعمل جنبا إلى جنب، أين نحن الآن من كل ذلك؟!!

نحن شعوب أصبحت تكره بعضها البعض ويحيك الآخر المصائب والمكائد لأخيه ضاربين شعوبا كاملة وملايين بعضها ببعض، أصبحنا مفككين من الداخل قبل أن نكون مفككين من الخارج فلا العقول عادت هي العقول ولا القلوب عادت هي القلوب وكلمة "التفكير" قد ألغيت من قاموسنا وها نحن نفتخر بأن نستورد تجارب ونطبقها فنحن أصبحنا عاجزين عن الإبداع··

الإصلاح الحقيقي لا يأتي من الأنظمة وليس هو إصلاح للأنظمة بل هو إصلاح للنفس العربية أولا وإعادتها إلى بعض ما كانت عليه، تلك النفس هي التي بحاجة لذلك الإصلاح فلو وُضِعَتْ أو "وَضَعْنا" لدولنا العربية أروع وأنظف القوانين فلن يتم الإصلاح، النفس العربية هي جوهر ذلك الإصلاح والتجارب الخارجية لن تكون قادرة على إصلاح الداخل، ليتم إصلاحها أولا حتى يصبح الشعب هو الحاكم ونجد له "محكوما"··

 

***

 

أمر مضحك وأنا أرى الغالبية العظمى من الشعوب التي كانت تمدح واقعها السابق بل وتدعو الغير للاقتداء به فقد أصبحت تنادي بالإصلاح ومناداتهم تلك لم تخرج إلاّ بخروج عبارة الإصلاح من قبل "الكبار" تبا لذلك النفاق سيد عقول وقلوب الشعوب العربية··

الشوط الأخير شارف على الانتهاء والقلة التي ستعلو أعناقها فوق المشانق سيظل نعلها شامخا وطاهرا، أطهر من عشرات الملايين التي أصبحت تفتخر بأن تسمى "الجمع المنافق"· أعشق أحمد مطر حين يقول:

 

إذا انتهى الشــــــوط الأخير

                  وصفــــق الجمـــع المنافــــــــق

سيظل نعلي عاليا فوق الرؤوس

                  إذا علا عنقي على عقد المشانق

m.alkhateeb@taleea.com

طباعة  

حكايات واقعية من الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب
تهجم على الموظفين وتكسير للوائح وإلغاء حرمانات ومن لا يملك "واسـطة" ليس له مكان هناك!!!

 
روح البلد
 
السيرة الذاتية
 
"أخت الرجال" الكويتية الوحيدة التي خاضت حرب تحرير العراق(1-2)
كمشاد:الحرب علمتني أن الإنسان قد يكون أبشع ما خلق الله!

 
قلمي