· فدائيو صدام كانوا يستغلون الأطفال كدروع بشرية!!!
· حلم "النجف" كان واقعا تعرضت من خلاله للضرب والرفس
أن تذهب لمكان ما دون معرفتك به أو بما يحتويه من مخاطر قد يعتبر تهورا فما بالك أن تذهب إلى الحرب وأنت لا تعرف كيف تحمي نفسك وما الذي سينتج عن تلك الحرب دون أن تكون حائزا على التدريبات والاحتياطات اللازمة قد يسمى بـ "الجنون" رفضت أن تدعى بالمتهورة أو المجنونة وقالت إنها فتاة كويتية آمنت بأنها قادرة على فعل ما يعتقده البعض بأنه مستحيل على الفتاة القيام به، وثقت بنفسها وبقدراتها وحطمت ذلك المستحيل·
رنا علي كمشاد أصغر فتاة كويتية خاضت حرب تحرير العراق كصحافية ممثلة الزميلة "السياسة" في وقت عجز فيه الرجال عن القيام بما قامت به: تعرضت للكثير من المخاطر والمواقف رأت الكثير لكن كل ذلك لم يثنها عن ترك بصمة لن ينساها أحد، بصمة قد تصل إلى هووليود بصمة كويتية خالصة تثبت أن الشباب الكويتي قادر على صنع تجربة خاصة به تجربة يشار لها بالبنان وبأن الفتاة الكويتية التي تُحارب وتمنع من حقوقها هي الأخرى قادرة على تحطيم المستحيل الذي وضعه الرجال في مجتمعنا والذي أوهموا أنفسهم والمجتمع بصحته·
أن تتخذ قرار الدخول وأن تكون جزءا من تحرير العراق وخلال 24 ساعة يحتاج لجرأة مئات الرجال، فكيف تم الأمر·· لنر ذلك من خلال تفاصيل اللقاء معها:
· متى وكيف كانت بداية "رنا" في المجال الوظيفي؟
- دخلت المجال الوظيفي وعمري 17 عاما حيث عملت في وزارة الشؤون وكنت مديرة مكتب وكيل وزارة مساعد حيث كانت بداية الاستقلالية المادية·
· في أي كلية تخرجت؟
- دخلت كلية الآداب قسم "الإعلام" وكان تخصصي المساند "علوم سياسية" وكنت دائما أشترك في أنشطة القسم·
· هل كان لك دور مع إحدى القوائم؟
- نعم شاركت مع القائمة المستقلة وكنت ناشطة خصوصا في الجانب الإعلامي الذي كنت أحبه وبسبب نشاطي الكبير الذي كنت أبذله سواء في أنشطة القسم أو الكلية أو المجالات المختلفة صار لدي رصيد مهم كان السبب الرئيسي في أن الجامعة عرضت علي أن أكون عضوة في قسم العلاقات العامة وهذا العرض كان من الأمور المهمة بالنسبة إلي·
· حدثينا عن بداياتك في الصحافة؟
- التحقت في جريدة "الأنباء" كمحررة في الصفحة الجامعية وتعلمت في تلك الجريدة ولن أنسى ذلك الأمر ثم أتاني عرض من جريدة "السياسة" كمحررة شؤون طلابية وكنت من المجموعة التي أسست هذه الصفحة والتي أصبحت من أقوى الصفحات الجامعية بل والمشهود لها·
· ما قصة ذهابك للعراق؟
- قبل بداية الحرب بقليل بدأت أكتب مقالات وقصصا عن الحرب ودخلت معسكر الدوحة وكتبت عن الجنود وعن اسستعداداتهم وكانت من هنا البداية·
· وماذا بعد البداية؟
- قبل يومين من الحرب وبالتحديد يوم الثلاثاء في فندق "الهيلتون" كنت أرى الاستعدادات الخاصة بوسائل الإعلام وعمليات تدريب الجيش لهم وللأمانة كان أمرا أشاهده للمرة الأولى في حياتي وتأثرت وقلت بيني وبين نفسي هذا هو الإعلام الحقيقي والصحيح وكأول تجربة خارجية لي جلست مع أحد الأشخاص من إحدى الوكالات وهو هندي الجنسية وهو متخصص فقط بالحروب حيث كلمني عن الحروب وعن الأوضاع وصعوبتها·
وعند عودتي من الهيلتون فكرت في الموضوع وقلت لنفسي لم لا أكون أنا الصحافي الذي يخرج من الجريدة وقمت بالاتصال بالجريدة وسألتهم من سيخرج من الجريدة لتغطية الحرب؟ فردوا علي إنه لا يوجد، وطلبت منهم أن أذهب وتلقيت ترحيبا وتعاونا كبيرين من رئيس التحرير ونائبه وأبديا ثقتهما بي رغم أني فتاة وعاودت الاتصال بالمركز في الهيلتون وأخبروني أنني يجب أن أذهب مع إحدى الوكالات وأن الصحافيين سيغادرون يوم الأربعاء صباحا أي بعد ساعات قليلة، وأخبروني أنه يجب أن يكون بحوزتي سيارة جيب ومصور وكل هذا قبل الحرب بيوم واحد فقط·
· وماذا عن أهلك؟ هل وافقوا؟
- من الحماس الكبير الذي كان يسيطر علي في تلك اللحظات نسيت أن أسأل أهلي وتوجهت إلى البيت مباشرة ووجدت والدي هناك لم يكن الموضوع سهلا بل كان كبيرا جدا جدا "فتاة تخوض حرب العراق" وحاولت أن أبسط الموضوع رغم كبر حجمه·
· هل تقبل الموضوع؟
طبعا عارض في بادىء الأمر ونعتني بالمجنونة وجاهدت كي أوضح له أن الموت سيأتي للإنسان أينما وجد وفي أي وقت وأخبرته بأننا سنكون فقط على الحدود لنقل ما يصلنا من الأخبار ولن ندخل العراق ووافق بعد جهد كبير جدا·
· وماذا حصل على موضوع السيارة؟
- حاولنا أنا والجريدة الحصول على السيارة لكن لا جدوى ولم يبق إلا ساعات قلائل على الساعة 9 موعد الانطلاق وأحضرت أغراضا شخصية وقبل الساعة التاسعة استطاعت الجريدة أن تحصل على السيارة وكنت جاهزة قبل موعد الانطلاق من الشيراتون·
· كيف كانت ردة فعل الموجودين في الشيراتون خصوصا أنك أول فتاة كويتية ستدخل الحرب؟
- كان كل من يراني يتفاجأ خصوصا أن شكلي يوحي بأني أصغر من عمري ووصفوني بالمتهورة وللأسف أن الغالبية تقيم الإنسان من خلال شكله دون النظر لما يستطيع فعله هذا الإنسان·
انطلقنا بعد ذلك من الشيراتون ووصلنا إلى المطلاع في 12 ظهرا وتفاجأنا بإبلاغهم لنا أن الحدود قد أغلقت ويمنع دخول أو خروج أي أحد ووقتها تركنا السائق مع السيارة التي أتينا بها أنا والمصور وكنت متضايقة أنه كيف تخلى عني وذهب، كنت أحس بأني خائفة فلم أكد أعرف أحدا ولا أعرف ما سيحصل لي·
وانتظرت ومن معي إلى الساعة 11 مساء على الحدود إلى أن دخلنا مع إحدى وسائل الإعلام باستثناء الفريق الذي سيقنا ودخل في البداية، كنت في ذلك الوقت مع إحدى الوسائل الإعلامية العربية وبعد فترة وصلنا إلى المركز الإعلامي الخاص بهم في أم قصر الكويتية وخلال تلك الرحلة كانت أول الأمور التي تعلمتها من تجربة العراق، وهي أن الإنسان قد يتحول إلى أبشع ما خلق الله فكنت أتوقع أن الناس وقت الحروب يجب أن يكونوا مع بعضهم البعض وعلى قلب واحد لكنني تفاجأت بالقذارة التي قد تكون في تلك المهنة فهناك من هو على استعداد للتضحية بزملائه للحصول على الخبر·
· ما الذي جعلك تؤمنين بذلك؟
- الفريق الذي ذهب قبلنا تعرض لنيران صديقة وقاموا بالاتصال بنا وللأسف تفاجأت أن أحد الذين كنت معهم رد عليهم وكان يتظاهر بأنه لا يسمعهم رغم أن صوتهم كان واضحا وهنا لم أستطع أن أتكلم أو أقول أي شيء خصوصا أني غريبة عليهم وكنت برفقتهم·
· حدثينا عن المواقف التي حصلت معك خلال الحرب؟
- بدأت الحرب وكنا في الصف الثاني بعد الجيش في أول أيام الحرب كانت هناك مقاومة ممن يدعون فدائيي صدام وللأسف الشديد كانوا يستغلون الأطفال كدروع بشرية·
· الأطفال دروع بشرية؟!
- نعم، فقد كنا نرى أطفالا يبكون وحيدين في الطريق وعندما يقترب منهم الجيش لرؤيتهم ومعرفة سبب وجودهم نرى النيران تطلق لاصطياد الجيش وكانت من الأمور المزعجة أن يستغل الطفل كدرع في معركة كهذه·
· كيف كان تقبل الناس هناك للمساعدات الكويتية؟
- عندما دخلت أول مساعدة كويتية للعراق كان الناس يتقاتلون كي يحصلوا على الأكل والمعونات وكانوا يتطاولون بالألفاظ على الكويت خصوصا أنها كانت الأيام الأولى للحرب فقد كانوا يخافون من أن يكون هناك مخابرات عراقية فيما بينهم·
· هل صحيح أنك تعرضت لمحاولة اختطاف؟
- نعم في ذلك الوقت الذي كانت توزع فيه المساعدات كانت أعداد العراقيين كبيرة وكانت هناك عمليات تدافع وأتاني مجموعة من العراقيين وقاموا بالتطاول علي وقاموا بسبي لدرجة أني كنت أمسك برجل الجندي الأمريكي وأصرخ لكنه من كثرة الزحام لم يفهم ولم يسمع كلامي وهناك أنقذني زميلي في "السياسة" والذي بعثته الجريدة بعد 4 أيام من بداية الحرب·
· في هذه الأثناء كيف كان وضع والدتك؟
- أمي كانت حزينة جدا ومتضايقة خصوصا أني ذهبت دون أن تدري بذهابي وقامت "كونا" بالاتصال بي في أول يوم من الحرب ووزعت ما قلته على جميع الجرائد ثم اتصلت "كونا" أيضاً مع والدتي وطالبتهم بأن يعيدوا لها ابنتها رنا، كانت أمي تبكي كثيرا، عندما كانت ترى صوري في الصحف وفي الوقت نفسه كانت تتصل بخالاتي وتخبرهم وتفاخر بي·
· لماذا عدت بعد فترة بسيطة؟
- لم تكن فترة بسيطة عدت بعد 10أيام من بداية الحرب لأن حالتي الصحية تدهورت كثيرا ولكن بعد عودتي دخلت أكثر من مرة للعراق·
· ما أخطر المواقف التي تعرضت لها؟
- قمت بعد عودتي بفترة بالدخول مرة أخرى وذهبت للنجف الأشرف وذهب معنا الجيش لكنهم كان لديهم اتفاق مع رجال الدين هناك بعدم دخولهم للأماكن المقدسة ووقف الجيش على بعد 4 كلم من النجف وطالبونا بأن نذهب مشيا على الأقدام ودخلنا بين البيوت والأزقة دون حماية ووصلنا إلى الأماكن المقدسة ومن ضمن المصادفة أنه في وقت تواجدنا هناك "حصل إطلاق النار الذي كان ضحيته الخوئي" وقد سمعناه بآذاننا وحاولنا الدخول إلى المسجد خصوصا عندما رأينا الناس، والكل يقول روايته عن الموضوع ومنعونا من الدخول وهنا حصل معي موقف لن أنساه خرج بوجهي أحد تلاميذ الحوزة وقد خفت كثيرا من منظرهم فقد كانت أجسامهم ضخمة جدا وخفت كثيرا وقتها، وأحسست بأني في حلم ولم أكن مصدقة أين أنا وقام أحدهم بدفعي فقد كان يعتقد بأني أمريكية وطلب مني الخروج ووقتها كنت ملثمة ولم يتضح له بأني فتاة وكنت أريد أن أصرخ وأقول له إني مسلمة وبأني فتاة لكنني لم أستطع·
· وكيف استطعتم العودة، ألم يطاردكم أحد؟
- الجيش كان على موعد معنا في الساعة 2 وحذرنا بأننا إن لم نكن في الموقع سيمشون ويتركوننا التفت حولي فلم أجد أحدا سوى أحد مراسلي Foxnews وكانت رجله مصابة ولا يستطيع المشي لوحده وساعدته في المشي وحاولنا العودة وخلال العودة كان العراقيون يلاحقوننا ويكلموننا بالعربي وكنا نتظاهر بأننا لا نفهم لغتهم وبأننا أجانب·
· هل آذوكم؟
- كانت تعليقاتهم مضحكة بالنسبة لي ولم يؤذونا وحصل موقف مضحك فقد خرج أحدهم من بيته ونهرهم وقال لهم "ألم ترون مثلهم في التلفزيون؟!" وخلال عودتنا رأيت امرأة مسنة كانت تعجن وكنت أرغب في تصويرها لكن هاجمني ولدها وضرب الكاميرا بوجهي ولله الحمد وصلنا بعد معاناة في الوقت المحدد·
· هل سمعت من خلال تواجدك في العراق أي معلومات عن أسرى الكويت؟
- في البصرة دخلنا سجن "الأمن القومي" وطبعا كان هذا قبل تحرير بغداد وكان كل الكويتيين يريدون معرفة مصير الأسرى وكنت أهدف لمعرفة أي شيء عنهم فقد كان هناك 15 شخصا من العراقيين كانوا مسلحين وملثمين ونحن كنا من دون حماية وهددونا وأخبرناهم بأننا هنا لمساعدتهم، أخبرونا بأن هذا المكان فيه أسرى عراقيون ومنهم من هو مدفون وبأن هناك مجازر تحت هذا السجن وأنهم لديهم معلومات، وكان من يكلمنا مهندس عراقي وكان يخاطبنا بالإنجليزية·
· هل أعطاكم أي شيء يخص الأسرى الكويتيين؟
- كان يصرخ في وجهنا "أين الكويتيون الذين يريدون أسراهم" وكان متضايقاً جداً وكان يقول بأنهم يحفرون بأيديهم وأنهم لديهم معلومات وقد يكون المدفنون هم أسرى كويتيون "وللأسف نحن لم نصدقه" وكنا نحاول مجاراته للخلاص بأرواحنا واقتنع بكلامي وقام بإدخالنا للمبنى ورأيت أمورا بالتأكيد لن أراها في حياتي أمورا جد مخيفة في ذلك السجن وحتى الجنود البريطانيون لم يصدقوا كلامه في السابق وبعد 12 يوما كانت المفاجأة··
· أية مفاجأة؟
- أذاعت الوكالات خبرا بأن ذلك السجن الذي كنا فيه قد كان فيه أناس عراقيون، ماتوا بسبب العطش والجوع وللأسف اكتشفنا أن كلام ذلك الرجل المهندس كان صحيحا وللأسف لم نصدقه ولم يصدقه أي أحد وهنا تألمت لأننا لم نفعل شيئا لمساعدتهم وأننا لم نصدقهم·
· ألم تدخلي بغداد؟
- بلى دخلت بغداد بعد تحريرها لمدة يوم واحد فقط وللأمانة الوضع سابقا كان أفضل من الآن بكثير·
· كيف كانت أول عودة لك من العراق؟
- كانت عجيبة دخلت إلى البيت وفي بادىء الأمر لم يعرفني أهلي فقد كان شكلي جد متعبة ومختلفا عن ذي قبل فلم يكونوا يتوقعون رؤيتي وفرحوا جدا لعودتي·
· وما ردة فعل الناس عندما كانوا يقابلونك؟
- الجميع كان خائفا علي وبعد عودتي كان يكلمني الكثير من المسؤولين وكانوا دائما على اتصال معي وفرحت كثيرا عندما رأيت على صفحات "السياسة" إحدى مراسلتي لهم تحت عنوان "فريق السياسة" في العراق بقيادة "أخت الرجال" وبالطبع كنت أنا··
· ما ردة فعل الجنود لوجود شابة صغيرة كويتية في الحرب؟
- في الناصرية وخصوصا في قاعدة "خليل" الحربية قمت بالدخول على الجنود وقمت بتصويرهم وفرحوا بي وقاموا بالتقاط الصور معي لدرجة أن أحدهم استغرب وسألني هل أنت ممثلة "كويتية" خصوصا وأنه في الحرب العالمية الثانية كان الممثلون يقومون بزيارة المجندين وأخبرته بأنني صحافية وتفاجأ كثيرا، هذا الشخص قد أنهى فترة تجينده وكان حلمه أن يدخل إلى هوليوود، ووعدني بأن أول نص له سيكون عني وعن دوري في تلك الحرب وأنه سيسميه "فتاة في المعركة"·
· ما تأثير تلك "المخاطرة" إن صح التعبير على رنا؟
- حرب العراق تاريخ وحدث مهمان ولهما علاقة ببلدي الكويت وكنت أريد أن أكون جزءا من هذا التاريخ لقد كان تحديا شخصيا وتحديا للكثيرين خصوصا كل من يعرفني كان يعرف أني معقدة من عبارة هذا ولد وهذه بنت بسبب المجتمع، وتأثيرها سيظهر بعد 10 سنوات عندما أنجب أطفالي إن شاء الله وأخبرهم بما تعلمته أمهم في ذلك الوقت·

من عريفجان إلى الناصرية بالهيلوكوبتر في النجف الأشرف

في أم قصر إحدى الانفجارات في صفوان

مع الجنود الأمريكيين على الحدود "بداية المشوار"