
· على الحكومة أن تثبت أنها مستقلة عن واشنطن لكسب الشرعية الجماهيرية
كتب محرر الشوؤن العربية:
دخلت المسألة العراقية مرحلة جديدة بعد صدور قرار جديد من مجلس الأمن حول مستقبل العراق يقضي بنقل السلطة الى العراقيين ويعطي صلاحيات محددة للحكومة الموقتة العراقية، وينهي وضع القوات الأمريكية في العراق باعتبارها قوات احتلال، وقد سبق ذلك اختيار غازي الياور رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة موقتة برئاسة إياد علاوي·
وقد جاءت ردود الأفعال الداخلية والدولية على تشكيل الحكومة أكثر إيجابية مما كان متوقعا، فقد أيدتها المرجعية الدينية الشيعية بشروط محددة في مقدمتها أن تحصل على قرار واضح من مجلس الأمن بالسيادة غير المنقوصة للعراقيين، وتوفير الأمن في أنحاء البلاد والإعداد الجيد للانتخابات العامة، ويأتي ذلك فيما خطت الدول الخليجية خطوات ملموسة للتطبيع مع الحكومة الجديدة، كما عبرت دوائر سياسية إيرانية عن ترحيبها بها، وكذلك الترحيب الدولي الذي تمثل في التأييد "بالإجماع" على قرار مجلس الأمة الجديد والخاص بنقل السلطة الى الحكومة العراقية الجديدة·
ولكن على الرغم من ذلك فإن الحكومة العراقية الجديدة تواجه وضعا صعبا بسبب ضعفها الناجم عن الظروف التي يمر بها العراق وقوة الانقسامات القائمة في البلد، وكذلك فإن هذه الحكومة لن تدوم أبعد من موعد الانتخابات المقرر إجراؤها في يناير 2005، ويجب عليها خلال هذه الفترة القصيرة التعامل ليس فقط مع البنية التحتية المتهالكة، بل أيضا مع الإرث السياسي العراقي والتنافس الطائفي وتمرد عدد من الفصائل المعارضة·
فبعد 15 شهرا من إسقاط نظام الطاغية صدام حسين من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة تواجه الحكومة الجديدة تمردين بعثيين متمركزين في غرب بغداد في مدينة الفلوجة وحولها، إضافة الى معارضين مسلحين شيعة يؤيدون رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر في النجف الواقعة جنوب بغداد، كما أنها تواجه تهديدا الآن من الزعماء الأكراد بالانسحاب من الحكومة اعتراضا على عدم شمول قرار مجلس الأمن بصورة واضحة لقانون الدولة الموقت والذي كان يعترف للأكراد بحكمهم الذاتي·
وكذلك فالحكومة الجديدة ذات صلاحيات محدودة بسبب طبيعتها الموقتة، فهي ستستمر في الحكم حتى يتم انتخاب قادة يتولون مقاليد الحكم في بداية السنة المقبلة، وهي غير مسموح لها بإصدار قوانين أو التوقيع على اتفاقيات طويلة الأمد تقيد الحكومة الدائمة، كما أنها تفتقد الشرعية الجماهيرية على اعتبار أنه تم اختيارهم وليس انتخابهم من قبل الولايات المتحدة ومجلس الحكم الموقت بمساعدة الأمم المتحدة، لذلك فإن أكبر تحد لها هو أن تثبت أنها مستقلة عن الولايات المتحدة لكسب المصداقية والشرعية الجماهيرية·
ويرى المراقبون أن التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة هي ذات نوعية معقدة إذ إن عليها أولا أن تحقق سيطرتها على قوى متصارعة فيما بينها، وعلى مناطق تعيش حالة شبه منفصلة وفي حالة تحد متزايد للحكم المركــــزي، وعليها أن تجد طريقة لجذب المعارضين لها كي يشاركوا في بناء الوطن، دون أن يؤدي ذلك الى تنـفير الآخرين·
_____________________________________________
قرار مجلس الأمن يثير غضب
الأكراد ويعيدهم الى المربع رقم واحد

أثار قرار مجلس الأمن والمتخذ الأسبوع الماضي بالإجماع بشأن السيادة العراقية ردود فعل متباينة فقد رحبت به الأوساط الشيعية لعدم إشارته الى الدستور الموقت "قانون إدارة الدولة للفترة الانتقالية"، في حين تحفظت عليه القيادات الكردية للسبب نفسه·
ويعتقد المراقبون أن النزاع حول قرار مجلس الأمن سوف يضع الحكومة العراقية الموقتة أمام أول أزمة داخلية كبيرة قبل أسبوعين من تولي السيادة، ويؤكد المحللون أن الأزمة هي تجسيد للمشكلة القديمة في التسوية بين رغبات الأكراد في تقرير المصير وإصرار العرب على بقاء العراق موحدا·
وتشعر الزعامة الكردية بالغضب لأن الولايات المتحدة وبريطانيا الغتا الإشارة الى الدستور الموقت في قرار مجلس الأمن الذي قد يعيدهم الى المربع رقم واحد، ويعود السبب الرئيس لاستبعاد الإشارة الى الدستور الى مطلب آية الله على السيستاني، أبرز زعماء الشيعة في العراق والذي جسد نفوذا كبيرا في الأشهر الأخيرة·
وكان قانون إدارة الدولة قد أقر في فبراير الماضي من قبل مجلس الحكم ليؤدي وظيفة دستور موقت بحكم العراق بموجبه الى حين صياغة وإقرار دستور دائم، وهو يمنح المحافظات الكردية في شمال العراق وضعا فيدراليا وإمكانية لاستخدام الفيتو في شأن الدستور الموقت، وبالتالي يوفر بعض الضمانات للأكراد الذين يمثلون %15 من العراقيين·
ولكن الشيعة بزعامة السيستاني، لديهم تحفظات شديدة حول وثيقة تسمح لأقلية بممارسة الفيتو على دستور دائم، وقد حذر السيستاني من "عواقب وخيمة" إذا ما جرى تضمين قانون الدولة في قرار مجلس الأمن·
ويرى المراقبون أن الحديث عن استقلال الأكراد يسبب موجات من القلق تنتشر أبعد من حدود العراق، فهناك أكراد في تركيا وإيران وسورية بأعداد كبيرة، ويعانون من القيود المفروضة عليهم في هذه الدول، وفي هذا الإطار أوضحت تركيا على نحو لا لبس فيه أنها لن تسمح بقيام كردستان مستقلة على امتداد حدودها الجنوبية الشرقية·
وبرغم أن الأكراد يقولون الآن إنهم يرغبون في البقاء في عراق ديمقراطي فيدرالي مقللين من رغبتهم العميقة الجذور بقيام دولة مستقلة، فإن بعض المحللين يرون أن الأكراد سيدفعون الأمور في نهاية المطاف باتجاه الاستقلال الكامل، وأن المسألة مسألة وقت·