موتوا بغيظكم··
د· نادر القنّة
الإنسان الضعيف "فاقد الشيء"، الذي يعيش خواء روحيا، ومعنويا، وفكريا، وإنتاجيا·· جُبل بطبيعته على الحقد، والحسد، والغيرة، وعدم القدرة على تقبل "الآخر" واستيعابه، أو حتى تحمل مجاورته·
وصارت مثل هذه الصفات علامات "سوداء" فارقة، فاقعة تُزين وجوه الناقمين الفاشلين، الذين عجزوا عن تأكيد ذواتهم الفنية والثقافية، في محيطهم الثقافي والعلمي "بجدارة الإنجازات" و"لغة الأرقام والاستحقاقات"، كما عجزوا عن تأكيد "نزاهة" سلوكهم، وحياد مواقفهم حينما تطلب الأمر منهم في يوم ما أن يكونوا قُضاة عدل في الثقافة والفن والأدب، فباعوا أنفسهم وضمائرهم لشيطان الذات، مؤكدين أنهم والجهل "سواء"، جنبا إلى جنب في قران أبدي حتى قيام الساعة·
نعم، الضعف في ذاته ليس عيبا، ولكن حينما يرتبط الضعف بجبروت الاستعلاء والاستكبار، ويمارس صاحبه دور الزاهد والناسك في معبد الفساد والرذيلة، يصير "الضعف" هنا نقيصة، وسُبة، وسفاهة، وتفاهة·
هذه النوعية من الناس، لأنها فاقدة "الشيء"، فإنها لا تجد ما يشغلها في حياتها غير عداوة الآخرين ومحاربتهم، والانشغال بأمرهم، والتفكير بعرقلة مسيرتهم، وتشويه صورتهم، والنيل منهم·· ظنا، واعتقادا منها أنها بوسعها تحقيق مكتسبات، مادية، ومعنوية على حساب الناجحين في علمهم، وعملهم·
هذه النوعية التي لا تمتلك إلا خيالا مريضا، وسلوكا مؤامراتيا عفنا، تعتقد أنه بوسعها امتلاك كل الأزمنة، والأمكنة وأنه بوسعها التأثير في الآخرين، وبالتالي سيادة الواقع·
قد ينتصر الشر في جولة، ولكن من المستحيل أن ينتصر في كل الجولات، والأزمنة، والأمكنة، لأنه لا يصح إلا الصحيح·· فليس من المنطق في شيء أن ينتصر أقزام الثقافة والفن على الهامات المرفوعة·
وليس من المنطق في شيء أن ينتصر "الظلام" على "النور" و"الأسود" على "الأبيض" و"العفن" على "النقاء"، و "القاعدون" على "العاملين"، و"الفاشلون" على الناجحين"·
لذلك فإننا نقول لهذه النوعية من الطفيليات البشرية: موتوا بغيظكم، إننا ماضون نحو المستقبل، نفكر، ونعمل، ونُنجز، يحكمنا دوما الأمل بغد أفضل·
fonon@taleea.com