رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11-17 رجب 1420هـ -20 - 26 أكتوبر 1999
العدد 1399

"ملامح الأدب الكويتي المعاصر" في رابطة الأدباء
الخليفي والحمد والعنزي يتفقون في الهم الإنساني ويختلفون في شكله··

·         الرمز المغلق عند الخليفي أبعد النقاد عن دراسة أعماله

·         البطولة عند الحمد تتسع لتشمل المكان والزمان

·         باسمة العنزي تكتب خارج الأجناس الأدبية!

 

ضمن أنشطتها الثقافية لهذا الموسم أقامت رابطة الأدباء يوم الأربعاء الماضي محاضرة بعنوان "ملامح في الأدب الكويتي المعاصر" لمحمد بسام سرميني تناول بها بعض الأعمال القصصية لسليمان الخليفي، وحمد الحمد، وباسمة العنزي· وإن اتسمت ورقته بالإيجاز الشديد والنقد الوصفي العمومي الذي لم يسبر أغوار تلك الأعمال ولم يفها حقها من التعمق الدراسي ويجنبه الأطراء والإشادة·!

فثلاثي موضوع المحاضرة كما ذكر مقدمها لا تنتمي أعمالهم الأدبية إلى جنس أدبي واحد، فهناك القصة والرواية والمسرحية ولكن تجمعها بعض القواسم المشتركة كقضية الإنسان وتحرره، والنهوض بكل ما يخلّص هذا العالم من شوائبه وأدرانه، كل على طريقته الفنية الخاصة به، وأدواته الجمالية التي يتقن التعامل بها، ويعتبر هذا النتاج الأدبي إدانة صارخة لكل القيم اللاإنسانية التي تحاول تشييء الإنسان، وتجريده من كل المعطيات الإنسانية والإبداعية، وحرمانه من حقه في التعبير والتفكير·

 

شارع سليمان الخليفي الأصفر:

 

يذكر المحاضر - من خلال مجموعة "الشارع الأصفر" إلى أن القاص الخليفي يحتفي دائما بعوالم الفلسفة، بل ينسى روحه في بعض قصصه فتسرقه أجواء الفلسفة، بمقدماتها واستدلالاتها المنطقية، وعلاقتها الصورية والكلية، فيكون قريبا من الفلسفة بعيدا عن" القصة بالمعنى التقليدي المتعارف عليه لدى جمهرة القاصة والكتّاب كما يشير إلى أن شيوع الغموض والرمز المغلق عند الخليفي كان سببا في عزوف كثير من النقّاد عن دراسته، فيخشى البعض الغوص في عالمه القصصي خوفا من أن يخرج الناقد في نهاية المطاف غير قابض على ما يبغيه وينشده·

ولما للخليفي من منحى فكري في قصصه، نجد لديه شيوع قصة "الحالة" التي تتسيّد جوهر العمل الفني، ساحبة البساط من تحت قدمي الحدث الذي يأتي في الأعم بسيطا وعرضا، ومسخرا أصلا لخدمة الحالة الإنسانية والوجدانية التي يريد الكاتب أن يشتغل عليها·

 يربط المحاضر صور وحالات الشقاء والاستلاب الإنساني، عند الخليفي في قصة "المسافة والطريق" (كان يشعر بتأوّد روح العتال تحت أوزان كيس السكر، وبقلقها على جسده العليل) وبين صورة أخرى من تراثنا "للحمال الأعمى" الذي أبدعه ابن الرومي ذات يوم·

والاستلاب الإنساني قد يتزيّا بزي اجتماعي، وثيق الصلة بإنكار العادات والقيم البالية، التي تدفع بالفتاة إلى زواج مبكر وغير متكافىء، ناهيك عن تجاوز رأيها أصلا (الزوجة عائشة)·

مما يسجل للخليفي في قصته "جنوح الحمام" عدم تناول حدث الغزو العراقي للكويت بصورة انفعالية ومباشرة، فبعد سبع سنوات من الغزو، يعود القاص لينضج قصته على نار هادئة متخلصا من كل آثار الانفعال والانفعالية·

وعن قصة "الشارع الأصفر" التي حوت تنويعات فلسفية وشعرية·· الشمس تأتي إلينا في باب الشرق، تغيب بباب الغرب، تأتي فاليوم وليد، وبه نحيا، نبقى، لكنّا أبدا نحزن، إن الأمس عجولا كان، عجولا غاب"·

يتساءل المحاضر أتراها قصة الفلسفة أم فلسفة القصة؟

مساحات الصمت·· للحمد··

يذكر المحاضر أن الحمد يؤمن بمسألة التدرج والتنامي الفني والأدبي فبدأ حياته بتمارين القصة القصيرة وانهمك بإصدار ثلاث مجموعات متتالية: مناخ الأيام عام  88 ، ليالي الجمر 91، عثمان وتقاسيم الزمان 94، انصرف بعدها للرواية ليصدر زمن البوح 98، ومساحات الصمت 99·

"مساحات الصمت" رواية صغيرة في حجمها، سبعون صفحة يرصد فيها الحمد أحوال "الجمهورية العربستانية" وشعوبها وحكامها والآفاق التي تتطلع إليها، وهذه الجمهورية تحفل بكل أشكال القمع والإرهاب والتفريط بحقوق الإنسان، وهكذا فإن الجمهورية تمتد وتتسع لا لتشمل الرقعة العربية فقط بل منظومة دول العالم الثالث، فنجد أورباستان، أمريكاستان، يهودستان وهكذا يتضح أن الرمز بسيط جدا ولا خلاف في اسقاطه أو دلالاته·

ويرى أن مفهوم البطولة عند الحمد لا ينحصر في الإنسان فقط بل يمتد ويتسع ليشمل الزمان والمكان، فيكون ذلك في صالح النص نفسه·

يمثل كل من "مسرور البلداني" و"مسعود الكوكبي" أنموذج الرجل الثائر الرافض لكل أشكال القمع والإرهاب وكبت الحريات، وفي مقابل هذين النموذجين هناك نماذج لشخصيات سلبية انتهازية في سلوكها وتفكيرها "مشهور الدرباني" و"السيدة شريفة"، كان مشهور الدرباني يعلّق صورة الملك في العهد الملكي، وحين قامت الثورة أنزل الرجل صورة الملك، وعلّق مكانها صورة الحاكم الجديد، وأسمى مقهاه "مقهى الثورة" مفهوم الإسقاط السياسي في "مساحات الصمت" يطغى على المجموعة لتكون نصا روائيا سياسيا يتوشح بوشاح اجتماعي، ويشير المحاضر إلى المفارقة الساخرة التي سعى إليها الكاتب خلال أسماء بعض أبطاله، فأين "مسرور البلداني" من عالم الفرح والسرور؟ وهل كان "خير الله أمين" أمينا على القيم والمبادىء السامية، وأين "السيدة شريفة" من قيم الحياء والشرف؟

تقوم البنية الفنية للنص الروائي على تنامي وتراكم الكثير من الفصول القصصية، التي ترتبط بعضها ببعض من خلال تناغم الحامل الروائي والفكري معا، وتفترق وتستقل بنفسها من ناحية أخرى، بحيث يمكن لكل فصل من تلك الفصول الصغيرة أن يكوّن قصة قصيرة بحد ذاتها، لقد امتد النص على سبع وستين صفحة وانقسم إلى أحد عشر فصلا، مما ساهم في تجزئة وتفتيت جمالية النص الروائي المتكامل والموحد أصلا· واستطاع "مساحات الصمت" كنص روائي أن يطرح وبكثير من الجرأة اشكاليات الواقع العربي السياسي الراهن والمأزوم ويرى المحاضر أن الكاتب نجح في تحويل ذلك كله إلى نص أدبي متميز·

 

أشياء باسمة العنزي:

 

التقط المحاضر بعض التساؤلات من متن كتاب "الأشياء" لباسمة العنزي (من أين تبدأ الحياة؟ من قلق انتظار النهايات؟ من الأمنيات الهلامية؟ أم من نسيج عنكبوت هائل علقنا به؟)

ليعتبرها أهم المحاور الفكرية والإنسانية التي أرادت الكاتبة باسمة طرحها في مجموعتها·

فذكر أن كاتبة الأشياء "خمس وخمسون صفحة" لم تشأ أن تخلع على نصوصها الستة واحدا من مسميات الأجناس الأدبية المعروفة، وكانت جريئة في ذلك، وإن جاءت بمثابة تمارين مسرحية من فصل واحد أو فصلين في أحسن الأحوال، ويستدل على ذلك من طبيعة البنية الدرامية للنصوص الستة، القائمة على الحوارات المسرحية بالإضافة إلى توصيف خشبة المسرح، وكذلك مقطعة العمل المسرحي إلى مشاهد أول وثان··، فيرى أن نصوص باسمة ليست من الكتابات المألوفة، بل هي كتابات تشّب عن الطوق، وتبحر عكس التيار ، وتكاد تعتبر بمجملها إنجازا فكريا عقلانيا بحتا، فحالات استلاب إنسانية الإنسان، والتعدي على حريته وكرامته وأحلامه وطغيان تلك التحديات بشكل لا معقول، قاد الكاتبة لتعبر عن ذلك بطريقة اللامعقول·

ويشير إلى أن هذه النصوص الستة تعتبر نصا واحدا مفتوحا على رغم تمايز العناوين والأشخاص، فجوهر الصراع هو واحد لا يتبدل إنه الإنسان، الذي تشوهت الكثير من ملامحه ومعالمه لدرجة التشيؤ، الذي عبرت عنه الكاتبة بعنوانها "الأشياء" والذي يفضل المحاضر لو أنها أعطته صفة النكرة لا المعرفة·

يطرح المحاضر في ختام عرضه "للأشياء" كثيرا من الأسئلة التي يرى أنها ستبقى مفتوحة لعدم اتفاقه بإجاباتها مع الكاتبة··· فما جدوى المسرح العبثي والفن العبثي؟ وهل يمكن للعبث أن ينتج فكرا نفيد منه في مواجهة راهننا المأزوم والمطعون في كل اتجاه، وهل المنتوج الأدبي العبثي رهن نزوة وتجريب أم هو مسار فكري فرضته طبيعة الحياة·

(ن·م)

طباعة  

الهم السابع
 
منتشياً بالنصر ومتعالياً على دستور الدولة
تيار الجهل والتخلّف يقرع طبول الحرب على المثقفين الكويتيين

 
مثقفو البحرين يتضامنون مع البغدادي والعثمان وشعيب
 
أخبار ثقافية
 
إصدارات
 
ضوء
 
دليلٌ.. لأنثى الأيائل
 
نافذة
 
أجراس