استغربت قطاعات واسعة من الشعب الكويتي من نشر مجلة "المجتمع" لسان حال حزب الإخوان المسلمين - فرع الكويت في عددها قبل الأخير إعلانا ينعي فيه حزب الإخوان المسلمين - الفرع السوري أحد قادتهم ويدعى أمين يكن "الذي قتل غيلة في مدينة حلب يوم الخميس 16/12/1999 وفق ما جاء في الإعلان·
ووجه الغرابة في هذا الإعلان مسألتان هما في غاية الخطورة:
الأولى: أنه من المعروف أن للإخوان المسلمين عامة وللفرع السوري على وجه التحديد مواقف مشينة تجاه الكويت جراء الغزو العراقي الذي انتهك كل حرماتها، وعلى الرغم من أن حزب الإخوان المسلمين - الفرع المصري قد حاول (بعد تحرير البلاد) تعديل مواقفه وإمساك العصا من الوسط بغية الاستمرار في "حلب" الأموال من الكويت ومن أجل تلميع صورة "إخوانهم" هنا وتخفيف الضغط الشعبي تجاههم، إلا أن الفرع السوري للحزب كان ما يزال مناصرا وبشدة للعراق ولزعيمه "المدهم" صدام حسين والسبب في ذلك أن حزب البعث العراقي هو الداعم الرئيسي لـ "إخوان" سوريا منذ أن نشب الخلاف بين النظامين العراقي والسوري في نهاية السبعينيات، وليس أدل على ذلك من تلك الحلقة التي بثتها قناة الجزيرة في العام الماضي في برنامج "الاتجاه المعاكس" بين أحد قادة حزب الإخوان المسلمين - الفرع السوري وأحد زعماء الأكراد العراقيين حيث استمات الأول في الدفاع عن النظام العراقي وقال جملته المشهورة التي أثارت سخرية المشاهدين في حينها من أن "ما أشيع عن مذابح الأكراد في حلبـــچة ما هو إلا محض افتراء ودعاية أمريكية لتشويه سمعة النظام العراقي الذي يدافع عن كرامة العرب"·
أما المسألة الثانية الخطرة التي يثيرها نشر مثل هذا الإعلان فهي كيف تسمح مجلة كويتية لنفسها أن تنقل صراعات تصفية دموية بين "حزب ونظام" الى أرض الكويت عبر نشرها هذا الخبر دون أن تضع في اعتبارها أية إساءة محتملة يمكن أن يتسبب بها نشر الخبر بين الكويت والدول الشقيقة والصديقة والتي ساهمت في تحرير البلد من براثن الغزو·
إن كل ما سبق يشير بوضوح الى أن هذا الحزب الشيطاني (حزب الإخوان المسلمين) يتبنى كل فرع فيه مواقف الفروع الأخرى دون تحفظ ودون أدنى اعتبار للمصالح الوطنية للدول التي تحتضن تلك الفروع لأن الولاء للحزب عند أعضاء هذه الجماعة أهم وأكبر من الولاء لأوطانها، وهنا مكمن الخطر·