· "إن الأبرار لفي نعيم" البر لفظة جامعة لمعاني الصلاح والإحسان ومكارم الأخلاق
· قرننا قرن الصراع الاقتصادي العلمي والتكنولوجي·· لن يثبت في مضماره إلا ذوو الهمم العالية
· معالم الزمن هي ما يسطره الجهد البشري من علم وحضارة وثقافة
· إن امتلاء النفس سروراً ورضا وهي تشيع الخير من حولها هو غاية النفوس الطموحة
· نحن في الكويت شعباً وقيادة·· جماعات وأفراد حريصون على فعل الخير ما استطعنا إليه سبيلاً
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أكرم المرسلين·
الإخوة والأخوات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد هذه الرحلة المباركة مع أيام شهر رمضان ولياليه، أيام العبادة والصيام، وليالي التلاوة والقيام، نلتقي كعادتنا في حديث الإخاء والصفاء، حديث العشر الأواخر من رمضان·
وتصادف بداية الألفية الثالثة للميلاد يوما من أيام شهرنا هذا، ويعتبر العالم هذا التاريخ بداية لبدء مرحلة متميزة من مراحل التسابق بين الشعوب، وكلنا نعلم أن معالم الزمان ليست هي الأرقام، بل هي ما يسطره الجهد البشري من علم وحضارة، وتقدم وثقافة، وصمود ومغالبة للعقبات أيا كان نوعها·
الإخوة والأخوات
هذا، ونحن في دولة الكويت، بحمد الله وفضله، شعبا وقيادة، جماعات وأفرادا، حريصون على شعائر ديننا الحنيف، وعلى فعل الخير ما استطعنا الى ذلك سبيلا· فهذه المساجد ودور العبادة تعج بالعابدين، والفقهاء والواعظين، وهذه معالم شهر الصوم المعظم بادية في كل مكان، وتمتد أيدينا بالزكوات والصدقات في سخاء ملحوظ لمساعدة ذوي الحاجات داخل الكويت وخارجها، وأننا لنذكر ذلك، لا منّاً على أحد، وإنما تحدثاً بنعمة الله تعالى علينا كما أمر· ولقد كان ذلك دأب الشعب الكويتي قبل النفط وبعده، ولله وحده المنّ والفضل، فهو الوهاب ومنه التوفيق·
الإخوة والأخوات
إن امتلاء النفس سرورا ورضا وهي تشيع الخير من حولها هو غاية النفوس الطموحة، التي يربيها القرآن، ويرفع درجتها في الدنيا والآخرة، وكلنا ــ بحمد الله ــ نحفظ صفة الأتقى التي سجلها الذكر الحكيم· إنه "الذي يؤتي ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، ولسوف يرضى"·
إنها ليست صفات تهب صاحبها الامتياز الفردي فقط، بل هي صفات المواطن الأمثل الذي يشعر بغاية الفرح والسرور والرضا وهو يضع لبنة ترفع وطنه، ويقدم فكرة تسعد إخوانه، أو اختراعا ييسر الحياة من حوله، فكل هذا بذل وعطاء دون انتظار مردود إلا من الله وحده·
الإخوة والأخوات:
إذا كنا قد أحيينا ليالي رمضان بتلاوة القرآن، فإن الآيات الجامعة في الكتاب الكريم، وهي كثيرة، ينبغي أن تكون موازين لنا، نزن بها أنفسنا، لنعلم مقدار التزامنا بقيمنا، ومقدار ما نستحقه بعين الله التي لا تغفل ولا تنام، لا بعين الناس التي تخدعها المظاهر وتغلبها الأهواء·
لنأخذ هاتين الآيتين القصيرتين، وهما من قصار السور، ونجعلهما ميزانا وشعارا· يقول عزّت كلمته "إن الأبرار لفي نعيم· وإن الفجار لفي جحيم"· والبر لفظة جامعة لمعاني الصلاح والإحسان ومكارم الأخلاق· وعلى الضد منه الفجور، الذي يجمع كل المعاصي والمخالفات كبيرها وصغيرها·
لو أن كل أسرة، وكل مؤسسة تربوية، جعلت همها تحويل هذه الدعوة الإلهية الى برامج عمل وفق رؤية موضوعية مفصلة لكل ما يندرج تحت البر والفجور، لكانت لنا في النهاية حصيلة رائعة من أجيال تزيد الكويت رفعة وعزة·
الإخوة والأخوات
لقد امتلأت نفوس أسلافنا من الآباء والأجداد بالمعاني السامية، فقدسوا الدين، وعظموا الوطن، واحترموا العمل، حتى صارت هذه القيم أعرافا مرعية، وتقاليد مقررة، ومن ثم لم يلوكوها ألفاظا، وإنما ترجموها أعمالا، فاستطاعوا أن يجعلوا من الكويت دولة حرة، ومنطقة جذب حتى في أيام الشحة الاقتصادية، وذلك لما امتازوا به من حيوية، وتفانٍ في العمل، والتحام بالعالم·
واليوم، ونحن في أولى خطواتنا بطريق القرن الحادي والعشرين، علينا أن نواصل طريق الآباء في الحفاظ على الكويت حرة مستقلة، والارتفاع بها نامية مزدهرة·
وتجمع كلمة المحللين في كل المجالات على أن قرننا هذا قرن الصراع الاقتصادي، والعلمي والتكنولوجي، ولن يثبت في مضماره إلا ذوو الهمم العالية والنفوس الثابتة، القادرون على مغالبة المشكلات، ومواجهة الصعوبات·
الإخوة والأخوات
لئن اغتنمنا مناسبة رمضان المعظم بقيمه السامية، أو دخول القرن الحادي والعشرين بنذره المتجهمة، لنتحدث حديث القلوب والمشاعر، فإن حديثنا كله مداره وطننا العزيز·
نضرع الى الله تعالى في هذه الأيام المباركة، أن يحفظ الكويت، ويؤيدها بالحق والتوفيق، ونستودعه تعالى شهداءنا الأبرار، وندعوه جل وعلا أن يعيد الأسرى لذويهم وافرين بقدرته ورحمته·· إنه سميع مجيب·
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،