كتب محرر الشؤون المحلية:
يتعرض ديوان الخدمة المدنية، وهو العصب الأساس في أجهزة الدولة ومركز التحكم بمصير عشرات بل مئات الآلاف من موظفي وموظفات الحكومة وأسرهم، لحملة منظمة ومكثفة ومحمومة من قبل حزب الإخوان المسلمين لإطباق السيطرة عليه والتحكم في مصائر قطاعات واسعة من المواطنين·
فديوان الخدمة المدنية هو الجهاز المركزي للدولة الذي يخطط للقوى العاملة فيها، ومعروف أن أكثر من %90 من القوى العاملة الكويتية تعمل في الدولة· والديوان هو الذي يقرر رسم الهياكل التنظيمية والمسميات الوظيفية ووصف الوظائف ويقرر بعد ذلك تعيين الموظفين، ومن منهم يشغل ماذا؟ كما يسيطر على عملية التدريب والترقي· وعملية التدريب هي عملية ضخمة وستتعاظم أهميتها مع أي عملية إصلاح للجهاز الإداري ومن يسيطر عليها يسيطر على عشرات الملايين· ولذلك فإن من أهم ما يجب أن تتصف به قيادة الجهاز أمام زخم المصالح المتنافسة والمتضاربة للمواطنين وللفئات الاجتماعية وأمام ضغوط قوى النفوذ سواء كانت حزبية أو قبلية، هي الحيدة والنزاهة والبعد عن العلاقة بأي من أصحاب المصالح·
ولقد استطاع الديوان خلال الفترة الماضية النأي عن كل ذلك والعمل بحيدة تامة بين المواطنين بصرف النظر عن العائلة أو الطائفة أو القبيلة أو الانتماء السياسي، ولذلك لم نسمع رغم هذا الضجيج حول التوظيف وسهولة إلقاء الاتهامات من بعض أعضاء مجلس الأمة مثلا، لم نجد من يستطيع أن يوجه اتهاما واحدا للديوان بهذا الخصوص سوى حملة بعض نواب القبائل لنزع صلاحية تعيين الموظفين من الديوان وإعادتها للوزارات حيث يسهل الضغط على الوزراء لتمرير المعاملات ونيل المآرب·
إلا أن الصورة هذه ستتغير· فخلال أيام سيشغر منصب وكيل ديوان الخدمة المدنية حيث سينتقل الشيخ محمد سلمان الصباح الى هيئة الفتوى والتشريع حيث تم تعيينه نائبا لرئيسها·
ومن أجل شغل هذا المنصب الهام والحيوي يدور صراع محموم يقوده "الإخوان" وهم يتحركون ضمن مخطط مرسوم للهيمنة على أجهزة الدولة، نشرت "الطليعة" في شهر يونيو الماضي تفاصيله ويوظفون كل وسائلهم التنظيمية ومصادر قوتهم وعلاقاتهم ووسائل ضغطهم لتنفيذه·
و"الإخوان" لا يبتدؤون في مخططهم من الصفر· فلديهم في الديوان قيادي بدرجة وكيل وزارة هو وليد الوهيب وهو وكيل القوى العاملة·· ولديهم وكيل مساعد يساعده هو أحمد بو زبر إلا أن الهيمنة على وكالة الديوان هي الغنيمة الكبرى التي يكتمل بها العقد ولذلك فلقد طرحوا بقوة اسم الوكيل ليحتل المنصب·
والسيد الوهيب كان قد عين بدرجة وكيل وزارة في وزارة التجارة حين سيطر الإخوان عليها بتعيين عبدالله الهاجري وزيرا لها، ثم نقلوه إلى هيئة القوى العاملة لأهميتها، وطرح اسم د· بدر العمر ليحل محله في التجارة إلا أن العملية لم تتم لأن "صيحة" حدثت في الوزارة لشعور موظفيها بالتعدي على حقوقهم من خارج الوزارة حيث عين راشد المجرن وكيلا· أما السيد أحمد بو زبر فقد تم تعيينه عند السيد الوهيب بعد أن أزاحه د· أحمد الربعي من وزارة التربية حين تولاها·
تحركات "الإخوان" شملت من بين ما شملت زيارة قام بها كل من عضوي مجلس الأمة مبارك الدويلة وناصر الصانع الى وزير التخطيط بصحبة الوهيب في يوم الأربعاء الأخير من شهر رمضان يطلبون فيها تعيينه· ولا يدري أحد ما تم بالضبط إلا أن الوزير الذي يتبعه ديوان الخدمة المدنية قد عبر بعد ذلك أنه يتعرض لضغوط شديدة من أكثر من جهة· ولكن أضحى معروفا إلى أية درجة من الفجاجة يمكن أن تذهب ضغوط البعض إذا ما استذكرنا تهديد النائب ناصر الصانع لوزير التربية بالانضمام إلى قائمة مستجوبيه إن لم يصوت له في انتخابات الشعبة البرلمانية، وكان ذلك فقط من أجل الفوز بعضوية لجنة وليس احتلال واحد من أهم المناصب الإدارية في الدولة بل ربما أهمها·
أكثر من ذلك، يروون عن عناصر مقربة من "الإخوان" أنهم لن يوفروا عنصرا لهم علاقة به لتوظيفه للتأثير من أجل تعيين الوهيب وكيلا للديوان ويذكرون على وجه التحديد د· عادل الصبيح وزير الكهرباء والإسكان ود· علي الزميع وزير الأوقاف والتخطيط السابق·
ويقولون إن المخطط هو أن يتسلم وليد الوهيب وكالة الديوان فيسيطر على التعيين ثم يعين أحمد بو زبر وكيلا للتخطيط فتتم السيطرة على مرحلتي التخطيط والتنفيذ في جهاز الدولة·
وما يعقد الأمر أكثر كون السيد الوهيب مرشحا للحركة الدستورية في منطقة كيفان لانتخابه حيث خاض الانتخابات الماضية للمجلس الحالي وفاز بالمركز الرابع فيها· ومن المقرر خوضه مرشحا في انتخابات الفصل التشريعي المقبل· وطبيعة العمل الانتخابي تعني الواسطة، فهل يعقل ن يعين أحد المرشحين في أهم مركز للتوظيف في الدولة؟
الأوساط الشعبية والبرلمانية التي تراقب ما يجري في ديوان الخدمة المدنية تراقب أيضا تصرفات وقرارات الوزير، فالمنصب الشاغر هو منصب حساس يمس قوت ومستقبل الغالبية الساحقة من الكويتيين ومسؤولية الوزير الأولى هي إبعاده عن المصالح الفئوية من أي نوع وعدم تركه ليذهب فريسة سهلة لأية جهة ذات أغراض· مسؤوليته هي النأي بهذا المركز عن جميع مناطق النفوذ الحزبية أو القبلية أو الطائفية ووضع الرجل المناسب الذي يمتلك ضمير قاض ليتعامل مع المواطنين بحيادية تامة وشاملة من أجل مصلحة الوطن·