كتب محرر الشؤون السياسية:
ربما كان قراء "الطليعة" يتوقعون أن يتابعوا في هذا العدد تفاصيل مقابلة صحفية مثيرة أجرتها أسرة "الطليعة" مع الشيخ سالم الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع أثناء زيارته الرمضانية غير الاعتيادية لها، وخصوصا بعد أن تفردت الزميلة "الرأي العام" بعناوين ساخنة لمقابلة أجرتها معه أثناء زيارته لها ضمن جولة رمضانية أكمل فيها زياراته لمقار الصحف الكويتية "اليومية" والتي اختتمها بزيارة "الطليعة" الأسبوعية، لكن تلهف قراء "الطليعة" لن يُشبع، فلقد أُخبرنا مسبقا أن الزيارة ستكون "ودية" وخصوصا بعد أن أحدثت مقابلة "الرأي العام" ردود فعل واسعة حول الحديث عن "وصية مبارك" و"القواعد الأمريكية" ولذلك لم يجر تسجيل مقابلة الشيخ سالم مع "الطليعة" على أشرطة حيث رفعت آلات التسجيل، ولم تسجل نصا على ورق، وتركت الأسئلة لتطرح من قبل كل من يريد من أسرة "الطليعة" ننقل منه هنا بعضا مما يمكن نشره وعلق بالذاكرة دون ترتيب·
لكن مقابلة الشيخ سالم في "الطليعة" وبصرف النظر عما احتوته من حديث أمكن نشره، لها مغزى آخر· فالشيخ سالم منذ بداية توليه مناصب وزارية في منتصف السبعينيات شغل خلالها وزارات حساسة هي الشؤون والداخلية والدفاع والخارجية· وخلال ممارسته مهامه تلك وبالذات خلال فترة ما قبل الاحتلال ارتبط اسمه بمواقف مواجهة للقوى الديمقراطية حيث جرى حل نادي الاستقلال معقل القوى الديمقراطية حين كان وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل عام 1977 وأثناء فترة حل مجلس 1975، كما تصدت قوات الشرطة والطوارئ للتجمعات الشعبية عامي 1989-1990 الرافضة لحل مجلس عام 1985 وتعليق الدستور عام 1986 والمطالبة بعودة الحياة الديمقراطية أثناء تولي الشيخ سالم وزارة الداخلية والتي انتهت باعتقال عدد من أبرز قيادات القوى الديمقراطية والذي يمثل تيار الطليعة ركنا أساسيا من أركانها·
لذلك فإن زيارة الشيخ سالم إلى "الطليعة" في آخر ليالي رمضان وفي ديوانيتها التي تنتشر على جدرانها صور التجمعات الشعبية تلك محيطة بصورة الشيخ عبدالله السالم وهو يتسلم دستور الكويت من رئيس المجلس التأسيسي عبداللطيف الثنيان، لا بد أن يكون لها معان ودلالات خاصة غير تلك التي يمكن استخلاصها من زيارة الصحف الزميلة الأخرى·
من أهم هذه الدلالات أن الديمقراطية في الكويت هي جزء أساسي من التكوين السياسي للمجتمع الكويتي وأنها ليست طارئة وأنها أضحت حقيقة واقعة وجدت لتستمر وتبقى· وأن أحداث الاحتلال والتحرير ووضع الكويت في بؤرة الاهتمام والحماية الدوليين قد عزز أسس الديمقراطية وأبرزها كأحد أهم عناصر أمن واستقرار واستمرار البلاد، وأن هذه الحقائق قد أخذت تُحدث تأثيرها وتحفر وجودها في قناعات المسؤولين·
إن ذلك هو كل ما تريده القوى الديمقراطية في رؤيتها لأولويات إيجاد صيغة إنقاذ للبلاد من أوضاعها المتردية، كما تريد أن يتعمق ذلك ويترسخ وأن يظهر على شكل ممارسات فعلية، ولذلك فلقد استقبلت أسرة "الطليعة" الشيخ سالم بالترحاب والود كما يفعل الكويتيون في استقبال بعضهم بعضا واستمرت الزيارة التي كان يعتقد أنها لن تتجاوز نصف ساعة، مدة ساعتين وكانت مفيدة من حيث إنها أذابت الجليد وفتحت أبواب الحوار·
طالع نص الحوار (ص محليات)