تصريح فيصل النواف
التصريح المقتصب الذي أدلى به وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والجوازات لصحيفة "الوطن" يوم 4/16 حول تحمل مجلس الأمة جزءاً من مسؤولية تجنيس البدون بقوله إن المؤسسة التشريعية تراخت في متابعة قانون تجنيس ما لا يقل عن 2000 شخص من أبناء هذه الفئة، كلام في محله ويصيب الحقيقة، وربما يأتي - أو كما نفسره - كونه دفاعاً عن الجهاز المسؤول عن ترتيب ملفات الجنسية ورفعها لمجلس الوزراء، وهو دفاع مشروع إلا أنه لايعفي الحكومة من تطبيق القوانين·
فالقانون الذي أصدره مجلس الأمة منذ 5 سنوات على مانذكر والقاضي بحق وزير الداخلية رفع ملفات التجنيس إلى مجلس الوزراء وفي حد أعلى لـ 2000 شخص، هو في النهاية قانون اشترك في إظهاره إلى الضوء الحكومة بوزرائها وأعضاء مجلس الأمة· وبالتالي فإن عدم تطبيقه أو التراخي في تطبيقه، يمكن أن يوصف بأنه تقصير من المجلس كونه جهة رقابية وتشريعية، والحكومة كجهة منفذة ومشرعة أيضاً·
هناك مسألة أخرى تتعلق بالدعوة إلى فك الارتباط بين ماهو إنساني ومعيشي بشأن أوضاع "البدون"، وبين مسألة التجنيس باعتبارها مسألة سيادية وحقاً للدولة لاينازعها فيه أحد·
والملاحظ هنا أن أعضاء في مجلس الأمة دأبوا على الحديث حول تخفيف معاناة البدون المعيشية، ونسوا القانون الذي ذكره اللواء النواف في تصريحه السابق· بمعنى أن عضو مجلس الأمة المهتم بقضية البدون ينبغي عليه عدم الاكتفاء بالمطالبة بتحسين الوضع المعيشي واعتباره غاية المطالب، فقانون تجنيس الـ 2000 "ميت" ويحتاج إلى من يحييه مرة أخرى·
وأما خطاب تحسين الوضع المعيشي فيمكن تركه للجمعيات الأهلية والتجمعات الشعبية التي برزت في الآونة الأخيرة على الساحة لإنصاف أبناء البدون·
اليوم - وبتعاون الحكومة - أصبح لدى البدون قناة لاستمرار تعليم أبنائهم من غير فئة العسكريين وإنقاذهم من الأمية عبر الصندوق الوقفي لتعليم المحتاجين، كما أن هناك صندوقاً لتحسين الظروف الصحية لهم، وهناك الإجراء الأخير بصرف إجازة القيادة رغم الانتقادات الكبيرة التي دارت حوله بشأن تسجيل مصطلح "مقيم بصورة غير قانونية"·
الخلاصة، إن الأوضاع المعيشية وتحسينها في تطور يفوق موضوع التجنيس الذي يتسلح بقانون موجود أصلاً إلا أن كل أعضاء المجلس أوقفوا تطبيقه فعليا بتراخيهم، برغم من أنه يخفف معاناة شرائح من أبناء البدون·
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com