
الجيران ـ واشنطن ـ (كونا):
حذر خبراء أمريكيون هنا من شن أي هجوم عسكري أمريكي على إيران معتبرين أن الخيار العسكري سوف يكون واحدا من "أسوأ الخيارات التي قد تتبناها الولايات المتحدة"·
وأعرب هؤلاء في ندوة بمقر الكونغرس تحت عنوان "البرنامج النووي الإيراني ·· تكاليف وفوائد الخيارات السياسية الأمريكية" عن إمكان حل النزاع الأمريكي - الإيراني بالوسائل السلمية بدلا من المواجهة العسكرية داعين في الوقت ذاته الإدارة الأمريكية الى مواصلة تبني أسلوب "الردع" في التعامل مع طهران·
وقال نائب رئيس قسم دراسات السياسة الخارجية والدفاع في معهد "كاتو" تيد غالين كاربينتر إن شن عمل عسكري ضد إيران لن يكون تكرارا لقصف إسرائيل للمنشآت النووية العراقية عام 1981 بل سيكون مختلفا كون إيران تمتلك العديد من المواقع النووية والكثير من الخيارات الانتقامية التي قد تتبناها في حال تعرضها للهجوم·
وأضاف كاربينتر "أن من بين تلك الخيارات إعادة تنشيط مؤيديها في العراق ودفع حزب الله الى مهاجمة أهداف أمريكية حول العالم وفي داخل الولايات المتحدة ذاتها"·
واعتبر أن "شن أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران بعد قيام الولايات المتحدة بشن حربين في بلدين مسلمين هما أفغانستان والعراق خلال السنوات الخمس الأخيرة سوف يؤدي الى غضب العالم الإسلامي من المغرب غربا وحتى ماليزيا شرقا وسيجعل المسلمين يعتقدون أن الولايات المتحدة تسعى الى تدمير ثقافتهم وحضارتهم"·
وشكك كاربينتر في صحة الاعتقاد القائل بأن قصف المواقع النووية الإيرانية سوف يخلق حافزا لدى الشعب الإيراني لتغيير النظام الحاكم لشعوره بالمذلة من جانب رجال الدين الحاكمين على نحو يؤدي الى الإطاحة بهم·
من ناحيته أيد الباحث في السياسة الخارجية بمعهد "كاتو" جاستين لوغان ما ذهب اليه كاربينتر معتبرا أن "الولايات المتحدة لديها نقص حاد في المعلومات عن البرنامج النووي الإيراني بل إن المعلومات التي تمتلكها قد تكون سيئة ومن ثم فإنها قد تقوم بقصف مواقع خاطئة في إيران في حال شن عمل عسكري ضدها"·
وشدد لوغان على حاجة المسؤوليين الأمريكيين الى "معلومات استخباراتية جيدة للغاية لكي يقوموا بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران"·
وحذر من أن "العواقب التي قد تنجم عن هذا العمل العسكري قد تتضمن شن هجمات مضادة بدعم من إيران على إمدادات أمريكية متوجهة الى العراق فضلا عن تلغيم مضيق هرمز وتنشيط عناصر تابعة لإيران داخل الولايات المتحدة"·
واعتبر لوغان "أن قصف إيران لن يقضي على البرنامج النووي الإيراني بل سيضر به ويبطئه لعدة سنوات ولن يؤدي الى تغيير النظام الحاكم في طهران بل سيقود الى زيادة دعم الإيرانيين له والتفافهم حول الهوية الإيرانية والحكومة ما سيؤدي الى إصرار طهران على تطوير سلاح نووي ومواجهة الولايات المتحدة لحرب أخرى في الشرق الأوسط"·
وقال إن سياسة الردع تظل أفضل الخيارات الأمريكية فيما يتعلق بالملف الإيراني معتبرا أن معاهدة الحد من التسلح النووي لم تصبح عصرية ومن ثم فإنه من غير المنطقي أن يكون هناك اعتقاد بإمكان احتواء التكنولوجيا النووية على المدى الطويل باستخدام تلك المعاهدة·
وأعرب لوغان عن اعتقاده بأن إيران ستقوم بمجرد امتلاكها لسلاح نووي بتبني استراتيجية تتضمن شن هجمات ضد إسرائيل انطلاقا من لبنان·
وردا على سؤال لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) حول ما إذا كانت تلك المعطيات تعني أن إيران ستمتلك حتما سلاحا نوويا تحدث كاربينتر مجددا فقال إن هناك احتمالا كبيرا لامتلاك إيران وعدة دول أخرى في الشرق الأوسط سلاحا نوويا خلال العقد المقبل·
