
بغداد - عبد اللطيف الموسوي - علي خليل - التقرير الصحافي:
استبقت اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات أمريكية وعراقية من جهة ومسلحين من جهة أخرى وسط بغداد الحملة الأمنية المفتوحة المزمع البدء بها عقب إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش استراتيجية جديدة بشأن العراق، وفيما أدت الاشتباكات الأربعاء والخميس الماضيين إلى مقتل 50 مسلحاً واعتقال 21 آخرين بينهم عرب وتحرير 8 رهائن بحسب الأرقام الرسمية، كما أنها أدت أيضا إلى شل الحركة في المناطق المحيطة بها· إذ شهدت بغداد خلال الحملة العسكرية التي استهدفت شارع حيفا زحاماً مرورياً خانقاً بعد أن اضطرت القوات الأمنية إلى إغلاق طرق عديدة لعزل مناطق المحيطة بهذا الشارع·
معارك اليومين في شارع حيفا
وتأتي موجة الاشتباكات الجديدة التي دارت رحاها في شارع حيفا ومنطقة (علاوي الحلة) في جانب الكرخ بعد يوم واحد فقط من إعلان وزارة الدفاع العراقية أن قواتها قتلت نحو 60 مسلحا يومي السبت والأحد الماضيين في المنطقة ذاتها بعد أن عثرت الشرطة على 27 جثة لمغدورين قتلوا بالرصاص والإعلان عن مقتل 30 مسلحا واعتقال تسعة آخرين بينهم أربعة سودانيين خلال اشتباكات في المنطقة الأحد الماضي·
ولوصف معركة شارع حيفا أفاد شهود عيان أنهم سمعوا طوال الليل دوي قاذفات صاروخية وأسلحة خفيفة من جراء الاشتباكات التي استمرت حتى الصباح حيث أغلقت القوات الأمنية الشوارع والطرق والجسور المؤدية إلى مواقع الاشتباكات وأغلقت جسري السنك والجمهورية اللذين يربطان شرقي بغداد بغربيها، فيما حلقت مروحيات أمريكية لكنها لم تنفذ ضربات جوية·
وأعلن مصدر أمني مقتل 50 مسلحاً واعتقال 21 آخرين بينهم عرب وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت في حصيلة أولية اعتقال 13 مسلحاً بينهم سبعة يحملون الجنسية السورية في المواجهات إضافة إلى تحرير ثماني رهائن كانوا محتجزين في منطقة الاشتباكات التي جرت خلال أربعة أيام· وأكدت الوزارة تمكن قوة في الجيش الأسبوع الماضي من اعتقال قائد تنظيم (كتائب ثورة العشرين) في اليوسفية واعتقال أمير تنظيم القاعدة في اليوسفية أيضا·
تطهير المنطقة من الإرهاب
من جهتها قالت القوات متعددة الجنسية (إن المواجهات جرت بين مسلحين وعناصر من اللواء الأول التابع للفرقة السادسة في الجيش العراقي الذي استعاد السيطرة علي شمالي شارع حيفا)·
وقال اللفتنانت كولونيل سكوت بليشويل في بيان إن (المنطقة شهدت نشاطا للمسلحين الذين يعرقلون تحركات القوي الأمنية في وسط بغداد)، مشيراً إلى أن العملية التي استمرت يومين أسفرت عن اعتقال عدد من المسلحين وقتل آخرين·
وأكد تعرض القوات المشتركة إلى نيران أسلحة خفيفة وقنابل صاروخية وهجمات بنيران غير مباشرة في أثناء العملية وأكد أن العملية المشتركة التي بدأتها القوات العراقية والأمريكية في وقت مبكر من صباح الثلاثاء كانت تهدف أيضا إلى القبض علي مسلحين مشتبه بهم·
وذكر الشهود أن الاشتباكات التي لا تبعد سوي أقل من كيلومترين عن المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم مكاتب الحكومة والسفارتين الأمريكية والبريطانية، تركزت في مناطق من شارع حيفا إضافة إلى منطقة العلاوي التي تضم المرآب الرئيس في بغداد والذي يربطها بأغلب محافظات العراق·
القاعدة تتعرض لضربات قوية
وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت أنها بدأت عملية لمدة يومين في المنطقة للقضاء علي العنف الطائفي المتزايد· ونقل موقع علي شبكة الإنترنت نداءً وجهه قائد تنظيم القاعدة في العراق أبو عمر البغدادي إلى اتباعه للاستعداد إلى مواجهة الخطة الأمنية الجديدة في بغداد·وهي نداءات تتكرر على الإنترنيت فيما تشير تقارير الى أن تنظيم القاعدة في العراق تعرض الى ضربات قوية شتت قواه·
وفي المقابل قال الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ إن (عمليات شارع حيفا تهدف إلى مهاجمة أوكار المسلحين الذين يقومون بقتل العراقيين وتهديد أمنهم)· وأكد الدباغ أن هذه العمليات التي وصفها بـ(الخاطفة والصاعقة) أسفرت عن اعتقال مجموعة من المسلحين بينهم عرب مشدداً على أن (الحكومة عازمة على القضاء على الجماعات المسلحة مهما كانت انتماءاتها ومرجعياتها الطائفية وإنها ستتعامل مع حاملي السلاح باستثناء منتسبي الأجهزة الأمنية على أنهم خارجون عن القانون ويجب القضاء عليهم) وقال إن (من واجب الحكومة حماية المواطن وليس من حق أية جهة أخذ هذا الحق من الحكومة او مشاركتها فيه) ورأى (أن العراق أصبح حاضنة للمسلحين الذين يريدون قتل العراقيين ويركزون إعمالهم في بغداد)·
تطهير القوات الأمنية
من جهة أخرى أكد الدباغ أن (القوات الأمنية العراقية ليست علي مستوى من الولاء والكفاءة لأنها بنيت على أسس لا نقبل بها) مشيراً إلى (أن وزارة الداخلية تعمل باستمرار علي تطهير قواتها بين الحين والآخر إذ طردت نحو 7 آلاف عنصر ثبتت إدانتهم) وتابع (يجب أن يكون ولاء هذه القوات إلى العراق وليس إلى الحزب أو الطائفة) مؤكداً أن (الحكومة تعمل على إعادة هيكلية مؤسساتها الأمنية علي وفق المصلحة العامة) محذراً من أن (أي فشل في المشروع السياسي أو الخطط الأمنية سيؤدي بالعراق إلى منزلق خطير) مستدركاً (لكننا لن نسمح بحدوث مثل هذا الشيء) وعن الخطة الأمنية قال إنها(تطوير للخطط الأمنية السابقة) وتابع(سوف نقومها بشكل جيد)· وفيما أكد الدباغ ازدياد إعمال العنف في عام 2006 بعد إحداث سامراء فإنه اعترف أن الحكومة لا تمتلك أرقاما واضحة عن عدد الضحايا في هذا العام·
وعن تداعيات إعدام الرئيس السابق صدام حسين أكد إلقاء القبض على شخصين قاما بعملية تصوير الإعدام مشيراً إلى أنهما أحيلا إلى القضاء وشدد علي أن تصرفهما كان شخصياً ولا يعبر عن وجهة نظر الحكومة· وعن البعثيين السابقين قال الدباغ (إن أكثر من 90 في المئة منهم عراقيون أصلا والآخرون مجرمون) مشيراً إلى أن (الحكومة سوف تستوعب النزهاء منهم)·