عمّان ـ سعد عباس ـ الزمان:
بدأت السفارة العراقية في العاصمة الأردنية عمّان، باستقبال مئات العراقيين لإنجاز معاملات إصدار جوازات سفر جديدة لهم، بعد القرار المفاجئ المثير للجدل الذي أصدرته الحكومة العراقية بإلغاء صلاحية الطبعتين (ميم) و(نون) من جواز السفر العراقي· وشهدت (الزمان) أمس، حال (النفير العام) الذي بدت عليه الدائرة القنصلية في السفارة، إذ تدفق العشرات من المواطنين بعد انتهاء عطلة العيد، واضطر موظفو القنصلية إلى (العمل علي مدار ساعات الدوام الرسمي من دون أن تتاح لهم فرصة تناول طعام الغداء، بعد أن شدد السفير والقنصل علي ضرورة الإسراع في تمشية معاملات المواطنين)، بحسب موظفين أبلغوا (الزمان) أن (القرار الذي صدر قبل نهاية العام بعد الطبعتين المذكورتين لاغيتين بدءاً من الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، لم يكن مفاجئاً، فحسب، بل ويثير الدهشة والاستغراب لأنه لم يضع مهلة مناسبة كما هو المعمول به، الأمر الذي ينعكس سلباً علي المواطن، ونحاول من جهتنا في السفارة تصحيح هذا الاختلال من خلال مضاعفة جهودنا لإنجاز أكبر قدر ممكن من الإصدارات الجديدة، ولا سيما أن معظم المواطنين بحاجة إلى مثل هذه المساعدة الاستثنائية لظروف تتعلق بمعاملات إقامتهم أو سفرهم أو الحصول علي تأشيرات دخول إلى عواصم عربية وأوروبية)· ولفت مسؤولون رفيعون في القنصلية إلى أن السفارة العراقية في عمّان، وجميع السفارات العراقية في دول العالم، ليس في مقدورها إصدار جواز سفر جديد من طبعة (جي)، وهي تقوم حالياً بإصدار جواز سفر من طبعة (أس) بديلاً عن طبعتي (ميم) و(نون) اللتين انتهت صلاحيتهما منذ الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول الماضي، مشيرة إلى أن طبعة (أس) التي سيتم إلغاؤها هي الأخرى قريباً (ترفض دول عدة منها بريطانيا والولايات المتحدة منح تأشيرة دخول لحامليها)·
وعلمت (الزمان) أن العراقيين المقيمين خارج العراق لا يمكن لهم استصدار جواز سفر جديد من الطبعة (جي)، لأن الحكومة العراقية لم تزود السفارات والقنصليات العراقية بالمنظومة الخاصة بهذه الطبعة· وأوضح مسؤولون لـ (الزمان) أن (هناك منظومة واحدة فقط في بغداد، الأمر الذي يعني أن علي المواطن المقيم في الخارج أن يذهب الي بغداد لاستصدار جواز جديد من طبعة (جي) أو الانتظار ريثما يتم تزويد السفارات بالمنظومة الخاصة بهذه الطبعة، وهو أمر من المستبعد أن يتحقق قبل عام)·
وقال عراقيون قادمون إلى عمّان من بغداد مؤخراً، إنهم اضطروا إلى دفع رشوة مقدارها ألف دولار لتسريع معاملة إصدار جواز جديد من طبعة (جي)، وأشار أحدهم إلى أنه دفع عشرة آلاف دولار للحصول على جوازات له ولعائلته خلال يومين (لأنني لو كنت سلكت طريق الانتظار لما حصلت علي الجوازات قبل شهر أو شهرين، ولهذا دفعت الرشوة لتتسنى لي مغادرة بغداد في موعد رحلتي المقررة جواً)· وقال مسؤولون إن (الفساد الإداري في إصدار الجواز من طبعة جي، هي التي أدت إلى شراء منظومة واحدة، بدلاً من منظومات عدة توزّع في بغداد وبعض المحافظات، فضلاً علي السفارات والقنصليات ولا سيما في الأردن وسوريا والإمارات وإيران ومصر، وعدد من العواصم الأوروبية التي توجد فيها كثافة كبيرة من العراقيين المقيمين أو اللاجئين)· لكن مسؤولين آخرين ذكروا أن الإرباك الذي تشهده عملية إصدار جوازات السفر الجديدة (يعود الي رفض الولايات المتحدة وبريطانيا التعامل مع الطبعة أس، في محاولة للضغط علي الحكومة العراقية للتعجيل بالطبعة جي، التي يصعب تزويرها)· يذكر أن تعدد طبعات جواز السفر العراقي، منذ تسعينيات القرن الماضي، يثير مصاعب كبيرة للعراقي في الحصول علي تأشيرة دخول لكثير من دول العالم التي تتذرع باستحالة قدرة أجهزتها المختصة علي التمييز بين جوازات السفر العراقية السليمة من المزورة·