سقوط الإعلام الحكومي
باختيار مجلة تايمز الأمريكية مستخدمي الإنترنت من مدونين ومستخدمي الـ You Tube لتبادل ملفات الفيديو أو الشبكة الاجتماعية My Space شخصية العام تحت شعار (أنت) على غلافها· بهذاالاختيار تكون قد كسرت طريقة تقليدية لاختيار شخصية العام، ففي السابق كانت شخصيات كهتلر والخميني وجورج بوش وجيمس بيكر وأحمدي نجاد هم وغيرهم من يتصدرون غلاف المجلة· أما الاختيار الحالي فهو اختيار ذكي لأنه اعتمد على فكره، وليس اسم محدد·
المدونين في عالم المعلوماتية يصنعون الحركة والتغير في مجالات عدة سياسية واجتماعية وبشكل ملحوظ وفاعل· ومحلياً كان للمدونين الكويتيين دور بارز في الحركة المطالبة بنسف نظام الدوائر الانتخابية الـ 25، وحدث وأن تقلصت الى 5 دوائر بسبب حماس شباب ربما لا نعلم أسمائهم تجمعهم، كلمة (أنت) كما اختارت تايمز·
وأجد أن وزارت الإعلام والمؤسسات الإعلامية الرسمية قد دخلت مأزق فعلي منذ ظهور الإنترنت في العالم اليوم، والمنطقة العربية تحديدا - بحكوماتها - تعيش حالة كاريكاتورية مضحكة من خلال دأبها احتكار المعلومة والدخول في صدامات مع أهل الفكر والرأي الذي بدأوا يلجأون الى ما يسمى بالصحف الإلكترونية أو المدونات ومواقع الإنترنت المختلفة· فتارة تتدخل في حجب المواقع، وتارة تصطنع حججا للقبض على مدونيين وأصحاب مواقع دون مسوغ من القانون بحسب أن القوانين المنظمة للنشر والطباعة بالية كوزارات الإعلام العربية، ومع ذلك لم تستطع أو تجرؤ أي حكومة تضيق بالرأي الآخر أن تدعي السيطرة على الكلمات السابحة في الفضاء·
المدونيين اليوم أصبحوا يؤثرون على حياة الناس بشكل غير مسبوق· والتأثير هنا ليس بالضرورة تأثيرا إيجابيا، فجمهور عريض من هذه الفئة ليسوا سوى ناقلي انطباعات وآراء، سواء سياسية أو اجتماعية إلا أن ميزة إنتاجهم الأدبي يأتي متحررا عن أي قيود أو رقابة مسبقة·
المثير للبحث ومعرفة ما سيحدث في القادم من الزمن هو كيف سيستطيع هؤلاء تطوير قدراتهم التي بدأت بكتابة الكلمات ولاحقا بتبادل المواد المصورة لتفقد حكومات الدول قدرتها على التحكم في حرية تداول المعلومات·
* * *
كأنه تكفير عن عقدة الذنب·· فقد كان قرار جرييء من حكومة دولة الإمارات إعادة تأهيل الأطفال الذين استغلوا سابقاً في سباقات الهجن، فالحكومة أنشأت جمعية خيرية تقدم الحماية والمساعدة لهؤلاء الأطفال دون 16 سنة، وذلك لتمكينهم العودة الى بلادهم ودمجمهم بالمجتمع، ورصد لهذا البرنامج 8 مليون دولار بهدف تسديد مطالبات هؤلاء الأطفال لرواتبهم السابقة قبل مغادرتهم الإمارات·
وقد أوضحت الحكومة هناك أن أكثر من 1000راكب من الأطفال ثم إرجاعهم الى بلدانهم·
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com