الطليعة - وكالات:
ربما يكون الألماني مايكل شوماخر بطل العالم سبع مرات سابقة ونجم فريق فيراري لسباقات سيارات فورمولا-1 قد تفوق على مواطنه فرانز بيكنباور نجم المنتخب الألماني لكرة القدم سابقا من حيث النجاح والانتصارات والبطولات التي حققها لكنه لن يقترب أبدا من شعبية وشهرة الأسطورة بيكنباور·
وما من شك في أن شوماخر سيختفي في منزله بسويسرا بمجرد انتهاء مسيرته مع فريق فيراري الإيطالي ليعيش حياة هادئة مع عائلته بعد اعتزال رياضة فورمولا-1 بنهاية الموسم الحالي، وقال السائق النمساوي جيرهارد بيرجر عن شوماخر ذات مرة: هناك أمران يهتم بهما شوماخر بالفعل رياضته وعائلته، وعلى عكس بيكنباور لم يكن شوماخر أبدا الرجل الذي يسعى إلى الأضواء· إذا كان بيكنباور قد فاز بلقب كأس العالم 1974 كلاعب و1990 كمدرب وفاز بها كمنظم عام 2006 حيث ساهم بشكل كبير في فوز ألمانيا بحق التنظيم وبشكل كبير في ظهور البطولات بشكل رائع تنظيميا فإن شوماخر لا يقل عنه إنجازا حيث منح رياضة سباقات سيارات فورمولا-1 الكثير وحقق فيها جميع الأرقام القياسية ومنها الفوز بلقب البطولة سبع مرات والفوز بألقاب 91 سباقا والانطلاق من المركز الأول في68 سباقا·
خارج المنافسة
لا يضاهى شوماخر أيضا على مستوى الأداء الجماعي حيث قدم الكثير لفريق فيراري وقاد الفريق إلى منصة التتويج أكثر من مرة بعد أن افتقد فيراري الى ذلك على مدار نحو عقدين من الزمان، ومنح ذلك شوماخر تقديرا كبيرا ومكانة متميزة ولكنه لم يفتن بذلك ولم يصبه الغرور على مدار مسيرة حافلة شهدت مشاركته في 250 سباقا بدأها في 25 أغسطس1991 من خلال المشاركة في سباق جائزة بلجيكا الكبرى على مضمار سبا فرانكور شامب·
كان عدد قليل للغاية من المشجعين في انتظار شوماخر بمطار فرانكفورت لدى عودته إلى موطنه بعد الفوز بأول ألقابه في بطولة العالم عام 1994وفي الوقت نفسه حرص الكثيرون على الاتجاه الى مطار هيثرو في لندن لاستقبال البريطاني ديمون هيل الذي حل في المركز الثاني في البطولة في الموسم نفسه 1994·
اختير شوماخر للفوز بجائزة أفضل رياضي مرتين في عامي 1995 و2004 بألمانيا التى تشتهر بولعها بالسيارات وعدم وجود حد أقصى للسرعة المسموح بها على طرقها، وللبعض تحفظات شديدة على شوماخر بسبب احتفاله فوق منصة التتويج عقب فوزه بسباق جائزة سان مارينو الكبرى على مضمار إيمولا عام 1994 ليتوج باللقب في السباق نفسه الذي لقي فيه الأسطورة البرازيلي إيرتون سينا حتفه نتيجة التصادم بسيارته خلال السباق·
تلاعب شائن
كما يتذكر آخرون تلاعبه الشائن في موسم 1997 عندما حاول إبعاد السائق الكندي جاك فيلينوف من طريقه والإطاحة به خارج مضمار السباق في السباق الأخير بالموسم لضمان الفوز باللقب، كما انتقد كثيرون ومنهم المقربون منه حادثة توقفه في سباق جائزة موناكو الكبرى في الموسم نفسه كوسيلة للتأثير في نتائج الآخرين في السباق نفسه، وأكد فيلينوف أن "مايكل شوماخر ليس ببساطة البطل الرائع لأنه ارتكب العديد من الحيل القذرة كما أنه ليس إنسانا رائعا"·
لم يرتبط فيلينوف مع شوماخر بعلاقة جيدة في أي وقت مضى بينما يحمل آخرون مثل الفنلندي ميكا هاكينن الذي انتزع لقب بطولة العالم عامي 1998 و1999 بالتفوق على شوماخر وكذلك ديمون هيل تقديرا كبيرا لشوماخر على المستوى الرياضي، ووصف هايكنن شوماخر بأنه "أروع سائق" كما قال هيل عن شوماخر ذات مرة "مايكل شوماخر سائق محترف بشكل لا يمكن تصديقه وإذا كنت بحاجة لإجراء عملية جراحية فإنني أريد أن يكون شوماخر هو الجراح المتخصص الذي يجريها، أدرك أنني أستطيع الاعتماد عليه"·
فاز شوماخر بأول لقبين له في بطولات العالم لفريق بينيتون في عامي 1994 و1995 قبل أن ينتقل إلى فيراري في عام ··1996 ونجح السائق الألماني الهادىء شوماخر في الاندماج بشكل رائع مع الفريق الإيطالي مما أدى لفوزه مع الفريق بلقب بطولة العالم لفئة السائقين خمس مرات ولفئة الفرق ست مرات·
قال لوكا بالديسيري أحد مسؤولي فريق فيراري: عندما يتخذ الفنلندي كيمي رايكونن الذي سيحل مكان شوماخر في فريق فيراري بداية من الموسم المقبل 2007 مكانه في سيارات فيراري سيؤدي المهمة بشكل جيد وبسرعة كبيرة ولكن شوماخر ساهم أيضا في أن تصبح سيارة فيراري من السيارات التي تستطيع تحقيق الفوز· كما ارتبط بعلاقة رائعة مع الفريق، ووصفت صحيفة "لاجازيتا ديلو سبورت" الإيطالية الرياضية شوماخر بأنه أسطورة مثيرة للجدل سيدور عنها الحديث لسنوات·
كان شوماخر دائما بعيدا عن السعي وراء الشهرة حيث يقضي كل وقته مع فريق فيراري أو مع عائلته بالإضافة إلى خوض بعض مباريات كرة القدم بصفتها اللعبة التي يعشقها ويشتاق إليها دائما، وكان شوماخر سفيرا خاصا للنوايا الحسنة من قبل هيئة اليونسكو كما لم يتردد عن إنفاق ملايين الدولارات في الأعمال الخيرية، وكان من الطبيعي ألا يؤكد شوماخر أن راتبه السنوي من فيراري يقدر بنحو35 مليون دولار·
التمثال مرفوض
كما ظلت حياته الشخصية مع زوجته كورينا وطفليه جينا ماريا ومايك بعيدا عن وسائل الإعلام كما حرص شوماخر على عدم الظهور كثيرا في العروض الرياضية الكبيرة بل إنه فضل على سبيل المثال السفر إلى النرويج لقضاء عطلة الشتاء التي تبلغ شهرين بدلا من استلام جائزة أفضل رياضي في العام بنفسه، ورفض شوماخر بشدة إقامة تمثال له في مدينة كيربن مسقط رأسه والتي قاد فيها سيارة السباق الصغيرة على المضمار الخاص به في بداية مسيرته مع سباقات السيارات، ويدور الجدل حاليا حول اعتزام مدينة كيربن جعل شوماخر مواطنا فخريا على الأقل في المستقبل·
ربما كان تركيز شوماخر في رياضته وحياته العائلية هما السبب في النجاح غير المسبوق الذي حققه في عالم فورمولا -1 وظلت هذه الحقيقة سائدة في مسيرة شوماخر حتى اعتزاله حيث لم يبرم شوماخر أي عقد عن اعتزاله منذ أن أعلن شوماخر في 10سبتمبر الماضي على هامش مشاركته في سباق جائزة إيطاليا الكبرى على مضمار مونزا عن اعتزاله هذا الموسم·