مركز مكراكر (6/6/2006):*
وصلت مع نهاية الأسبوع الماضي الى موقع تقرير مكراكر فكرة أثارت موجة من الرسائل المتبادلة على شبكة الإنترنت، مرسل هذه الفكرة كان السيد "بول· ف· شيردان" (حائز على جائزة مؤسسة العدالة المدنية للعام 2005)، وفيها يلفت الانتباه الى الصفحة المخصصة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي لأكثر الإرهابيين المطلوبين خطرا، أسامة بن لادن، على موقعها الإلكتروني· السؤال الذي أثارته رسالة "شيردان" كان: "لماذا لم يتضمن ملصق أكثر الإرهابيين خطرا، أسامة بن لادن، أي صلة مباشرة له بهجمات 11 سبتمبر في العام 2001؟"·
يقول مكتب التحقيقات في صفحته المشار إليها أن أسامة بن لادن مطلوب لصلته بتفجيرات 17 أغسطس 1998 في السفارتين الأمريكيتين في دار السلام (تنزانيا) ونيروبي (كينيا)·
وحسب المكتب فإن هذه الهجمات قتلت أكثر من 200 شخص، ويلخص مكتب التحقيقات الأسباب التي تجعل بن لادن مطلوبا بالقول "إضافة الى هذا، فإن بن لادن مشتبه بضلوعه بهجمات إرهابية أخرى في مختلف أنحاء العالم"·
وقد قام مركز مكراكر في 5 حزيران/ يونيو 2006 بالاتصال بمقر مكتب التحقيقات الفيدرالي على هاتفه (202)324-3000، وسؤاله لماذا لم تتم الإشارة في ملصق بن لادن في موقعهم الى أنه مطلوب أيضا لصلته بهجمات 11 سبتمبر، وتحدث المركز مع "ريكس تومب" رئيس العلاقات العامة في المكتب، فقال حين طرح عليه السؤال: "سبب عدم الإشارة الى 11/9 في صفحة أسامة بن لادن أكثر المطلوبين خطرا لأنه ليس لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي دليل ملموس يربط بن لادن بهجمات 11/9"·
وأمام المفاجأة بهذه السهولة والخفة التي أدلى بها ناطق باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي بمثل هذا التصريح سألت: "كيف كان هذا ممكنا؟" فأضاف "تومب": "لم يتهم بن لادن رسميا بصلته بهجمات 11/9"· وسألته: "كيف يمكن أن يعقل هذا؟"، فأجاب: "يقوم مكتب التحقيقات بجمع الأدلة، وما إن تجمع حتى تسلم الى وزارة العدل· وعندئذ تقرر وزارة العدل ما إذا كانت هذه أدلة كافية لعرضها على المحكمة الفيدرالية العليا في قضية تفجيرات السفارتين الأمريكيتين، أشير الى بن لادن وتم اتهامه على يد المحكمة· ولم يحدث أن ورد اسمه أو اتهم بالعلاقة مع 11/9 لأن مكتب التحقيقات ليس لديه أدلة ملموسة على وجود هذه العلاقة"·
هذه التصريحات من مكتب التحقيقات الفيدرالي لن تستغرق منك وقتا طويلا قبل أن تصل الى معناها الكامل ويبدأ بالطرق على دماغك ورفع ضغط الدم· فإذا كنت تفكر مثلما أفكر أنا، فسرعان ما ستبدأ بمصارعة سيل من الأسئلة بالغة العنف لا بد من إيجاد جواب عنها· قبل كل شيء، إذا كانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لا تملك أدلة ملموسة كافية تربط بين بن لادن وهجمات سبتمبر، فكيف أمكن أن يكون لديها أدلة كافية لغزو أفغانستان لإخراجه "من كهفه"؟ تزعم الحكومة الفيدرالية أنها غزت أفغانستان لاقتلاع "بن لادن وطالبان"· وقد أخبرت حكومة بوش عبر الرؤوس الناطقة في وسائط الإعلام واسعة الانتشار، الشعب الأمريكي بأن أسامة بن لادن كان عدو الشعب رقم واحد، ومسؤولاً عن موت حوالي 3000 إنسان في 11 سبتمبر 2001· ومع ذلك فبعد ما يقارب خمس سنوات، يقول مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه لا يملك أدلة ملموسة تربطه بهجمات 11/9·
الأمر الثاني هو شريط فيديو "اعتراف" بن لادن الذي بثته الحكومة الأمريكية في 13 ديسمبر 2001· وتتذكر غالبية الأمريكيين هذا الشريط· كان شريطا يظهر بن لادن مع بعض أصحابه وهم يتذاكرون مبتهجين هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة· وقد أصدرت آنذاك وزارة الدفاع تقريرا للصحافة مرافقا لهذا الشريط قال فيه وزير الدفاع دونالد رامسفيلد "لم يكن هناك شك في مسؤولية بن لادن عن هجمات 11 سبتمبر قبل اكتشاف الشريط"· تصريح رامسفيلد يعني ضمنيا أن بن لادن كان العقل المدبر المعروف وراء 11/9 حتى قبل "شريط الاعتراف"· وإن الشريط كان نافعا لمجرد تأكيد ما عرفته حكومة الولايات المتحدة سلفا، وهو أن بن لادن مسؤول عن هجمات 11/9·
محطة البي بي سي في تقريرها عن "شريط اعتراف 11/9 (14 ديسمبر 2001) نقلت عن الرئيس بوش تردده في بث الشريط لأنه أدرك يومها أن بثه سيكون بمثابة مذكّر يعيد إحياء ذكرى الخسائر بالنسبة للكثيرين من الناس· إلا أنه عرف أيضا أنه سيكون "إعلانا مدمرا بذنب بن لادن"· وقال الرئيس بوش "نحن ماضون لاصطياده حيا أو ميتا، لا فرق عندي"·
وفي تقرير لقناة السي· إن· إن (14 ديسمبر 2001) في ما يتعلق ببن لادن، قال عمدة نيويورك آنذاك، رودي غولياني": "إن الشريط يمحو أي شك بأن حملة الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية التي تستهدف بن لادن والمرتبطة به تمتلك أكثر من مبرر"· وقال السيناتور رتشارد شيلبي (جمهوري من الاباما) ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، "الشريط الذي تم بثه أمر مركزي لإعلام الناس في العالم الخارجي الذين لا يصدقون بأن بن لادن كان منخرطا في هجمات 11/9"· وأضاف "شيلبي" لا أدري كيف ينكرون هذا بعد أن يشاهدوا هذا الشريط"·
حسنا يا سيناتور "شيلبي"، من الواضح أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ليس مقتنعا بشريط الاعتراف، إذن لماذا أنت مقتنع؟
لقد حاول مركز مكراكر أن يضمن مرجعا لحكومة الولايات المتحدة يمنح "شريط اعتراف" بن لادن مصداقية، ولكن بلا جدوى· ولكن الأمر الخاص هو أن حكومة بوش والكونغرس الأمريكي جنبا الى جنب مع وسائط الإعلام المجندة تناولوا الشريط كما لو أنه كان ذا مصداقية·
إذن لماذا لم ير مكتب التحقيقات الفيدرالي في الشريط دليلا ملموسا؟ فلو أن هذا المكتب كان يحقق في جريمة مثل تهريب مخدرات، واكتشف شريط فيديو يصور أفراد كارتل مخدرات يتحدثون علنا عن عملية توزيع ناجحة في الولايات المتحدة الأمريكية، لقام بتقديمه الى محكمة فيدرالية· وسيتم التعرف على المشاركين في الشريط، ولو ألقي القبض عليهم، فسيكون الشريط دليلا كافيا لوحده للإدانة في أي محكمة فيدرالية· فلماذا لم يحمل "شريط اعتراف" بن لادن الثقل نفسه لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي؟
ولنتذكر، في 5 حزيران/ يونيو 2006 قال رئيس مكتب العلاقات العامة في مكتب التحقيقات "ريكس تومب": "إن المكتب لا يمتلك دليلا ملموسا يربط أسامة بن لادن بهجمات 11/9"· مثل هذا التصريح يجب أن يحتل العناوين الرئيسية لنشرات الأخبار في العالم كله، والتحدي المطروح على القارئ هو أن يحزر لماذا لا يحدث هذا· لماذا وسائط الإعلام الأمريكية تقرأ بعيون مغمضة أو عمياء ما تقدمه الحكومة من نصوص عن 11/9، بدل أن تحقق بلا انحياز ولا نية مسبقة في أحداث 11 سبتمبر 2001؟ لماذا تضع وسائط الإعلام الأمريكية على القائمة السوداء أي ضيف يمكن أن يتطرق الى رقابة حكومية على تغطية 11/9، بدل أن تبحث عن أولئك الناس الذين لديهم شيء يقولونه عن 11/9 يناقض الرواية الحكومية؟ وفي تلك المناسبات النادرة حين يقيم أحد الناجين من 11/9 دعوى على الخطوط الجوية، لماذا تسخف وسائط الإعلام الرائجة الضيف وتصفه بأنه من ضحايا أفكار المؤامرة، بدلا من الإصغاء الى الأدلة التي تثير بجلاء تساؤلات مشروعة حول الرواية الحكومية؟ لماذا تكتفي كتل وسائط الإعلام الكبرى اكتفاء أعمى بقصة الحكومة عن 11/9، في الوقت الذي تتوافر فيه معلومات محققة تعاكسها بمجرد ضربة على ماوس الكومبيوتر؟
من ذلك الذي يسيطر على رسالة وسائط الإعلام؟! وكيف يحدث أن وسائط الإعلام الأمريكية تحدد أسامة بن لادن مسؤولا عن 11 سبتمبر 2001، ولا تفعل الحكومة الأمريكية؟ وكيف يحدث أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ليس لديه "أدلة ملموسة تربط بن لادن بأحداث سبتمبر"، بينما لعبت وسائط الإعلام الأمريكية على قصة ربطه بأحداث سبتمبر طيلة خمس سنوات حتى الآن كما لو أنها أدلة خاصة بها على أن بن لادن مسؤول عن انهيار البرجين، والهجوم على البنتاغون، وتحطم طائرة الطيران المتحدة رقم 93؟
عن www.globalresearch.com