رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21 يونيو 2006
العدد 1733

ماذا وراء الأسلحة الأردنية بإذن إسرائيلي؟

                                                    

 

رام الله - خاص بالطليعة:

أثار وصول الأسلحة الأمريكية (بنادق هجومية من طراز إم 16) التي سمحت إسرائيل للأردن بشحنها الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الى رام الله ومعبر المنطار على مشارف غزة، استياء وغضبا عارما في الشارع الفلسطيني وبين قوى المقاومة الشعبية، وطالبت حركة حماس بلسان الناطق باسمها "سامي أبو زهري"، الرئاسة الفلسطينية بتوضيح حول هذه الأسلحة، وقالت "إن المعلومات تكررت حول هذا الموضوع، فإذا صحت فهذا شيء خطير"·

وكانت مصادر عدة قد تحدثت منذ أكثر من شهرين عن طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إذنا من إسرائيل بالحصول على هذه الأسلحة الهجومية لتدعيم قواته الخاصة لمواجهة تلوح في الأفق بينه وبين قوى المقاومة الفلسطينية التي يفترض به حسب اتفاقية خريطة الطريق مع إسرائيل تجريدها من أسلحتها، هو الذي أعلن من جانبه أكثر من مرة عن نيته في استخدام القوة ضد المقاومين الفلسطينيين·

وجاء الإعلان رسميا عن شحنة الأسلحة التي تقدر بما يقارب 1000 بندقية مع ذخيرة كدفعة أولى على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت يوم الثلاثاء الماضي أمام البرلمان البريطاني في آخر أيام زيارته للندن، بعد أن كانت الصحف الإسرائيلية قد ذكرت أخبارها منذ أسبوعين تقريبا· وجاء في حديث أولمرت بهذا الخصوص قوله حسب ما نقلت وكالة رويترز (13/6/2006) أنه "رغم التوتر وإطلاق الصواريخ على إسرائيل إلا أنني سمحت ليلة أمس بنقل أسلحة وذخائر الى أبو مازن"·

وأضاف أنه "وافق على نقل الأسلحة لتقوية الحرس الرئاسي لكي يتمكن "عباس" من تدعيم قواته ضد حماس" وأنه "يفعل هذا لأنه لم يعد لدينا وقت وأبو مازن يحتاج الى مساعدتنا"·

والحرس الرئاسي هو الفرقة 17 المعروفة في الأوساط الفلسطينية كقوات خاصة أنشأها في الأصل عرفات للحفاظ على أمنه منذ أيام بيروت في السبعينات والثمانينات، ووجهها في أكثر من مناسبة لقمع المعارضين الفلسطينيين وإرهابهم·

 

دخلت الأسلحة

 

من جانبه نفى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خبر شحنة الأسلحة، وقال إن هذا "الخبر لا أساس له من الصحة" إلا أن بعض المحيطين به أظهروا ارتباكا في الرد على أسئلة الصحافيين، فزعم الطيب عبدالرحيم أنهم "لم يتسلموا أسلحة من إسرائيل، ولكن من حقهم أن يسلحوا أنفسهم"، بينما قال صائب عريقات المعروف بلقب كبير المفاوضين، أنه لا علم له بدخول أسلحة، "وإن كانت قد دخلت فهي تأتي في إطار اتفاقيات مع الأشقاء العرب لإدخال أسلحة خفيفة لتوزيعها على الأجهزة الأمنية"! مصادر قريبة من بعض أفراد قوات الرئاسة الفلسطينية، أكدت وصول شحنات الأسلحة الى رام الله والى معبر المنطار على مشارف غزة بحراسة قوات الجيش الإسرائيلية التي رافقتها منذ دخولها في ثلاث شاحنات عبر جسر اللنبي الفاصل بين الأردن وفلسطين المحتلة·

 

ماذا وراء الكواليس؟

 

القناعة الكاملة لدى القوى الفلسطينية، وبخاصة حركة حماس ولجان المقاومة الشعبية وبقية الفصائل إن دخول هذه الأسلحة وبالهدف المحدد لها لم يعد موضع شك، ولكن بعض المحللين يضعون هذاالاستعداد الرئاسي في إطار إرهاب القوى الفلسطينية، وسلطة حماس بالدرجة الأولى، ووضعها أمام خيار القبول باستبداد فتح بشؤون السلطة الفلسطينية أو الحرب الأهلية التي بدأ التلويح ببوادرها· ولكن هناك من يربطها بشيء أكبر من ذلك يدور وراء الكواليس منذ زمن، وهو تنفيذ اتفاق أردني - إسرائيلي بدعم من رئاسة أبو مازن لبسط السلطة الأردنية على ما سيتبقى من "غيتوات" فلسطينية بعد أن تستكمل إسرائيل تحديد الجدار كحدود نهائية، وضم كتلة المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية، وقد بدأ تداول أفكار أولية حول هذا الاتفاق في الآونة الأخيرة في لقاء عقده في واشنطن معهد انتربرايز الأمريكي، وحضره مقربون من مراكز القرار في الأردن وبعض أعضاء الحكومة الفلسطينية السابقة، وخبراء أمريكيون، وأبرز الأسماء المشاركة في هذا اللقاء كانت ولي عهد الأردن السابق الحسن بن طلال، وعضو مجلس الشورى الأردني عبدالسلام المجالي، ومن الجانب الفلسطيني الوزير السابق ناصر اليوسف، وأحد أصحاب مركز التعاون والسلام في القدس يدعى رامي نصر الله·

كان موضوع اللقاء البحث في فوائد ضم ما يتبقى من الضفة الغربية الى الأردن تحت صيغة اتحاد فيدرالي، ثم إلحاق غزة بعد محاصرة حكومة حماس وإسقاطها، وتدمير المؤسسات الديمقراطية التي جاءت بها الى السلطة بهذا الاتحاد، وكشف المشاركون في اللقاء عن وجود كتل فلسطينية تؤيد هذا الاتجاه بعد أن وصلت الى قناعة بأنه الحل الممكن للخلاص من حماس التي يشترك الأردن وإسرائيل معا في رغبة الخلاص من نفوذها في الوسط الفلسطيني· وقد عبر ولي العهد الأردني عن هذا أوضح تعبير في لقائه الذي نشرته "الطليعة" (7 يونيو 2006) مع وكالة اليونايتد برس، 29 مايو 2006، وقال فيه إن شرطه الوحيد على الإسرائيليين هو "جلب مستوطنين يهود غربيين الى الضفة الغربية لأنهم أكثر قربا لسكان الشرق الأوسط من المهاجرين الروس"!!

عبدالسلام المجالي ذكر في لقاء المعهد الأمريكي أن وحدة الضفة والأردن كانت في أساس مفاوضات الأردن مع إسرائيل منذ العام 1988، كجزء من حل للصراع العربي - الإسرائيلي· وقال إن هذه الوحدة ستقضي على أسباب استمرار العنف ضد المصالح الإسرائيلية، وتقدم للبنان مثالا يحل على أساسه قضية اللاجئين على أراضيه·

طباعة  

بعد أن طرح "التشريعي" الاستفتاء للنقاش:
حكومة "فتح" الخفية تبدأ بتخريب مؤسسات الديمقراطية الفلسطينية

 
وجهة نظر
 
مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يقول:
ليس لدينا دليل ملموس يربط بن لادن بهجمات سبتمبر