
· نورمان فينكلستين: إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي جعلت التعذيب مشروعا
· شلومو بن - آمي: قضية فلسطين هي مسرح عدم الاستقرار في المنطقة وتحتاج الى حل
من موقع "الديمقراطية الآن" في نيويورك الذي يديره الصحافيان الأمريكيان البارزان "آمي جودمان" و"خوان غونزاليس"، قدم الموقع مناظرة بثها على الهواء مباشرة بين وزير خارجية إسرائيلي سابق هو، "شلومو بن - آمي"، شارك في ما يدعى "عملية السلام" منذ البداية وحتى نهايتها، وبين الأستاذ الجامعي والباحث الأمريكي "نورمان فنكلستين"· قامت هذه المناظرة أو المواجهة بعد وقت قليل من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وسلطت الضوء على صورة شبه كاملة حول الصراع على أرض فلسطين منذ الاحتلال البريطاني في العام 1917 وحتى الآن، ومن المعروف أن موقع "الديمقراطية الآن" هو أكبر تجمع تعاوني لوسائط الإعلام في الولايات المتحدة، مستقل يقدم برامجه التلفازية والإذاعية عبر ما يقارب 400 محطة تلفاز وإذاعة، بالإضافة الى موقعه على شبكة الإنترنتü وها هنا تقدم "الطليعة" ترجمة أمينة للجزء الأخير من هذا الحوار:
آمي جودمان:
ما ردك يا د· بن آمي؟ وهل ترى فرقا بين الحوار في إسرائيل وبين حوارك معنا هنا؟
شلومو بن - آمي:
في قضايا معاداة السامية؟ حسنا، إسرائيل هي نتاج الكارثة اليهودية، لا شك في هذا، ولو لم تكن هناك كارثة يهودية لما كانت هناك دولة إسرائيل، وأعتقد أنه خلال السنوات الأولى، أو قبل إنشاء الدولة، وبخاصة بالنسبة لشخصية بن - غوريون، كانت هناك حاجة لإدراج الكارثة اليهودية لتكون السبب في إنشاء الدولة، وكما ترين كان بن - غوريون "لينينيا" من جانب ما، كان أحد أنماط "لينين" وأعني بهذا أنه لم تكن لديه في ذهنه سوى فكرة مركزية واحدة، وهي إنشاء دولة إسرائيل، وكل الاعتبارات الأخرى كانت مساعدة للوصول الى هذا الهدف، وهذا هو السبب الذي جعله يندفع نحو مصالحة الشعب اليهودي أو دولة إسرائيل مع ألمانيا، لأن هذا كان أمرا حيويا بالنسبة إلى دولة إسرائيل، لقد كان ثوريا بهذا المعنى، مع القضايا الأخرى كلها التي كانت قضايا نافعة لهذا الغرض، وأعتقد أن "الشوه" (الهولوكوست) لم تصبح قضية محدِّده فقط، حادثة حدثت للشعب اليهودي، ولكنه شيء تُسيء إسرائيل استخدامه، ليس إسرائيل فقط بل ربما بعض السياسيين في إسرائيل، وقد استخدمها "بيغن" ليقارن عرفات بهتلر، لابد أنه ربما شخص بغيض إلا أنه بالتأكيد ليس هتلر، تماما مثلما لا أعتقد أن صدام حسين كان هتلر، أعتقد أن الرئيس بوش الأب شبهه بهتلر، لقد تناولنا هذه الأشياء بخفة بالغة، أعني أننا نقوم بهذه المقارنات من دون أن تكون ضرورية· القبض على "إيخمان" على سبيل المثال كان أمرا مهما بالنسبة لبن - غوريون، لأنه أراد تقديم نوع من درس تعليمي للجيل الشاب·
أنا شرحت هذا في الكتاب، لماذا أراد أن يتصالح مع الهولوكوست التي لم تكن تعنيه كثيرا في البداية، لقد كان أكثر اهتماما بقضايا أخرى، وفجأة اكتشف أنك لا تستطيع بوساطة روح إسرائيل الجديدة، روح الصابرا بناء أمة متلاحمة، لأن الناس كانوا يأتون من أنحاء مختلفة من العالم، ولهذا احتجت الى اللجوء الى الذاكرة اليهودية، والقيم اليهودية، والكارثة اليهودية، كطريقة لتوحيد الأمة المولودة حديثا·
اليوم، يبدو لي أن مشكلة معاداة السامية، حين تحدث على سبيل المثال، في فرنسا، وتهاجم المعابد اليهودية·· إلخ، إن حدث هذا على أيدي شبان مسلمين في ضواحي باريس، من الصعب بالنسبة لي أن أرى في هذا معاداة للسامية، يمكنني أن أرى فيه تخريبا واستخداما للنزاع في الشرق الأوسط لإدامة كل أنواع الأفعال السيئة ضد أماكن اليهود المقدسة، ولكن ليس هذا هو ما نفهمه على أنه عداء للسامية الذي هو مرض أوروبي إن صح التعبير، أعتقد أنه كان موجودا هناك دائما، وسيواصل البقاء هناك، ولكنني لست بصدد إحصاء كم حادثة وقعت، لأن هناك معهدا في جامعة تل أبيب سيقول لك كم حادثا وقع في كل عام، ولا أؤمن أيضا بأن عدد الحوادث، بحد ذاته، هو انعكاس يدل على ما إذا كان العداء للسامية ينمو أم لا، أنا أؤمن أنه موجود هناك وأؤمن أنه سيبقى هناك كتيار فرعي في الثقافة في الكثير من المجتمعات الأوروبية، ولكن العداء للسامية اليوم لا يسبب لي فضيحة، ويمكنني أن أرى عقدة رهاب أكثر ضد القادمين من شمالي إفريقيا والأجانب في كل أرجاء أوروبا، وبالمناسبة، يمكنني أن أرى مصالحة أوروبية مع ماضيها اليهودي، واليوم من الصعب أن تجد بلدا أوروبيا لا تجد فيه متحفا للتاريخ اليهودي، ليس في ألمانيا فقط، بل ستجده في بولندا وفرنسا، وفي كل مكان· إذن، تتزايد المصادقة على اليهودية، أو التاريخ اليهودي، كجزء من تراث أوروبا على الجملة· المشكلة اليوم كما أرى، أكثر تعلقا بالعرب، بالمهاجرين المسلمين من شمالي إفريقيا، من الشرق الأوسط والأجزاء الأخرى·
آمي جودمان:
بكونهم معرضين للتمييز ضدهم؟!
شلومون بن ـ آمي:
نعم، بالتأكيد·
نورمان فنكلستين:
موافق تماما، لا خلاف على الإطلاق·
آمي جودمان:
في قضية اللغة، هناك كلمة الإرهاب· عرفات سمي إرهابيا، وحماس تدعى إرهابية، كيف ستصف الدولة الإسرائيلية حين تهاجم المدنيين في المناطق المحتلة؟ أو كيف تصف أرييل شارون؟
شلومو بن ـ آمي:
دعيني أقول لك ما هو وصفي للإرهاب، الإرهاب في نظري هو هجمات على السكان المدنيين بلا تمييز· لو أنني، أو لو أن ابني لا سمح الله، هوجم، وكان في زي رسمي في المناطق الفلسطينية، من قبل حماس، فلن أسمي هذا إرهابا، ما أسميه إرهابا، هو لو ذهبوا إلى روضة أطفال أو سوق تجاري، وفجروا أنفسهم وتسببوا بجرحى وقتلى بين السكان المدنيين·
الآن المشكلة في تحديد وتعريف رد فعل دولة أكثر صعوبة، لأن أي دولة تحتاج الى ألا تمضي ضد السكان المدنيين، إنها بحاجة للتحرك ضد أهداف عسكرية، وتلقي بالمتفجرات، هذا ما يمكن للدولة أن تفعله ويجب أن تفعله·
والمشكلة أنك حين تكون في معركة كما في حالة مصر وسورية، فنحن لا نتحدث أبدا عن الإرهاب، إرهاب الدولة الإسرائيلية ضد المصريين، إنما نتحدث عن حروب بين جانبين عسكريين، هذا الأمر بالغ الصعوبة في الأوضاع السائدة في أماكن مثل غزة أو الضفة الغربية، حيث توجد هناك ميليشيات، ومخازن أسلحة·· إلخ، ويهاجمها الجيش ويحدث دمار مصاحب يلحق بالسكان المدنيين، بالنسبة لي، هذا أمر من الصعب صعوبة بالغة تعريفه كإرهاب دولة، إنها تهاجم أهدافا عسكرية أو نوعا من الأهداف العسكرية، جيشا ليس جيشاً في الحقيقة، إلا أنه يستطيع إحداث دمار، وتحتاج الى أن ترد وتدافع عن سكانك، ومن سوء الحظ البالغ جدا أن يصاب مدنيون· ولكن إذا استهدفت إسرائيل مدنيين عن قصد، هنا تختلف القضية· ويمكن تعريف هذا بأنه إرهاب، ولا أؤمن أننا فعلنا هذا· ما يجري عادة هو أن الأشياء تحدث بالمصادفة·
آمي جودمان:
أود أن أحظى برد منك يا د· فنكلستين، وأيضا إن أمكن تضمينه ما دعوته في كتابك، "ما بعد الصفاقة"، "أبو غريب إسرائيل"·
نورمان فنكلستين:
أتفق مع د· بن - آمي وتعريفه للإرهاب، أنه استهداف عشوائي للمدنيين لتحقيق أغراض سياسية، وهذا تعريف مختصر جدا، إلا أنه كما أعتقد واف بالهدف، فماذا يرينا سجل الأحداث؟ دعونا نحدد أنفسنا بالانتفاضة الثانية فقط، منذ 28 سبتمبر الى الوقت الراهن· يظهر سجل أحداث هذه الفترة مقتل 3 آلاف فلسطيني تقريبا، ومقتل 900 إسرائيلي تقريبا· في الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، وأنا هنا أستخدم أرقام "بتسيلم" (مركز المعلومات الإسرائيلي عن حقوق الإنسان في المناطق المحتلة) كان نصف الرقم الإجمالي وحتى الثلثين من المدنيين أوالمتفرجين· وإذا نظرت إلى ما وجده المدافعون عن حقوق الإنسان (بتسيلم ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، وأطباء حقوق الإنسان في إسرائيل، وغيرهم) تجدهم يقولون جميعا إن إسرائيل تستخدم إطلاق النار بلا تمييز ولا مبالاة على الفلسطينيين، وتقول "بتسيلم"، حين يكون هذا العدد الكبير من الإصابات بين المدنيين، فعليك أن تعرف أن 600 طفل فلسطيني قتلوا، وهو ما يعادل قتلى الجانب الإسرائيلي جملة، وتقول أشك حين ترى هذا العدد الكبير من المدنيين قتلى، ولا أحب بخاصة تعبير "الضرر المصاحب"، فلا فرق هناك، وسواء استهدفتهم عن قصد أم لا، فإن مسؤولية هذا تقع على الدولة، إذن، يمكنك القول إن إسرائيل (باستخدام الأرقام) مسؤولة مسؤولية بثلاثة أضعاف عن الإرهاب في المناطق المحتلة أكثر من إرهاب الفلسطينيين ضد إسرائيل، وتلك هي قضية الإرهاب·
دعونا نلتفت الى قضية التعذيب، التقديرات الآن تشير الى أنه حتى العام 1994 - 1995، عذبت إسرائيل، واستخدم هنا لغة هيومن رايتس ووتش، وبتسيلم، عشرات الآلاف من المعتقلين الفلسطينيين· إن إسرائيل هي البلد الوحيد في العالم الذي جعل التعذيب مشروعاَ منذ العام 1987 وحتى العام 1999· إن سجل التعذيب وهدم البيوت واستهداف المدنيين···
شلومو بن - آمي:
عام 1999 هو عام مجئينا الى السلطة·
نورمان فنكلستين:
حقيقة الأمر، إذا كنا أمناء مع الوقائع التاريخية، فإن سجل حزب العمل كان أسوء بكثير في مجال انتهاك حقوق الإنسان من سجل حزب الليكود، وهناك واقعة، هي أن الحكومة الإسرائيلية الوحيدة خلال الفترة من 1967 الى الآن، التي علقت التعذيب مؤقتا هي حكومة بيغن من العام 1979 الى العام 1981· في ما يتعلق بسجل هدم البيوت، اعتاد السيد "رابين" على الاعتزاز أنه هدم بيوتا كثيرة أكثر مما هدمت أية حكومة لليكود، بل حتى بسجل المستوطنات، مثلما يعرف د· بن - آمي جيدا، كان سجل "رابين" أسوأ في ما يخص توسيع الاستيطان من سجل "اسحاق شامير"، وهناك واقعة لم يسجلها في الكتاب، سجل "باراك" في توسيع المستوطنات في المناطق المحتلة الذي كان أسوأ من سجل "نتانياهو"، هذه مفارقة ولا ريب بالنسبة للمستمعين الأمريكيين، سجل حزب العمل في ما يتعلق بحقوق الإنسان كان أسوأ من سجل الليكود·
آمي جودمان:
د· بن - آمي؟
شلومو بن - آمي:
حسنا، قال د· فنكلستين سلفا ما يقال عن إنهاء ممارسات التعذيب أو قانونية التعذيب في العام 1999· حين نأتي الى الفرق بين حزب العمل وحزب الليكود، لقد وضعت هذه القضية بطريقة مختلفة في الكتاب وهي أن العمل كان أكثر رغبة في إثبات روحية الحزب، وهي استيطان الأرض، وهذه لم تكن أبدا روحية اليمين، اليمين يحلم "بأرض إسرائيل" كبرى، ولكنه لم يفعل شيئا لوضعها موضع التطبيق· كما تعرف، في كامب ديفيد، في اتفاقية كامب ديفيد الأولى مع "السادات" فكك اليمين الذي كان في الحكومة مستوطنات "ياميت" في شمالي سيناء، واليسار الذي كان في المعارضة، لم يستطع ابتلاع انهيار روحية استيطان الأرض، لقد كان اليمين أكثر توراتية، أكثر تدينا، وأقل من ناحية عملية في سلوكه تجاه المناطق، وهكذا كانت القضية دائما، وهذه النقطة التي طرحتها في الكتاب، وهي أن المستوطنات كانت في الحقيقة قد بدأت من "شيمون بيريس" حين كان وزير دفاع في حكومة "رابين"··· ولكن كما ترى····
آمي جودمان:
عن حزب العمل·
شلومو بن - آمي:
عن حزب العمل بالتأكيد، والآن، هناك ظرف بحاجة الى التشديد عليه، وهو أنه على الأقل منذ عام 1988، أي حتى عام 1988 لم يكن هناك أي اختلاف في السلوك السياسي لليكود والعمل· ولا يمكنك رؤية أي اختلاف في السلوك·
وبدأت الأمور في عام 1988، وأنا هنا أمنح عرفات مصداقية، على عكس ما أفعل حسب ما قال د· فنكلستين، في الفصل الأخير، لقد كان عرفات رائدا بأكثر من معنى· لقد اخترع عملية السلام، ما ندعوها عملية السلام، بإعلانه في العام 1988، ومنذ تلك اللحظة بدأ الذين في حزب العمل الذين يواصلون التفكير في الاستيطان، هم أنفسهم الذين بدأوا يفكرون، أننا في نهاية المطاف علينا أن نجد نوعا من الاتفاق مع الفلسطينيين، حيث سنفكك حتى هذه المستوطنات التي هي بحد ذاتها مسيرة حماقة مهمة، بمعنى أنك تنشىء مستوطنات تعرف أنك عند نقطة معينة ستساوم عليها·
الفرق بين المستوطنات التي أنشأها "شارون"، وتلك التي أنشأها "رابين" هو هذا: شارون أنشأ مستوطنات كي ينسف أي اتفاقية في المستقبل، بينما وضع "رابين" تمييزا بين ما دعاه (وأوافق على أن هذه لعبة إسرائيلية داخلية) مستوطنات سياسية، أي مستوطنات نشأت لكي تفتح إمكانية الوصول الى اتفاق، والنوع الآخر من المستوطنات التي يمكن أن تصبح جزءا من دولة إسرائيل في سياق اتفاقية سلام مع الفلسطينيين·
هذا اختلاف في غاية الأهمية، ويعني أننا في حزب العمل قبلنا الفلسطينيين في نهاية المطاف·
حقيقة إنهم، كما قلت بنفسك، في كامب ديفيد وفي أمكنة أخرى قبلوا المفهوم، مفهوم كتل المستوطنات، فهذا ثبت موقف الذين في حزب العمل القائل "طيب·· بناء مستوطنات في مناطق ذات معنى ستصبح في المستقبل جزءا من دولة إسرائيل"·
آمي جودمان:
وماذا عن تعذيب إسرائيل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين؟
شلومو بن - آمي:
لكي أكون صادقا معك، لا أعرف شيئا عن الأرقام، وقد رأينا عدة حكومات تفعله، البريطانيون فعلوه، ماذا فعل البريطانيون في فلسطين في الثلاثيناث؟ لا جديد في ما فعلناه ولم يفعله البريطانيون قبلنا، والأمريكيون الآن في العراق، وفي أماكن أخرى، ما أرى أنه مزعج الى درجة بالغة هو إفراد إسرائيل في هذا الموضوع، تلك التي تعيش في وضع فريد من نوعه بالمقارنة مع بلدان أخرى، ولكن··
آمي جودمان:
د· فنكلستين طرح قضية "إسرائيل أبو غريب"، وفي هذا إشارة الى ما فعلته أمريكا في العراق·
شلومو بن - آمي:
طيب·· طيب·· ولكنه إذا كنت قادمة من كوكب آخر، وتمعنت في قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ربما توصلت الى نتيجة أن هناك خاطئا واحدا في هذا الكوكب، وذلك هو دولة إسرائيل، وليس أي بلد آخر·
نورمان فنكلستين:
ولكنني استشهدت بما قلته أنت نقلا عن منظمات حقوق الإنسان، فمنظمة "بتسيلم" ليست من "منظمات الأمم المتحدة"·
شلومو بن - آمي:
صحيح·· هذا صحيح، أعني أنني لست·· ولكنها تتكلم لصالح إسرائيل، وهو أن لدينا منظمات حقوق إنسان، لدينا "بتسيلم" ونحن ننتقد أنفسنا·
نورمان فنكلستين:
بالضبط·
شلومو بن - آمي:
ونحن نريد تغيير الأشياء، ولكن الحل···
نورمان فنكلستين:
سأتفق معك في هذا، ولكن عليك عندئذ أن تقول إنها لا تتحدث الكثير لصالح إسرائيل في قولها إنها البلد الوحيد في العالم الذي يجعل التعذيب مشروعا، وكانت أيضا البلد الوحيد في العالم التي جعلت أخذ الرهائن مشروعا، وكانت البلد الوحيد في العالم أيضا في··
شلومو بن - آمي:
لم تجعل الأمر مشروعا···
نورمان فنكلستين:
طيب، كما سماها رأس محكمتك العليا "إبقاء اللبنانيين أدوات للمساومة" لقد كانت إسرائيل البلد الوحيد في العالم الذي جعل هدم البيوت شرعيا وقانونيا كشكل من أشكال العقاب، هذه الأشياء يجب أن يتضمنها سجل إسرائيل·
آمي جودمان:
د· بن - آمي؟!
نورمان فنكلستين:
بالإضافة الى هذا، وأتفق معك تماما على أن من صالح إسرائيل أن تكون فيها منظمة "بتسيلم"، وهي منظمة أقدرها تقديرا عاليا، أتفق معك في هذا·
شلومو بن - آمي:
حسنا، ولكن الأمر هو أن الظروف التي على إسرائيل أن تعمل فيها هي·· نحن ليس لدينا جيران مثل السويد والدانمارك، لدينا جيران يأخذون رهائن، وأخذوا رهائن أجبرتنا على مبادلتهم بأشياء لم نكن نحبها، "رابين" ذاته أطلق سراح 1500 فلسطيني وسجناء لبنانيين مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين، وشارون أطلق سراح 400 سجين فلسطيني لقاء أربعة أجساد لجنود إسرائيليين، إذن نحن نعيش في مكان من هذا النوع·
نورمان فنكلستين:
ولكن قد يقول لك قائل لأنكم أخذتم الكثير من الناس سجناء فإن لديكم الكثيرين لتعيدوهم، الآن بالضبط ونحن نتحدث، هناك 9 آلاف سجين فلسطيني سياسي في إسرائيل·
شلومو بن - آمي:
هذا لأننا نعيش في الظروف التي نعيشها، نحن لسنا، كما قلت، هذه ليست إسكندنافيا·
نورمان فنكلستين:
ولكن د· بن - آمي، أنت تعرف جيدا كما أعرف، القانون الدولي لا يطبق في بعض البلدان دون الأخرى، وفي بعض القارات دون الأخرى، أو أنه لايطبق على أحد، إذن، استخدام هذه الذريعة: "··· ولكن في جوارنا ليس علينا أن نعترف بالقانون الدولي" هي خرق للقانون الدولي بكل بساطة·
شلومو بن - آمي:
لا·· أنا لا أقول·· لا ·· لا·· أنا لا أقول إنه ليس علينا الاعتراف بالقانون الدولي، ما أقوله هو أن الظروف···
نورمان فنكلستين:
إذن·· إنه يطبق··
شلومو بن - آمي:
لا·· لا·· أعني أن هناك ظروفا لا يمكنك فيها تطبيق المبادىء رفيعة المستوى والمهمة جدا لكن لا يمكنك تطبيقها· والبريطانيون·· والبريطانيون··
نورمان فنكلستين:
البريطانيون مضرب مثل مهم···
شلومو بن - آمي:
صحيح، هم مثل مهم، فهم لم··
نورمان فنكلستين:
وضعت "بتسيلم" مقارنة···
شلومو بن - آمي:
لقد فعلوها في جبل طارق···
نورمان فنكلستين:
البريطانيون·· هذا صحيح·
شلومو بن - آمي:
لقد فعلوها في جزر فوكلاند، لقد فعلوها·· في أي مكان··
نورمان فنكلستين:
وضعت "بتسيلم" مقارنة ذات دلالة لقد قارنت سياسات التعذيب البريطانية في شمالي إيرلندا بسياسات التعذيب الإسرائيلية، في السبعينات، كانت هناك آلاف الهجمات الإرهابية على يد الجيش الإيرلندي السري، وأظهرت مقارنة "بتسيلم" أن السجل الإسرائيلي هو أسوأ من السجل البريطاني في مسألة التعذيب، تلك هي الوقائع·
شلومو بن - آمي:
نعم·· الآن أنت كأمريكي تواجه في هذا البلد تحدي الإرهاب، وهكذا تأتي بقانون "الوطنية" وتأتي بـ···
نورمان فنكلستين:
ولكنك لن تجدني أبرر التعذيب·
شلومو بن - آمي:
هذه هي الظروف التي يمكن أن تكون بالغة الصعوبة···
نورمان فنكلستين:
لا تبرر التعذيب أي ظروف·
آمي جودمان:
دعني أسأل د· بن - آمي، في قضايا الولايات المتحدة الأمريكية، حين تنظر الى الوضع هنا، وتأتي لبضعة أيام، أبو غريب وغوانتانامو، هل تشعر أن اعتقال مئات الأشخاص في غوانتانامو بلاتهم، وما حدث في أبو غريب، يسبب نوعا من المشاكل؟
شلومو بن - آمي:
لا أستطيع التغاضي عن هذا، أعني، أعتقد أنه، وبوضوح انتهاك للمعايير الدولية، لا ريب في هذا، ولكن لست متابعا للنقاش الأمريكي الداخلي، لا أعرف إن كان هذا المجتمع يرى فضيحة في ما يحدث، وما هي درجة المعارضة المدنية، وما إذا كان لديكم هناك منظمات مثل "بتسيلم" وغيرها، أعتقد أننا مجتمع وسط نزاع معقد جدا، وكما أعترف، في هذا النزاع ترتكب الكثير من الفظائع من جانب كلا الطرفين، إلا أنني أعترف بقصورنا، والنهب وأشياء أخرى، والحل الوحيد لهذا الوضع، الحل الوحيد، هو محاولة الوصول الى تسوية نهائية بيننا وبين الفلسطينيين، ولا توجد طريقة أخرى، ليست هناك طريقة أخرى، تقسيم الأرض بين دولتين، بعاصمتين، محاولة إيجاد أفضل الطرق لإنهاء النزاع، لأن الكثير من انعدام استقرار الشرق الأوسط ذو شأن بوضعيتنا، أنت لست بحاجة الى أن تكون "بن لادن" أو "صدام حسين" اللذين حاولا وضع نفسيهما في موضع المدافعين عن القضية الفلسطينية كي تقول إن قضية فلسطين هي مسرح لعدم الاستقرار في المنطقة وتحتاج الى حل·
ولكن حتى حين يتم حلها، دعونا لا نخدع أنفسنا، الكثير من المشاكل التي يواجهها الغرب اليوم مع العالم العربي ستظل قائمة، لقد استخدمت القضية الفلسطينية مرارا من قبل الكثير من الحكام العرب كذريعة لعدم فعل شيء هناك حاجة الى فعله في مجتمعاتهم، ولكن من أجل الإسرائيليين، لست، حين أقول إننا بحاجة الى تقديم تنازلات،، ليس لأنني معني بمستقبل الفلسطينيين أو معني بالقانون الدولي· أود أن أقول بوضوح، السبب هو أنني أعرّف نفسي كصهيوني متحمس يعتقد أن الأفضل لليهود في إسرائيل أن نتخلى عن المناطق، ونفكك المستوطنات، ونحاول الوصول الى تسوية معقولة مع شركائنا الفلسطينيين، السبب ليس أنني معني بالفلسطينيين، وأريد أن أكون واضحا تماما حول هذاالأمر، تفسيري، ومنهجي ليس نابعا من الأخلاق، إنه سياسي تماما، وهذا هو ما أحاول شرحه في الكتاب·
www.democracynow.com