رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 31 مايو 2006
العدد 1730

آمي جودمان في مواجهة بين نورمان فنكلستين وشلومو بن – آمي(2)

                                                    

 

·         بن - آمي: ليس بإمكاننا أن نحاضر في الديمقراطية··· ثم لا نقبل الذين فازوا

·         د. فينكلستين: كل التنازلات جاءت من الفلسطينيين ولم يقدم الإسرائيليون شيئا

·       د. فينكلستين: وفق القانون الدولي قضية اللاجئين ليست موضع نزاع  ولا مساومة

·         بن - آمي: لم يكن وضعنا يشجع على الاستمرار في مفاوضات طابا ونحن منذ ذلك الوقت نكتب شعراًَ!

 

من موقع "الديمقراطية الآن" في نيويورك الذي يديره الصحافيان الأمريكيان البارزان "آمي جودمان" و"خوان غونزاليس"، قدم الموقع مناظرة بثها على الهواء مباشرة بين وزير خارجية إسرائيلي سابق هو، "شلومو بن - آمي"، شارك في ما يدعى "عملية السلام" منذ البداية وحتى نهايتها، وبين الأستاذ الجامعي والباحث الأمريكي "نورمان فنكلستين"· قامت هذه المناظرة أو المواجهة بعد وقت قليل من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وسلطت الضوء على صورة شبه كاملة حول الصراع على أرض فلسطين منذ الاحتلال البريطاني في العام 1917 وحتى الآن، ومن المعروف أن موقع "الديمقراطية الآن" هو أكبر تجمع تعاوني لوسائط الإعلام في الولايات المتحدة، مستقل يقدم برامجه التلفازية والإذاعية عبر ما يقارب  400 محطة تلفاز وإذاعة، بالإضافة الى موقعه على شبكة الإنترنتü وها هنا تقدم "الطليعة" ترجمة أمينة للجزء الثاني من هذا الحوار على أن يتبعه الجزء الثالث في الأسبوع المقبل:

 

آمي جودمان: دعونا نرجع الى وزير الخارجية السابق شلومو بن - آمي·

شلومو بن - آمي: بالنسبة للقانون الدولي وقرار 242، يحتاج المرء الى تحليل قرار مجلس الأمن رقم 242 بطريقة تختلف عن تحليله، لنقل، لقرار رقم 425 الذي يقول إن على إسرائيل الانسحاب من لبنان، أو ذلك القرار، وقد نسيت رقمه، الذي يقول إن على العراق الانسحاب من الكويت، والاختلاف هو أنه في الحالة اللبنانية والحالة العراقية، ليست هناك مفاوضات على الإطلاق· الشيء الوحيد الذي طلبه المجتمع الدولي هو أن على إسرائيل الانسحاب من لبنان بلا شروط، وأن على العراق الانسحاب من الكويت بلا شروط، والحال مختلف مع قرار رقم  242· هذا القرار هو دعوة الى الطرفين للتفاوض حول حدود آمنة ومعترف بها بين الكيانين، وبالمناسبة هذا القرار لا يقول شيئا عن دولة فلسطينية، ولا يقول شيئا عن اللاجئين، ولا شيء عن القدس، وهذا سبب رفض منظمة التحرير الفلسطينية للقرار 242، ولم تقبله لأنه يتعامل مع القضية الفلسطينية فقط بوصفها مشكلة لاجئين، وهو ما يفعله القرار 242· ولهذا أعتقد أن القرار 242، كإطار لاتفاقية سلام لم يكن مقبولا من وجهة نظر الفلسطينيين، وقبله الإسرائيليون لأنه لا يتحدث وفق أحد التفسيرات عن انسحاب كامل من المناطق، ولم يشر الى دولة فلسطينية وما يتعلق بها·

أما في ما يتعلق بالجزء الثاني مما طرحه د· فنكلستين، فأنا أتفق معه فيه، إنه يقوم على أساس ما أقول، والشيء الوحيد الذي سأضيفه عليه أن القانون الدولي كان آخر ما يهم عرفات أو أدنى اهتماماته، فهو لم يمنحه أدنى اهتمام·

لم يكن يعنيه ما إذا كانت الاتفاقية قائمة على أساس القانون الدولي أم لا· ومن وجهة نظري، هذا هو تفسيري لرجل التقيت به مرات ومرّات· قد أكون على خطأ، ولكن هذا هو انطباعي المباشر عن هذا الرجل· لم يكن قادرا من ناحية أخلاقية ونفسية ومادية على قبول الشرعية الأخلاقية لدولة يهودية، بغض النظر عن حدودها أو ما هي عليه هذه الحدود، لم يكن عرفات قادرا على إغلاق أو فتح نزاعه الذي لا ينتهي بيننا وبين الفلسطينيين وهذه هي المسألة في العمق·

أعني أنها لم يكن لديها ما تفعله بشأن القانون الدولي في طابا· وما حدث في طابا، هو أن عرفات اعتقد اعتقادا حقيقيا بأن بوش الابن هو نسخة عن بوش الأب، وكان بوش الأب معروفا في العالم العربي بأنه الأكثر ودا، أو لا مبال جزئيا تجاه المطالب الإسرائيلية على الأقل، هذه كانت صورته في العالم العربي· وأتذكر في زيارة لي للرئيس مبارك، قلت بعد أن غادرنا مكتبه: "السيد الرئيس، الكل يتحدث عن المخابرات العسكرية، ولكننا كلنا أخفقنا في مخابراتنا السياسية· لقد أردت انتخاب الرئيس بوش، ونحن أردنا انتخاب "آل غور"، ثم انتهينا الى وصول رئيس هو الأكثر ودا وصداقة لدولة إسرائيل  من سابقيه الى البيت الأبيض"· إذن هذا ما كان يعتقده عرفات، أنه مازال يستطيع أن يحصل على صفقة أفضل من الرئيس بوش· كانت مخاوفه سياسية أكثر من أي شيء آخر، وهنا كان إخفاقه مرة أخرى، لأن عرفات كان لديه إحساس شخص يشعر أنه يعرف كل شيء، أعني أنه كان يرى نفسه استراتيجيا عظيما، وهنا كان فشله في التوقيت مرة أخرى، وخان قضية شعبه، لأن الفلسطينيين في نهاية المطاف، اليوم، يصبحون أكراد الشرق الأوسط رقم اثنين، أمة تتحرك بعيدا عن فرص الحصول على دولة· لن يكون هناك حل مثالي أبدا، إن أي قائد يحتاج الى اتخاذ قرار في لحظات الامتحان، لأنك إن بحثت عن إجماع بين شعبك من أجل حل، فقد لا تحصل على هذا النوع من الإجماع أبدا، السلام مشروع من مشاريع الشقاق، وأي سلام تقبله حماس لن يكون مقبولا لدى إسرائيل، تماما مثلما أن سلاما مقبولا لدى أقصى اليمين الإسرائيلي لن يقبله الفلسطينيون·

أنت بحاجة الى أن تقسم مجتمعك، ولكن اتفاقية السلام متوافقة توافقا تاما مع متطلبات القانون الدولي·

ستكون متوافقة مع معقولية، مع إمكانية سياسية، للوصول الى خط توازن قلق بين مواقف الطرفين· هكذا صنع السلام طيلة التاريخ، وأعتقد أننا فقدنا تلك الفرصة، وهو أمر محزن، ونحتاج الى العودة إليها· وإذا جئنا الى الوضعية الجديدة في السلطة الفلسطينية اليوم، أجد نفسي أقل تشاؤما من كثرة من الآخرين·

وأعتقد أنه لسنا بحاجة الى أن نستبعد أوتوماتيكيا الحكام الجدد في رام الله وغزة كشركاء للسلام· هناك أشياء بحاجة الى أن نقوم بها·

آمي جودمان: تعني حماس·

شلومو بن - آمي: نعم، حماس· أعتقد هناك في نظري تقريبا نوع من العدل الشاعري في فوز حماس هذا·

فبعد كل شيء، ما هو سبب هذا الحنين الى عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية؟ هل أداروا شؤون الفلسطينيين بطريقة نظيفة؟ لقد أشرت الى الفساد وانعدام الكفاءة بالطبع، ساهمت إسرائيل بالكثير من اختلال النظام الفلسطيني، لاشك في هذا، ولكن قادتهم خذلوهم· خانهم قادتهم، وفوز حماس عادل بهذه الطريقة أو تلك·

وهكذا، ليس بإمكاننا أن نحاضر في الديمقراطية ثم نقول إن أولئك الذين فازوا غير مقبولين منا· فإما أن تكون هناك ديمقراطية أو لا تكون·

وبالنسبة لهؤلاء الناس، أعتقد أنهم عمليون أكثر مما هو متصور عادة· فقد ابتكروا في التسعينات مفهوم تسوية موقتة مع إسرائيل· وكانت المرة الأولى التي تحدثت فيها حماس عن تسوية موقتة مع إسرائيل· وقد أعلنوا في العام 2003 هدنة من طرف واحد، وسبب إعلانهم للهدنة هو أنهم بوجود عرفات الذي كان تنظيمه للحكم كان قائما على فرق تسد، استبعدوا من النظام السياسي· أما محمود عباس فقد أدخلهم في النظام السياسي، وهو هذا ما جاء بهم الى الهدنة، إنهم معنيون بتسييس أنفسهم، أن تصبح لهم هوية سياسية، ونحن بحاجة الى محاولة رؤية طرق تمكننا من العمل معهم·

الآن، الكل يقول هم بحاجة أولا الى الاعتراف بدولة إسرائيل وإنهاء الإرهاب· صدقيني، أود أن يفعلوا هذا اليوم، ولكنهم لن يفعلوا هذا·

سيفعلون هذا في نهاية المطاف في المستقبل، ولكن فقط كجزء من تعويض مقابل كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية· منظمة التحرير، حين فاوضها "رابين، لم تعترف بدولة إسرائيل أيضا، وانخرطت في كل أنواع الممارسات السيئة، ولهذا نحن بحاجة الى أن نكون واقعيين أكثر، ونتخلى عن الكليشهات البالية، ونرى ما إذا كنا نستطيع الوصول الى شيء مع هؤلاء الناس· أعتقد أن اتفاقية انتقالية طويلة الأمد بين إسرائيل وحماس، حتى لو لم يتم التفاوض عليها مباشرة بين الطرفين، ولكن خلال طرف ثالث، ملائمة وممكنة·

آمي جودمان: ما جوابك سيد فنكلستين على وزير خارجية إسرائيل السابق؟

نورمان فنكلستين: موقتا أود أن أضع جانبا قضية حماس، وأعود فقط الى النقطة السابقة، أعني اختصاص القانون الدولي بقضية فلسطين أو عدم اختصاصه· هذه ليست قضية مجردة، وهي الآن قضية لا يجب أن تترك إلا للمحامين لحسن الحظ·

إنها قضية مطروحة في الثلث الأخير من كتاب د· بن - آمي، وبخاصة فيما يتعلق بالسؤال: من المسؤول عن الانهيار أو المأزق في المفاوضات في كامب ديفيد وطابا؟ من وجهة نظري، حيثما كان د· بن - آمي يضع على رأسه قبعة المؤرخ يصبح على صواب، وحيثما كان يضع قبعة الدبلوماسي يتناول الأمور تناولا خاطئا، وهناك في الثلث الأخير من الكتاب أعتقد أن الأمور تبدأ بالانحراف، الآن أنا لا أستطيع النظر في قلب السيد عرفات، ولا أعرف ماذا فعل أو ما لا يؤمن به، وبصراحة ليس لدي اهتمام بهذا· اهتمامي هو أن ننظر في السجل الدبلوماسي، السجل الواقعي· ما العروض التي طرحها كل طرف في كامب ديفيد وفي محادثات طابا؟ والتفسير المعتمد الذي يأتينا، وهو ما يمكن أن تسميه تفسير "دينس روس" ذلك الذي أعتقد أن د· بن - آمي يردد صداه لسوء الحظ، هو أن إسرائيل قدمت تنازلات هائلة في كامب ديفيد وطابا، وأن الفلسطينيين رفضوا تقديم أي تنازل بسبب يدعوه د· بن - آمي مرارا وتكرارا، عدم تنازل عرفات عن مواقفه، وأن عرفات ضيّع فرصة عظيمة· والآن، يمكن أن يكون صحيحا القول إن إسرائيل قدمت تنازلات هائلة إذا وضعت كل شيء في إطار تعابير ما أرادته إسرائيل· ولكن إذا وضعت الأشياء في إطار تعابير ما كان مطلوبا من إسرائيل وفق القانون الدولي، فإن ما قدمته إسرائيل من تنازلات كان صفرا كاملا، فالفلسطينيون هم الذين قدموا كل التنازلات· باختصار، ولأننا لا نملك وقتا كافيا، كانت هناك أربع قضايا رئيسية في كامب ديفيد وفي طابا·

الأولى هي المستوطنات، والثانية هي الحدود، والثالثة هي القدس، والرابعة هي اللاجئون، دعونا نبدأ بالمستوطنات· وفق القانون الدولي، لا يوجد خلاف ولا نزاع، فعلى أساس المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، من غير المشروع لأي بلد يحتل بلدا آخر أن ينقل سكانه هو إلى المناطق المحتلة· كل المستوطنات، كلها، غير شرعية حسب القانون الدولي، لا خلاف حول هذا، وقد حكمت محكمة العدل الدولية في يوليو 2004 بأن كل المستوطنات غير شرعية، لقد كان الفلسطينيون يريدون التنازل لصالح %50 من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وكان هذا تنازلا هائلا، يتجاوز أي شيء كان مطلوبا منهم وفق القانون الدولي· في ما يتعلق بقضية الحدود، المبدأ واضح، ولا أريد أن أتناوله الآن، لأنني سعدت جدا برؤية أن د· بن - آمي استشهد به ثلاث مرات في كتابه: ليس من المسموح الاستحواذ على الأرض بالحرب، ووفق القانون الدولي، على إسرائيل أن تنسحب من جميع أراضي الضفة الغربية وغزة· إنها، كما وصفتها المحكمة الدولية في يوليو 2004، أراض فلسطينية محتلة· الآن، مهما أردت أن تجادل حول النسب المئوية، لا خلاف، وأعرف أن د· بن - آمي لا يريد التنازع حولها، فقد كان الفلسطينيون يريدون تقديم تنازلات في موضوع الحدود، ما النسبة؟ هنالك خلافات حول هذا الأمر، ولكن لا شك أنهم كانوا يريدون تقديم تنازلات·

قضية القدس، القدس قضية مهمة، لأنك إذا قرأت ما كتبه د· بن - آمي أو ما يكتب ويشاع في الولايات المتحدة الأمريكية، نجد الجميع يتحدثون عن التنازلات الهائلة التي كان يريد "باراك" تقديمها حول القدس، ولكن حسب القانون الدولي ليس لإسرائيل ذرة سيادة على أي جزء من القدس· اقرأ قرار محكمة العدل الدولية· يقول القرار إن القدس منطقة فلسطينية محتلة، والآن، كان الفلسطينيون يريدون، ولن أدخل الآن في تفاصيل الخطوط فهي معقدة، ولكنني واثق من أن د· بن - آمي لن يختلف معي في أنهم كانوا يريدون تقسيم القدس مناصفة كيفما اتفق، الجانب اليهودي لإسرائيل، والجانب العربي للفلسطينيين·

القضية الرابعة، هي قضية اللاجئين، مسألة اللاجئين، لا نزاع حولها وفق القانون الدولي، والأمر المثير للاهتمام أنه حتى منظمات حقوق الإنسان المحافظة تماما مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أصدرت بيانات في العام 2000 خلال محادثات كامب ديفيدحول حق العودة· وقالت في بياناتها إن كل فلسطيني وفق القانون الدولي، من الذين يتراوح عددهم بين خمسة وستة ملايين له حق العودة، ليس الى بعض الأجزاء، %1  من التي قد تبادلها إسرائيل، بل الى بيوتهم أو الى محيط بيوتهم في إسرائيل·

ذلك هو القانون· والآن لا ريب أن د· بن - آمي سيتفق معي على أنهم لم يكونوا يطالبون، ولم يطالبوا أبدا بالعودة الكاملة لستة ملايين لاجىء، لقد قدم رقما من  400 ألف الى 800 ألف في الحقيقة، وأنا لن أدخل في مسألة الأرقام لأن من الصعب تحديدها· وأعطى كتاب آخرون أرقاما تصل الى عشرات الآلاف، الى 200 ألف لاجىء يعودون، وذلك أقل بكثير من  6 ملايين· في كل قضية على حدة، كل التنازلات جاءت من الفلسطينيين· المشكلة هي أن كل شخص، بما في ذلك د· بن - آمي في كتابه، يبدأ بما تريده إسرائيل، وكم مما تريد ترغب في التخلي عنه، ولكن ليس هذا هو الإطار ذو العلاقة، الإطار الوحيد ذو العلاقة هو ما يقع تحت متطلبات القانون الدولي المطلوبة منك، وحين تستخدم هذا الإطار تصبح الصورة مختلفة تماما·

آمي جودمان: د· شلومو بن - آمي، هل تعطينا ردا مختصرا·

شلومو بن - آمي: نعم·· نعم·· حقا·· في الثلث الأخير من الكتاب، كما يقول د· فنكلستين، هنالك الدبلوماسي، والدبلوماسي نفسه هذا ظل يتصرف بطريقة المؤرخ حين يقول في هذا الكتاب بأن كامب ديفيد لم يكن الفرصة الضائعة بالنسبة للفلسطينيين، ولو كنت فلسطينيا لرفضت كامب ديفيد أيضا، وهذا شيء ذكرته في كتابي ولكن "طابا" هي المشكلة: مخطط "كلينتون" هو المشكلة، لأن مخططه كما أرى··

نورمان فنكلستين: ربما يمكنك إيضاح ماهية هذه المشكلة للمستمعين، لا أعتقد أن معظم الناس يعرفون مخطط كلينتون·

شلومو بن - آمي: يقول مخطط كلينتون التالي: في قضية الأراضي، سيحصل الفلسطينيون على %100 من غزة، و%97 من الضفة الغربية، إضافة الى ممر آمن من غزة الى الضفة الغربية لجعل الدولة قابلة للحياة، وسيكون هناك تبادل للأراضي، حيث سيحصلون على %3 في هذا الجانب، ضمن أراضي إسرائيل، وهكذا سنحظى بالكتل الاستيطانية وسيكون بإمكانهم توطين اللاجئين على هذا الجانب من الحدود·

أما حول موضوع القدس، فيقول مخطط كلنتون ما هو يهودي هو إسرائيلي، وما هو فلسطيني هو·· آسف، وما هو عربي هو فلسطيني، ويتضمن المخطط سيادة كاملة الريش للفلسطينيين على جبل المعبد(1)، على الحرم الشريف، لا سيادة يهودية على الحرم الشريف، والذي كان آنذاك ومازال مشكلة كبرى للإسرائيليين واليهود، فهذه الأشياء تعني الكثير بالنسبة لهم، ثم، وحول موضوع اللاجئين، يقول المخطط، إن اللاجئين سيعودون الى فلسطين تاريخية، فلسطين التاريخية، وإن إسرائيل ستحتفظ بحقها السيادي على إذن الدخول، أي أنه سيكون عليها أن تستوعب عددا من اللاجئين ولكن مع تقييدات تحتاج الى نقاش بين الطرفين، ولكن كتلة اللاجئين الكبرى سيسمح لها بالعودة الى دولة فلسطين، هذا هو جوهر مخطط كلينتون·

حول ما قاله د· فنكلستين هنا عن القانون الدولي، أود أن أجعل الأمر واضحا، من المهم والحيوي بالنسبة لمجتمع الأمم المتحضرة، أن يكون لديه محور مبادىء يقوم على أساس القانون الدولي، تدار حوله قضايا عالمنا المضطرب، هذا أمر مهم، وحيوي·· إلخ·

ولكن في الوقت نفسه حين تأتي إلى القضايا السياسية، وتحتاج الى تسوية خلافات، خلافات تاريخية، خلافات لها شأن بالحقوق السياسية، والمخاوف الأمنية والذكريات التاريخية·· إلخ، من المحال تقريبا صياغة الأشياء على أساس القانون الدولي بل على شيء قريب قدر الإمكان من متطلبات القانون الدولي(2)· وحقيقة أن الفلسطينيين كانوا مستعدين، كما يقول د· فنكلستين وهو على حق، لتقديم هذا التنازل أو ذاك، هذه الحقيقة، ذاتها هي انعكاس لفهمهم أنه ليس هناك إمكانية تطبيقية، ليس هناك إمكانية واقعية للوصول الى اتفاقية تقول دعونا نطبق متطلبات القانون الدولي أوتوماتيكيا وبصرامة تامة·

إذن علينا أن نجد طريقة، وأعتقد اعتقادا فعليا، أننا في كامب ديفيد فشلنا في إيجاد تلك الطريقة، وأقول هذا في الكتاب بوضوح، وقناعتي هي أن مخطط كلينتون لم يكن نزوة مفاجئة لرئيس أو بطة عرجاء، لقد كان نقطة توازن بين مواقف الطرفين المتفاوضين في لحظة معينة، وأن الرئيس بحث عن طريق بين الموقفين وقدم هذا المخطط، ومن الواضح أن نقاطه كان يمكن أن تكون متناغمة· لقد حاولنا التوفيق بينها  وإيجاد تناغم في طابا· وأحدثنا بعض التقدم، ولكن في النهاية ولعدة أسباب، بينها كمية الوقت السياسي الضائعة، من ناحية الأمريكيين والإسرائيليين على حد سواء، ومنها تقدير عرفات أنه آمن فعلا بأنه يمكن أن يحصل على صفقة أفضل، أعتقد أنه لم يكن ليحصل على صفقة أفضل، فالظروف لم تكن متوافرة، ولا أرى أنها ستتوافر في المستقبل المنظور، وهكذا فقد فرصة الحصول على صفقة غير كاملة، غير كاملة بشكل لا مفر منه، وستظل دائما غير كاملة لأن هذه هي الطريقة التي تتم بها عمليات السلام في كل مكان، وأرسل أمته الى قفار الحرب، وإلى الوراء في آلة الزمن الى لب النزاع، وهذا هو ما نواجهه اليوم·

آمي جودمان: نورمان فنكلستين، رد سريع، ثم أريد أن أسألك عن واحدة من موضوعات كتابك الرئيسية، تلك المتعلقة بقضية معاداة السامية·

نورمان فنكلستين: نعم، فقط من أجل مستمعيك···

شلومو بن - آمي: لو تسمح لي ملحوظة سريعة··

نورمان فنكلستين: نعم·

شلومو بن - آمي إذا كنت أشير بوضوح الى عدم جواز اكتساب، أو الحصول على الأرض بالقوة فهذا ليس اختراعا من عندي، هذا هو ما يقوله القراء 242·

نورمان فنكلستين: بالضبط·

شلومو بن - آمي: هذا ما يقوله القرار 242، ولكن وللمرة الثانية، دعونا ننظر في الفوارق الدقيقة، حين قبلت إسرائيل قرار 242، إنما قبلته لأن تعبير عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة خفّفهُ مفهوم الحدود، بوساطة مفهوم الحدود المعترف بها والقابلة للدفاع عنها والحدود الآمنة، هذا هو التوازن الذي ليس هو القانون الدولي، بل أعط وخذ في المفاوضات·

آمي جودمان: بروفيسور فنكلستين·

نورمان فنكلستين: لا أريد الآن الدخول في قضية ما عناه القرار 242 المملة، سآتي ببساطة بحكم محكمة العدل الدولية في يوليو 2004 في هذه القضية، يقول الحكم إن على إسرائيل أن تنسحب انسحابا كاملا من الضفة الغربية وغزة بما في ذلك القدس، وأرى أن المسألة لم تعد خلافية كيفما رغبت في تفسير القرار 242·

دعونا الآن نلتفت، وبسرعة، الى القضية الأخيرة، وستكون صعبة بالنسبة للكثير من مستمعيكم لأني رغم قراءتي لأكثر من عشرين كتابا حول الموضوع، فمازالت الأشياء مشوشة عندي· سجل محادثات كامب ديفيد في يوليو 2000، ومخطط كلينتون في الثالث والعشرين من ديسمبر، وطابا في يناير 2001، والآن يقول د· بن آمي كامب ديفيد، الآن أستطيع أن أفهم لماذا رفض الفلسطينيون· من سوء الحظ أن د· بن آمي ظل يشير في كتابه الى مواقف عرفات المتصلبة، الأمر في الحقيقة كما قلت، هو أن كل التنازلات، في نطاق إطار القانون الدولي، جاءت من الفلسطينيين··

دعونا الآن نلتفت الى خطوات مخطط كلينتون، د· بن - آمي نقل محتواها بدقة· ولا أعتقد أنه نقل في كتابه بدقة ما حدث· إنه يقول في الكتاب إن الإسرائيليين في طابا قبلوا، عمدا، في وقت مخطط كلينتون، قبل الإسرائيليون نقاطه وأن عرفات لم يقبل بالفعل مخطط كلينتون·

لقد قال إنه قبل، إلا أنه لم يفعل، فما الذي حدث حقيقة؟ لقد كان ما حدث فعلا هو بالضبط مثلما أعلن الناطق باسم البيت الأبيض في 3 يناير 2001، الإعلان الرسمي كان أن الإسرائيليين والفلسطينيين قبلوا مخطط كلينتون مع بعض التحفظات على حد سواء· كلا الجانبين وضع تحفظات على مخطط كلينتون، ود· بن - آمي في كتابه استبعد كلمة كلا الجانبين، ولم يشر الا إلى تحفظات وضعها الفلسطينيون·

ثانيا: لقد فوجئت حين لاحظت أن أحد الكتب التي يوصي د· بن - آمي بقراءتها هو كتاب من تأليف "كلايتون سويشر" يدعى "الحقيقة حول كامب ديفيد"· وقد قرأت هذا الكتاب، ووجدت أن "كلايتون سويشر" في الصفحة 402، وهو يناقش قضية إدخال التحفظات على مخطط كلينتون، لم يستشهد بغير د· بن - آمي·

أنت أقررت، وتدعوها ضئيلة نسبيا، أنت أقررت بأن "باراك"، أدخلها، وتدعوها بضع صفحات من التحفظات، في الحقيقة "باراك" أرسل رسالة من عشر صفحات تحمل تحفظات على مخطط كلينتون، لقد كان الطرفان متماثلين تماما، الإسرائيليون والفلسطينيون وافقوا على مخطط كلينتون مع بعض التحفظات على حد سواء·

لحظة، نقطة أخيرة، لقد أسقط د· بن - آمي نقطة مهمة أخرى في روايته، فهو لا يقول لنا لماذا توقفت محادثات طابا·

لقد توقفت لأن "باراك" سحب مفاوضين، لم يكن الفلسطينيون هم الذين انسحبوا من طابا· لقد وضع حدا لها انسحاب الإسرائيليين، وهي واقعة تاريخية مسجلة، وليست قضية خلافية·

آمي جودمان: د· بن - آمي·

شلومو بن - آمي: طيب، حسنا، أستطيع القول، كشخص كان واحدا من أولئك الذين أعدوا الوثيقة الإسرائيلية التي قدمت للرئيس كلينتون، إن جسم الوثيقة كان تعبيرا عن مقارنتنا، تلك المقارنة التي أقمناها بين مواقفنا الأولى وبين ما انعكس في مخطط كلينتون، هي لم تكن سلسلة من التحفظات· لقد كانت أساسا ذكرا للاختلاف، الطريق التي سرنا عليها، وهذا كان محاولة للتأثير على الرئيس أكثر مما كان محاولة للقول إن هذه تحفظات، أشياء لا بد منها· لا توجد في وثيقتنا تحفظات فعلية، بينما هناك الكثير من التحفظات في الوثيقة الفلسطينية، حول موضوع اللاجئين، وحول الحرم الشريف، وحول ما لديك، أعني أنها ممتلئة بالتحفظات من البداية وحتى النهاية، وثيقتنا لم تكن وثيقة تحفظات، لقد كانت من حيث الجوهر تقريرا قال هذه هي مواقفنا، وهذا هو المكان الذي نقف فيه اليوم· لقد سرنا في طريق طويل جدا، ولا نستطيع المضي الى ما هو أبعد من هذا· هذا هو جوهريا ما أرسلناه·

والآن، في ما يتعلق بطابا - كما تعرف - نحن كنا حكومة تنتحر عمليا· فقبل أسبوعين من الانتخابات العامة، خرج رئيس الأركان الجنرال "موفاز" والذي هو الآن وزير للدفاع، وقلت هذا في الكتاب، بشيء يعادل انقلابا على الحكومة، ليقول علنا إننا نخاطر بمستقبل دولة إسرائيل بأخذنا بمخطط كلينتون، وإننا نقبله ونأخذ به، وعندئذ ذهبت الى القاهرة والتقيت بالرئيس مبارك، ودعا الرئيس مبارك عرفات لرؤيته في القاهرة، وقال له "سنمضي الى إيجاد توافق في لقاء في طابا إذا شئت"·

ثم مضينا الى طابا، وتفاوضنا، وفي طابا أصدر رئيس الوزراء "باراك" تعليمات لي بإجراء مفاوضات سرية مع أبو علاء·

واتخذنا خلال المفاوضات المسار الثاني محاولين الوصول الى اتفاقية، بل وافق حتى على كل الأشياء التي لم يكن منفتحا عليها انفتاحا تاما قبل ذلك·

والآن، هكذا كانت النهاية، لقد رأينا أننا لم نكن في سبيلنا الى اتفاقية، وأننا بحاجة الى التراجع، حتى ولو لم يكن من أجل الحملة الانتخابية، أعني كنا على مسافة أسبوع من الانتخابات· أعني أننا عمليا لم يكن لنا وجود· وكانت شرعيتنا كحكومة تفاوض حول قضايا مركزية مثل القدس وجبل المعبد والمعبد·· إلخ، موضع تساؤل، ليس من قبل اليمين الذي كان يستثمرها سياسيا فقط، بل ومن قبل اليسار، ومن قبل أشخاص في حكومتنا ذاتها· "شلومو بن - آمي مستعد لبيع البلد في سبيل الحصول على جائزة نوبل"، هذا ما قاله "هاييم رامون" أحد وزراء حزب العمل، وهكذا لم يكن في الوضع ما يشجع على الاستمرار، لم نعد قادرين على المضي أبعد· إذن، القول إننا··· الآن انهار كل شيء لأننا وضعنا مروحية تحت تصرف الفلسطينيين ليذهبوا ويروا إذا كنا نستطيع توفير بعض من خطوات سلام أساسية على أساس مفاوضاتنا، هم لم يريدوها، عرفات لم يردها·

على أية حال، الأمر هو إننا بحاجة الى أن نفهم، وبصراحة، أنه مع الاحترام الذي تستحقه متطلبات القانون الدولي، أن أي عملية سلام هي في نهاية المطاف مشروع· وهناك أشياء يمكن أن تفعلها الحكومات وهناك أشياء لا يمكن أن تفعلها، لأنك إن فعلت أشياء تتركك من دون دعم سياسي، فعندها لن تستطيع فعل أي شيء·

يمكنك أن تكتب شعرا ولا تصنع سلاما، ونحن منذ ذلك الوقت نكتب الشعر لأننا لسنا في الحكومة· ونقدم كل أنواع أحلام السلام· أنت لا تستطيع أن تمضي قدما إلا حين تكون في الحكومة ولديك دعم سياسي· وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يصنع بها السلام· لقد بذلنا جهدنا، ومضينا الى ما يتجاوز طاقتنا من أجل المساومة من دون إحداث خلل كامل في جبهتنا الداخلية، وهذه ممارسة قرر شارون أن لا يقوم بها، تحديدا لأنه تعلم من تجربتنا· لقد قال "اسمع، لسنا بسبيلنا الى فعل هذا، أنا سأكون أحاديا، أنا لا أؤمن بالمفاوضات"·

صحيح إن هذا أمر سيئ، ولكن هذا هو الدرس الذي تعلمه من التجربة المحزنة من انهيار عملية السلام في آخر سنوات رئاسة كلينتون·

آمي جودمان: لم يعد لدينا الكثير من الوقت، وأريد أن أسألك بروفيسور فنكلستين عن أطروحتك، "معاداة السامية الجديدة ليست جديدة بالكامل" ماذا تعني بهذا؟

نورمان فنكلستين: في الواقع، أعتقد أن من المفيد ربط هذه الأطروحة بحديثنا الذي تناولنا قبل قليل، أعتقد حين يدخل أناس عقلانيون ونزيهون في حديث حول هذا الموضوع، ستكون لديك مجالات واسعة للاتفاق وبعض المجالات لعدم الاتفاق، وبصراحة، ولا أقولها إطراء، بل أقولها لأنني مؤمن بها، فلست مداهنا بالطبيعة، أنا على يقين تام أنه لو جلس الفلسطينيون، لو أن ممثلي الفلسطينيين، جلسوا مع شلومو بن - آمي في غرفة، ولم يكونوا خاضعين لضغوط سياسية من إسرائيل من النوع الذي وصفه د· بن آمي، أعتقد أنه يمكن الوصول الى تسوية معقولة، وأعتقد أنه عقلاني من وجهة نظري، يمكن أن لا نتفق حول بعض القضايا، ولكنه عقلاني·

المشكلة هي حين تصل الى الولايات المتحدة الأمريكية، ففي الولايات المتحدة بين أولئك الذين يدعون أنفسهم داعمين لإسرائيل، ندخل في منطقة اللاعقل· ندخل منطقة الفجر الكاذب، هنا لم تلحق المنظمات الأمريكية اليهودية بستيفن سبيلبرغ بعد، فقط، بل هي ما زالت في طبعة فيلم الخروج لليون اوريس عن التاريخ، طبعة "هذه أرضي، الله أعطاني هذه الأرض"· وكل من يخرج على هذه المقولة، وهي ما يمكن أن تسميها طبعة مخبولة عن التاريخ، يوصم مباشرة بأنه معاد للسامية، وأينما وقعت إسرائيل تحت ضغط دولي من أجل تسوية النزاع دبلوماسيا، أو أينما أخضعت لهزيمة علاقات عامة، مثل تلك التي حدثت مع الانتفاضة الثانية، تنطلق حملة تزعم أن هناك معاداة للسامية جارية في العالم·

ليس هناك من دليل على وجود لمعاداة جديدة للسامية· وإذا احتوت كل أنواع الأدبيات، كما أفعل، الدليل في أوروبا عمليا، في إسبانيا التي هي بالنسبة لبن - آمي نصف وطن، ولكن في أنحاء أوروبا، الدليل قائم على أن العداء للسامية، إذا ألقيت نظرة على استطلاعات صندوق بيو الخيري، في حالة انحسار فعلي منذ آخر استطلاع لهذا الصندوق في العامين 1991 و2002· قالت الاستطلاعات هناك أدلة على أنه ينحدر، والأمر نفسه يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية· أن ما يطلق عليه "المعادي الجديد للسامية" هو أي شخص ينتقد أي سياسة من سياسات إسرائيل الرسمية، وفي الحقيقة، أظن أن الناس لو لم يعرفوا من كتب كتاب "جراح الحرب·· جراح السلام" (4) لوضع هذا الكتاب على لائحة "عصبة مناوأة التشهير" الصهيونية للكتب المحظورة، ومثالا على معاداة السامية، لأنه يقول أشياء مثل أن الصهاينة يريدون طرد العرب·

تلك هي معاداة السامية، إنها لا شأن لها بالعالم الواقعي· إنها نتاج صناعة علاقات عامة مبالغ فيها لصرف الانتباه عن الحقائق، عن الوقائع، وأعتقد أنه في حديثنا في هذه الظهيرة كانت هناك بعض مجالات عدم الاتفاق ولاريب· ولكنني أعتقد أن الكثير مما قاله د· بن - آمي لن يمر مرور الكرام بالنسبة لمعظم الأمريكيين اليهود، وعندئذ سرعان ما سيتهمونه بكونه معاديا للسامية·

www.democracynow.com

 

* * *

 

إيضاحات المترجم

 

1 - جبل المعبد، وأحيانا يترجم تحت اسم "جبل الهيكل" هي التسمية الصهيونية لموقع مسجد قبة الصخرة· وهو شأنه في ذلك شأن كل الأسماء التي ألصقها الصهاينة بالمواقع والمدن والقرى الفلسطينية··· إلخ، اسم لا أساس له من تاريخ أو جغرافية، ومن المعروف أن إلصاق الأسماء التوراتية بالجغرافية الفلسطينية بدأ مع بواكير النشاط الصهيوني، ورسم بعض المهووسين بالتوراة خريطة لفلسطين شطبت من عليها الأسماء الفلسطينية، ووضعت في مكانها الأسماء التوراتية، في منتصف القرن التاسع عشر· وبعد احتلال فلسطين، وإقامة دولة إسرائيل بدأت لجان مختصة في العام 1949 بأوامر مباشرة من رأس الدولة "بن غوريون" تستكمل رسم الخريطة الصهيونية واختراع أسماء تطلق على تضاريس الأرض الفلسطينية· وكان على رأس هذه الاختراعات بالطبع استبدال اسم "إسرائيل" باسم "فلسطين"·

2 - يحاول هنا وزير خارجية إسرائيل تكييف القضية الفلسطينية، ووضعها في إطار نزاع على حقوق تاريخية وسياسية ومخاوف أمنية وذكريات تاريخية، حتى يبطل بهذا التكييف سريان نصوص القانون الدولي· القضية بالطبع هي قضية استعمار لأرض فلسطين بالقوة العسكرية، وهو استعمار صريح ووقائعه مسجلة، وليست مجال خلاف، مثلما اتفق المتحاوران، وفي هذا الإطار، إطار السجل التاريخي لوقائع الصراع بوصفه صراعا بين مستعمرين وسكان بلد، يصبح سريان القانون الدولي أمرا لا بد منه، بل وتصبح الحاجة الى الاستجابة لمتطلباته أشد وضوحا وإلحاحا، على العكس مما يحاول أن يقوله بن - آمي·

3 - الإشارة هنا هي الى فيلم هوليودي قديم يدعى "الخروج" عن رواية لليون أوريس، مكرس لتبرير وشرعنة الغزو الصهيوني لفلسطين·

4 - هو كتاب "شلومو بن - آمي" وزير خارجية إسرائيل السابق·

طباعة