
كتب محرر رياضة عالمية:
فتى صاحب قامة قصيرة· شعر أسود غامق كثيف· قرط ماسي لامع يزين أذنه· قد تشك برؤيته من قبل لكن أين؟ قليل من يذكر·
اسمه دييغو أرماندو مارادونا جونير، و"جونير" تعني هنا الصغير، مما لا شك فيه أن تلك الملامح وبالخصوص النظرة الحادة هي أبرز ما ورثه عن أبيه الأسطورة، لكن ما يهم الناس هي موهبته التي يترقبون نضوجها لتتحقق أحلامهم برؤية مارادونا جديداً في الملاعب·
ولد مارادونا "جونير" في مدينة نابولي - أو نابلس - التي تملك أبوه قلوب سكانها لسنوات، وكان ذلك الفتى هو نتاج عربدة أبيه وتصرفاته اللامسؤولة التي عرف بها خارج الملاعب، فبعلاقة غير شرعية خلق مارادونا "جونير" في رحم أمه الإيطالية "كريستينا سيناجرا" التي كانت تبلغ عشرين عاما والأسطورة الكروية كان يبلغ الخامسة والعشرين آن ذاك·
الحقيقة السعيدة والوحيدة في الأمر تلك التي باحت بها "كريستينا" - الأم - وهي أن النجم الأسطوري كان يضع لها مكانا مميزاً في قلبه بجانب معشوقته الأولى وهي كرة القدم، لكن ما قطع علاقتهما العابرة كان الخبر الذي باحت به له عن كونها حبلى، حيث طالبته بتصرف كبطل خارج الملعب والزواج منها، من هنا قطع مارادونا "الأب" العلاقة دون أن يعلم أن ما تحمله تلك المرأة الإيطالية هو ابنه الوحيد الذي لم يكتب القدر أن تنجبه له زوجته الأرجنتينية·
وبعد سنوات من معاناة الأم في تربية الابن وحيدة·· في "نابولي" ظهرت ملامح الأب بجانب موهبته في ديغو "جونيور" ولم تستطع الأم إلا أن تلحق ابنها اليافع بنادي نابولي ليسير على خطى أبيه العظيم، من جهة أخرى رفعت كريستينا قضية على مارادونا "الأب" تطالبه بالاعتراف بابنه ليحمل اسمه على أقل تقدير· وبعد معركة قضائية طويلة بدأها مرادونا "الأب" بالإنكار، أثبتت تحاليل الـ "دي أن أي" بشكل قاطع أبوته للفتى، ليتم وضع اسم "مارادونا" الأسطوري في نهايه اسم الفتى الذي سمته أمه ديغو أرماندو بعد ولادته مباشرة·
ولعدة سنوات كان مارادونا "جونيور" جاهلا أباه وغافلا عن مدى أهميته لدى جميع شعوب العالم التي تحسن ترجمة اللغة التي خلقها في الملاعب، مع ذلك أكد مارادونا "جونير" غفرانه لأبيه بعد أول مقابلة صريحة بينهما، قائلا: "ما حصل قد حصل، لا يمكن لأحد أن يغيره، يجب علي الآن أن أفكر بمستقبلي، اسمي لا يشكل عائقا، يمكنني الآن أن أتحدث مع أبي، والحيرة التي صاحبتني لسنوات قد اختفت"· وعن علاقته بأختيه من زوجة أبيه، قال مارادونا "جونير" :" نعم لدي أختان، لا أعرفهما أكثر منكم - ثم تابع مازحا - لكن المشكلة تكمن في الآخرين الذين لا يستطيع إلا الله أن يحصيهم"·
عاهد مارادونا "جونير" نفسه على أن يصبح لاعب كرة قدم عظيما منذ طفولته، وربطت حادثة مزيجها الغرابة والطرافة والحزن في نفسه تلك المعاهدة، فحين كان يبلغ الثامنة فتح جهاز التلفاز ليتابع إحدى مباريات كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994، وتفاجأ بما يفعله اللاعب رقم عشرة في تشكيلة الفريق الأرجنتيني، كانت علاقه مقدسة لم يستطع عقله إلا أن يترجمها الى حب وعشق لهذا اللاعب ومن ثم إلى مهنته الأولى·
بعد سنوات وبعد أن أصبح مارادونا "جونير" لاعباً للمنتخب الإيطالي - تحت سبعة عشر عاما- علم بالحقيقة المثيرة: كان من غرس عشق هذه اللعبه في نفسه هو أبوه، ومنذ ذلك اليوم قرر مارادونا "جونير" أن يزور بيونس آيرس ليتحسس جذوره ومعقل أجداده·
سنطرح في عدد قادم المقابلة التي أجرتها قناة " اتياليا شنل فور" مع ابن الأسطورة الأرجنتينة والتي ذكر بها جوانب عديدة عن أسرته وعلاقته بأبيه ومستقبله الكروي·