كتب محرر رياضة محلية:
الأيام الماضية كانت حبلى في الأحداث والتصريحات التي أثارت اهتمام ولغط واستغراب الكثير من الرياضيين أو المهتمين في الشأن الرياضي لكن ما استغربته الأوساط الرياضية هو موقف اتحاد كرة القدم الكويتي ممثلاً في لجنتي المسابقات والحكام مما مر خلال الفترة الماضية من أحداث كبيرة وتصريحات خطيرة خرجت من البعض دون أن تحرك ساكناً لدى مسؤولي اتحاد الكرة ولو بتصريح أو حتى بيان إن لم يكن إجراء أو قرارا يضع الأمور في نصابها·
الحادثة الأولى
وتقول تلك الأوساط إن الحادثة الأولى أو المشكلة إن صح التعبير عنها بهذه التسمية كانت في تصريح أمين سر نادي القادسية بشأن التلاعب بنتائج المباريات، وإن الاتحاد بشكل عام ولجنة المسابقات بشكل خاص كان عليها وبعد تصريح أمين سر نادي القادسية بشأن تلاعب بعض الأندية بنتائج المباريات لصالح أندية أخرى أن تتخذ إجراءات محددة من شأنها أن تمنع اللغط وأن تضع حداً لمثل هذه الأقاويل حتى تقطع الشك باليقين من صحة نتائج مسابقات الاتحاد، وأن تتبع مبدأ الشفافية والعلانية في إجراء تحقيق موسع لكل من يطاله هذا الكلام، وكان عليها أن تبدأ بأمين سر نادي القادسية وتطالبه بتقديم معلومات في هذا الجانب، وأن تتأكد من صحة هذه المعلومات إن وجدت·
وتعبر بعض من هذه الأوساط عن اعتقادها بأن خطورة الأمر تكمن في أن السكوت عن مثل هذه التصريحات من شأنه أن يجعل البعض يتمادى في ما يفعل إن كانت تلك التصريحات صحيحة في مجملها، وأن ذلك من شأنه أن يلقي بظلال الشك على القدرة التنافسية للفرق في مسابقات الاتحاد، وقالت الأوساط نفسها إن مثل هذه المشاكل والتصريحات سبق أن حدثت في دول كثيرة، لكن الموقف الحازم كان هو الفيصل في مثل هذه الأمور·
ودللت الأوساط على ذلك بحوادث كثيرة حصلت في فرنسا أو ألمانيا ووصل الأمر إلى عدم الاكتفاء بالتحقيق في الأمر بل إلى الإحالة للقضاء الذي حكم على البعض بالسجن أو الغرامة وعلى استبعاد بعض الشخصيات من إدارات الأندية، وهذا الأمر بعث بالارتياح في الأوساط الكروية في تلك الدول لأنه أعطى مصداقية في حيادية الاتحادات والمسؤولين الرياضيين وغير الرياضيين في هذه الدول، أما نحن في الكويت والحديث للأوساط نفسها فالاتحاد وقف موقف المتفرج، ويبدو أنه اكتفى برد نادي الكويت على أمين سر نادي القادسية، ولم يكلف نفسه العناء حتى في البحث في مدى جدية هذه التصريحات التي إن صحت فإنها كارثة، وإن لم تصح فيجب محاسبة مطلقها، لكن يبدو أن لجنة المسابقات في الاتحاد آثرت مسك العصا من الوسط وعدم التدخل، واعتبار أن الاتحاد ليس مسؤولاً عن مثل هذه التصريحات، بينما الأصح أنه المسؤول الأول باعتباره مسؤولا عن تنظيم البطولات وبالتالي من واجبه أن يحافظ على نزاهة الفرق ونظافة سمعة مسابقاته من مثل هذه الآفات·
الحادثة الثانية
أما الحادثة الأخرى التي تتحدث عنها الأوساط بكثير من الحسرة والألم في آن واحد، فهي حادثة التعرض للحكم سعد كميل في غرفة الحكام من قبل أحد رؤساء الأندية والتي لا تزال حديث الشارع الرياضي بأسره، وتقول أوساط المتابعين إنه من المؤسف بأن يمر مثل هذا الموضوع بهذه السهولة على وسائل الإعلام دون حتى أن أدنى إشارة، والأهم من ذلك تساءلت الأوساط عما إذا كان الاتحاد ولجانه يتبعون سياسة الكيل بمكيالين، وأن المخطئين يصنفون إلى طبقات عادية ونافذة، وأن هناك من يعتبر خطاً أحمر ولا تطاله العقوبات، أو أنه مرفوع عنه القلم ولا أحد يستطيع محاسبته·
إنعدام ثقة
وتقول أوساط المتابعين بأن هذا من شأنه أن يولد حالة انعدام ثقة لدى بعض الفرق والأندية ومسؤوليها خصوصاً تلك التي تبحث عن أعذار وشماعة لتعلق عليها فشلها، واستغربت أوساط الرياضيين كيف تمر هذه الحادثة دون أن تتخذ لجنة الحكام أو المسابقات أي إجراء تجاه المخطئ، وكأن الذي تم الاعتداء عليه ليس حكما كويتيا ويعمل تحت مظلة اللجنة والاتحاد، أو كأنه عبد مملوك حسب تعبير هذه الأوساط، وتساءلت الأوساط نفسها عن دور مراقب المباراة إذا كان شاهداً على ما حصل ولم يضمن تقريره عن المباراة تلك الحادثة، كما استغربت موقف الحكم الذي لم يضمن تقريره أي شيء مما حصل، يبدو أن الجميع إما رضي أو رضخ لسطوة ونفوذ الفاعل·
تعديل اللوائح والقوانين
وتقول الأوساط بأن هذه الحادثة تعيد فتح الباب من جديد أمام المطالبة أولاً بتعديل اللوائح، وثانياً بتعديل القوانين المنظمة في الحركة الرياضية فأما بالنسبة للوائح والقول هنا لأوساط المتابعين فأولها بل أهمها هو المادة التي تسمح لرؤساء الأندية في الجلوس مع الفريق، وهي بلا شك مادة دخيلة استحدثت لإرضاء بعض الأطراف بعد أن أصروا على تقليد بعض رؤساء الأندية في إحدى الدول المجاورة مما فتح الباب على مصراعيه للتدخل في قرارات الحكام ومحاولة التأثير عليهم، والنتيجة أن الحكم الذي يرفض الانصياع للضغوط يكون مصيره حسب رأي المتابعين هو الشتيمة والمعايرة بل حتى التهديد والوعيد·
أما بالنسبة للقوانين والرأي هنا لأوساط المتابعين فهي الجمع بين المناصب الكبرى التي يناط فيها القرار بنهاية المطاف فلا يعقل حسب رأي المتابعين بأن يتم السكوت عن أن يبقى الوضع على ما هو عليه في أن يكون الخصم هو الحكم، فلا يجوز أن يظل رئيس ناد رئيسا للجنة الأولمبية ونائباً لرئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة يترأسها في غياب الرئيس ويستطيع اتخاذ قرارات مصيرية وبالتالي من يختصم هذا النادي لدى اللجنة الأولمبية فهو يحتكم إلى خصمه، ومن لا يعجبه قرار اللجنة ويفضل أن يصعد الموضوع إلى الأعلى فعليه اللجوء للهيئة العامة للشباب والرياضة، وعلى هذا الأساس، فمن الممكن أن يختصم النادي واللجنة إلى الخصم نفسه وبالتالي النتيجة معروفة·
ويقول المتابعون والمهتمون بأن الحادثتين أو المشكلتين اللتين أتينا على ذكرهما ومرتا خلال الأيام الماضية حملتا الأوساط الرياضية على التساؤل عن مصير الرياضة في الكويت، ودور القائمين عليها· والحادثتان بحسب قول البعض في الأوساط الرياضية لو أننا نمتلك حساً رياضياً واعياً ونظراً بعيداً في إدارتنا الرياضية في الكويت لكانتا شكلتا نقطة فصل، ولكانتا وضعتا النقاط فوق الحروف للكثير مما تعاني منه الحركة الرياضية، لكن وللأسف الشديد فإنهما وكالعادة تمران مرور الكرام وكأننا لسنا معنيين بما يحدث لرياضتنا من مشاكل تعصف فيها يوماً بعد يوم·
