الظل يسبقنا خطوتين
نشمي مهنا
1 - عطر أسود
عطّل يدَكَ حجرُ الصوّان المبلّل
فانطويتَ كفكرةٍ ناقصةٍ هذا المساء،
ووجه يهرب من ظله·
الجثة التي تتنفّس أحلامَها قربك، كم
ودّت لو بادلتك أسرارها،
لكن أثقلك جداً
هذا الذي لو رميته في أقرب نهر يصادفك،
وطوحت بحقيبته الجلدية التي مطّت ذراعيك
سترى شموساً صغيرة،
تتقافز على سطح الماء·
عُدْ إلى الدولاب الآن
انفضْ فستانها الأسود واطردْ رائحته من رأسك·
2 - ملهاة
فكرة توتِّر جسدينا
تشبه سكيناً حادة تذبحنا بلا ألم·
هي الرغبة التي بلا نصل
تنغرس في مساماتنا
لا توقفها الملاءات البيض ولا حافة السرير الخشبي،
ولا توجُّع الليل أو شفاعاته·
كلما أَفَقْنا من موتنا، وارتدينا صحونا،
واستعدنا عافيتنا
عاودتنا فكرة الانتحارات من جديد·
3 - صورة الظل
ربما للتخفيف من وقعِهِ
ربما لتضميد الآه قبل اندلاعها
ربما لترطيب جلودنا قبل الوخزة
هكذا
كنّا نتهيأ
محشورين كجنودٍ أغرارٍ
يتلمسون خوَذَهم في خندقٍ ضيق·
هكذا
كنا نتبادل مخاوفَنا كالأدعية
ونترك لمفاصلنا حرية الارتجاف
هكذا ·· قبل سقوط الألم·
4 - ليست لأحد
الذكريات التي تركها العجوز
ورحل ليلة البارحة
مهملة هذا الصباح
لم تغرِ جيرانه ولم يطمع بها الأبناء·
سيلمُّها حارس البناية
ويسندها على السور الخارجي
بعد انقضاء الحداد·
nashmi22@hotmail.com