رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21 ربيع الأول 1427هـ - 19 أبريل 2006
العدد 1724

قد يصل سعر برميل النفط الى 100 دولار
ضرب إيران سيشعل حربا طويلة في المنطقة

·        فرض عقوبات قاسية على طهران قد يقنع واشنطن باستبعاد العمل العسكري

·         تدمير المنشآت النووية الإيرانية لن يقضي على المعرفة العلمية

·         مطلوب فتح باب المفاوضات المباشرة من أجل التوصل الى تسوية مع إيران بشأن برنامجها النووي

 

بقلم: ريتشارد هاس*

رشحت تقارير كثيرة حول إعداد إدارة بوش الخطط لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية· فالمخاوف تدور حول استغلال إيران لقوتها النووية في تعزيز مصالحها وإضعاف مصالح الغرب، والأخطر من ذلك هو ألا يجدي الردع مع طهران، فهي قد تستخدم السلاح النوي أو تزود الإرهابيين به· كما أن البرنامج النووي الإيراني قد يدفع دول الجوار لمحاولة امتلاك هذا السلاح، الأمر الذي يؤدي الى مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط·

هذه بعض المسوغات للتفكير في توجيه ضربة وقائية لإيران· ولكن المشكلة أن التكاليف المحتملة لتنفيذ مثل هذا الهجوم تفوق - بدرجة كبيرة - المنافع المرجوة·

ولعل الوهم الأكثر هو أن مثل هذه الضربة ستكون صغيرة وسريعة· أن تدمير قدرات إيران النووية سيتطلب استخدام عدد كبير من الطائرات، وصواريخ كروز· ومن المؤكد أن ترد إيران على مثل هذا الهجوم باستخدام مجموعات إرهابية كحزب الله وحركة حماسة وبمهاجمة القوات والمصالح الأمريكية والبريطانية في العراق وأفغانستان· وهذا يتطلب من الولايات المتحدة الرد عسكريا باستخدام مجموعة من الأهداف داخل إيران· وحينئذ، فإن الضربة التي بدأت محدودة، لن تبقى كذلك لفترة طويلة·

إن حدوث أي من السيناريوهات السابقة سيؤدي الى إشعال أسعار النفط العالمية وقد يصل سعر برميل النفط إلى أكثر من مائة دولار، وقد ترفع إيران الأسعار أكثر من ذلك إذا قلصت من صادراتها النفطية أو إذا اتخذت خطوات لإعاقة تدفق صادرات النقط الخليجية الى الغرب، وبالرغم من أن الدول الغربية سوف تلجأ الى احتياطاتها الاستراتيجية من النفط إلاّ أن الارتفاع المفاجىء ولفترة طويلة، في أسعار النفط قد تترتب عليه سلسلة من الأحداث التي ستقود في النهاية الى ركود في الاقتصاد العالمي·

 

عقلية الحصار

 

صحيح أن العمل العسكري سيعيق طموحات إيران النووية ويجعل العالم يكسب مزيدا من الوقت، لكن مثل هذه الضربة لن تقضي على المعرفة العلمية بتصنيع السلاح النووي لإيران·

كما أن الولايات المتحدة أو غيرها لا يمكنها تدمير هدف لا تعرف مكانه، كما أن أحدا لا يمكن أن يكون متأكدا من قدرته على تدمير كل المنشآت التي يستهدفها·

أما النتيجة الوحيدة المؤكدة لمثل هذه الضربة، فهي أنها ستدفع إيران لمحاولة إعادة بناء برنامجها النووي بشكل سري· وبالتالي قد يكون بوسعها امتلاك الأسلحة النووية خلال سنوات قليلة·

وقد يؤدي أي هجوم على إيران إلى توحيد هذه الدولة التي تعاني الكثير من الانقسامات حالياً، وينطوي ذلك على خطر خلق عقلية الحصار التي تقلص احتمالات الإصلاح السياسي وتزيد من أخطار نجاح إيران في إنتاج السلاح النووي في ظل نظام كالنظام الحالي في طهران·

إن استخدام السلاح النووي من أجل تدمير أهداف يصعب الوصول إليها سوف يسهم في زيادة خطر انتشار السلاح النووي بدلاً من تقليص هذا الخطر·

كما أنه سيضعف محظور استخدام الأسلحة النووية، وهو المحظور الذي اكتسب قوة متزايدة على مدى أكثر من ستين عاماً، ويضاعف من مخاطر امتلاك أو استخدام قوى أخرى للسلاح النووي من أجل تحقيق أهدافها·

وعلى ضوء التكاليف الباهظة المتوقعة، يتعين على واشنطن أن تبذل جهدا أكبر من أجل إيجاد بدائل دبلوماسية للعمل العسكري، بما في ذلك إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران، أبعد من القناة الضيقة للمفاوضات التي أعلن عنها حول العراق، ويمكن السماح لإيران ببرنامج لتخصيب اليورانيوم، أصغر من أن ينتج اليورانيوم لأغراض عسكرية، على أن يخضع لرقابة دولية صارمة··

 وفي المقابل، تحصل إيران على عدد من الحوافز الاقتصادية والضمانات الأمنية والحوار السياسي معها·  وإذا رفضت طهران ذلك، يتخذ مجلس الأمن الدولي قراراً يحظر الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط والغاز بإيران·

 

نهج تصادمي

 

هل يمكن لمثل هذه الصفقة أن تنجح؟ الجواب هو "ربما"، فهناك مؤشرات على أن القادة الإيرانيين ليسوا كلهم مرتاحين لبيانات رئيسهم التحريضية ونهجه التصادمي، إن تعميم نشر محتوى العرض الدبلوماسي من شأنه زيادة مشاعر هؤلاء بعدم الارتياح·

وبهذه الطريقة، فإن المواطنين الإيرانيين الذين تهمهم فرص العمل أكثر من السلاح النووي، سوف يضغطون على حكومتهم من أجل القبول بحل وسط· كما أن تقديم عرض دبلوماسي عادل وسخي، سيجعل من الأسهل حشر الدعم الدولي في التصعيد ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية معها·

وهذا يعني أن الجدلية الرئيسية التي يستند إليها التخطيط لهجوم وقائي، هي أن مثل هذا التهديد يكمّل - وليس بديلاً - عن العمل الدبلوماسي·· فالتهديد قد يزيد رغبة طهران في التوصل الى تسوية، كما أنه قد يزيد من رغبة أوروبا وروسيا والصين للأخذ بعين الاعتبار فرض عقوبات جدية ضد إيران، وذلك حتى لا يقول الرئيس جورج بوش بأن لا بديل لديه عن استخدام القوة لوقف البرنامج النووي الإيراني·

 

 *رئيس مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن ومدير إدارة التخطيط السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، وهو مؤلف كتاب "الفرصة: لخطة أمريكا لتغيير مسار التاريخ"

"عن: فايننشال تايمز"

طباعة  

آثار متعاكسة لحربي فيتنام والعراق على السياسة الخارجية للولايات المتحدة
الأمريكيون بعد 11 سبتمبر والعراق.. "تدخليون" مع العالم انعزاليون مع العرب!

 
لأن حل المعضلة العراقية سياسي وليس عسكرياً
يجب ضبط الجيش والميليشيات ووقف التعذيب والعقوبات الجماعية