تدخل إلى مركزهم الواسع كأحلامهم فتراهم يهرعون إليك، ضيفا جديدا على حياتهم، ووجها يدركون أنك تخبئ لهم هدية ما، أو مفاجأة كبيرة، تصعب عليك المهمة وأنت تصافح عيونهم، تتوقف الدمعة عند مكان قريب من أن يراها الجميع فتحبسها وتدعي أنك بابا نويل في غير زمانه وغير مكانه وبلا هدايا، إلا من ابتسامات توزعها فيكتفون بهذا، أو ربما يقتنعون !
وجوههم الطفولية توحي ببراءة غير عادية، ولكن الإعاقة حفرت خطا في أرواحهم، فغيرت في ضحكاتهم وابتساماتهم· ··! فكان لابد من أطفال يعيشون معهم، وأشخاص يشرفون على نشاطاتهم، وباختصار جاءت فكرة مركز دبي للاحتياجات الخاصة ·
وقالت الشبكة العربية لذوي الاحتياجات الخاصة: كانت المرة الأولى التي كانت تسمى فيها إعاقات الأطفال والكبار بالاحتياجات الخاصة في دبي قبل عشرين عاما، حينما كان المكان صغيرا والرغبات كبيرة بأن يكون هذا المركز الخيري وغير الربحي مركز استقطاب لجميع الأطفال المحتاجين·
في أوائل الثمانينات استؤجرت فيلا صغيرة لخمسة أطفال معاقين بإمكانات فردية، وسميت مدرستهم باسمهم، مدرسة الأبطال الخمسة، وتبرع حينها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بفيلتين واضعاً بذلك البنية الأساسية لهذا المركز، بالإضافة إلى المتابعة الدائمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي·
واستمر الحلم يكبر، والعمل يتطور إلى أن تبرع سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم عام 1992 بقطعة أرض تبلغ 300000 قدم مربع وتكفل بنفقات تشييد المركز الأكبر ليستوعب بشكل نموذجي مئتي طفل معاق·
وقد اعتاد المركز على تلقي المعونات والدعم والتبرعات من مختلف الفئات الاقتصادية والجمعيات والمؤسسات لأن لا قدرة له على المضي دون دعم يضمن الاستمرارية، ومساعدة الأطفال بتدريسهم أو بمعالجتهم ضمن منهاج ثابت ·
وقد حضرت شالبياند شكلا من أشكال الدعم المقدم للمركز باحتفال صغير أقامته شركة الخطوط الجوية "كاثي باسيفيك" بمهرجان التنين ولأول مرة مع أطفال مركز دبي لذوي الاحتياجات الخاصة وذلك في قاعة المركز في دبي ·
ونظمت "كاثي باسيفيك" هذا الحدث الهادف والذي شارك فيه جميع أطفال مركز دبي لذوي الاحتياجات الخاصة ليس فقط بهدف توفير المتعة والترفيه الخاص للأطفال الذين يعانون من إعاقات مختلفة، ولكن أيضا لمنحهم الفرصة للاستمتاع بأشكال متنوعة من الفنون والثقافات التي لم تتح لهم الفرصة من قبل للاطلاع والتعرف عليها·
واشتمل المهرجان على العديد من الفعاليات الممتعة والمثيرة تضمنت التنين الملون الراقص الذي يبلغ طوله ثلاثة أمتار وكذلك عروض التنين الصيني·
وتضمن برنامج الاحتفال كذلك رقصات تقليدية صينية تتميز بالرشاقة وخفة الحركات قدمها الراقصون وهم يرتدون أزياء تقليدية زاهية ويحملون المراوح التي تصدر عند تحريكها أصواتاً تشبه التصفيق.
كما اشتملت الفعاليات على فقرات ممتعة وترفيهية أخرى للأطفال هي العرض السحري الذي قدمه الساحر "تومي" إلى جانب عرض "كلون" المخصص للأطفال·
وقالت الدكتورة محشيد صالحي مديرة مركز دبي لذوي الاحتياجات الخاصة، منذ تأسيسه، والمتخصصة في علم نفس الطفل والأسرة في حديثها لـ "شالبياند": "إن المركز يواصل نموه وتطوره وتحقيق أهدافه وذلك بمساعدة الأطفال فيه على تطوير مهاراتهم وقدراتهم عبر البرامج الموجهة لكل فرد منهم، ولكنه بحاجة دائمة للدعم المادي والمعنوي كي يتواصل مع الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية شاملة"·
وتدير الدكتورة صالحي المركز كما أنها تتابع الأقسام العلاجية والبرامج التعليمية فيه· وفي ختام الحدث الذي امتد على مدى ساعتين من الترفيه والمتعة قدم أحد طلبة مركز دبي لذوي الاحتياجات الخاصة هدية لـ"كاثي باسيفيك" هي عبارة عن لوحة خشبية بإطار مصنوع يدويا قام بتصميمها وإعدادها بنفسه··
ويلتحق بمركز دبي لذوي الاحتياجات الخاصة 135 طالبا يعانون من أشكال متعددة من صعوبات التعلم ويتم تعليمهم إلى جانب الموضوعات والمواد الدراسية·· المهارات الشخصية والذاتية لإعدادهم للتعامل مع الحياة في المنزل والعمل·