رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21 ربيع الأول 1427هـ - 19 أبريل 2006
العدد 1724

عن اضطهاد التاريخ وإساءة استخدام المصطلحات:
ما بعد الصفاقة

                                                                                  

 

فيليسيا لانجر:*

كانت الحاجة ملحة لكتاب حول إساءة استخدام مصطلح معاداة السامية كسلاح سياسي، والآن وجد مثل هذا الكتاب مؤلفه: أنه نورمان فنكلستين، أستاذ ليس غريبا عن التحديات الجريئة، وكما يظهر كتابه بجلاء، فإنه حقق غايته· ودقة وإحكام بحثه وتحليله لأمرين يثيران الإعجاب·

في الجزء الأول من الكتاب، يكركز "فنكلستين" على إساءة استخدام معاداة السامية على يد اللوبي الموالي لإسرائيل في الولايات المتحدة وأوروبا، تدعيما للسياسات الإسرائيلية· ففي كل وقت يكون فيه خطر ماثل حقيقي في أن المجتمع الدولي سيزيد ضغطه على إسرائيل لتنسحب من المناطق المحتلة كما يتطلب القانون الدولي، تنطلق حملة حول ما يسمى معادة سامية جديدة: "وتضاف الى ذلك وسائط إعلام منظمة ومدارة بدقة على نحو غير مألوف زاعمة أن العالم غارق في معاداة السامية"·

وبمزاعمها عن معاداة السامية، تسعى النخب الأمريكية - اليهودية قبل كل شيء الى إقناع كل شخص بأن من ينتقدون إسرائيل هم في الحقيقة معادون للسامية مقنعون· أما التقارير حول ماهية حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال، والتقارير حول قمعهم ومعاناتهم فيجب أن تظل تابو لا يمس، إسرائيل هي الوحيدة المؤهلة لتكون في وضعية الضحية· وبهذه الطريقة ينقلب الواقع لضمان أن تتمتع إسرائيل بالحصانة·

ولا تستخدم الهستيريا حول "معاداة سامية جديدة" لإسكات النقد المشروع لإسرائيل فقط، بل لصرف الأنظار عن انتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية، وهكذا، على سبيل المثال يعني رفض حرب عدوانية على العراق كراهية اليهود، الكاتب "إيلي فايسل"، وهو أحد الناجين من معكسر اعتقال "أوشفتير"· الألماني، والحائز على جائزة نوبل للسلام، قال للرئيس الأمريكي جورج بوش في 27 فبراير 2003 بأن العراق دولة إرهابية، وهناك ضرورة أخلاقية للتدخل· وقال "فايسل"، لو أن الغرب تدخل في أوروبا في العام 1938، لمنع حدوث الحرب العالمية الثانية والهولوكوست، وقال بوش لاحقا: "كانت تلك لحظة تحمل معاني كثيرة بالنسبة لي، لأنها كانت لحظة تؤكد على ما نحن في سبيله"·

وفي ألمانيا، شجب رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، بول شبيغل، بعنف معارضة ألمانيا للحرب على العراق، مقدما حججا شبيهة بحجج "إيلي فايسل"·

ولحسرته، لم تقع كلماته على آذان صاغية وجدت فيها نغمة ردىئة في ضوء الملايين التي سارت احتجاجا على الحرب في ألمانيا وفي مختلف أنحاء العالم، وضمت الكثير من اليهود· إن من المروع رؤية أي نوع من الحلفاء اجتذبهم هذا اللوبي في أقصى الطيف السياسي: سيلفيو بيرلسكوني وجينفرانكو فني من التحالف الوطني الفاشي الجديد في إيطاليا، وجان - ماريان لوبين في فرنسا· أما بالنسبة للأصوليين في الولايات المتحدة، فإن أعضاء اللوبي يدفعون بأن تصلب الأصوليين اللفظي ليس مؤذيا في هذه الأيام، وما هو مهم في الحقيقة ويحسب حسابه هو نهجهم الذي يصب لصالح إسرائيل·

إنني أود إشراك القارىء في تجربة حياتي في ألمانيا، كيهودية إسرائيلية وكناجية من الهولوكست - فقد مرّ زوجي "ميشيو" بخمسة معسكرات اعتقال نازية، فهو الناجي الوحيد بين أفراد عائلته من الهولوكست، وكان على وشك الموت· أنا ووالدتي نجونا في الاتحاد السوفياتي، ولكن قتل كل أفراد عائلتي· والآن أعيش مع زوجي في ألمانيا منذ خمسة عشر عاما، وأصبحت وطننا المحبوب· وخلال كل هذه السنوات لم أتعرض شخصيا لأي نوع من أنواع معاداة السامية· وأشدّد على هذه الميزة لأن زوجي ظل يتحدث عن معاناته في العهد النازي طيلة سنوات، والذين سمعوه يتحدث في المدارس الألمانية يعدّون الآن بالآلاف· إلا أنني لا أريد أن أنكر أن معاداة السامية ورهاب الأجانب موجودتان في ألمانيا· وكانت أول تجربة لنا بهذا الخصوص كما يلي: "ذات يوم في العام 1990 لاحظت وجود علامة صليب معقوف سوداء على جدار سوق تجاري في توبنجن، ولم تكن كل مظاهر جمال المشهد المحيطة به تغطي هذه اللطخة فقررت أنا وزوجي إزالة الصليب المعقوف، فعدنا الى المكان في الليلة ذاتها· ولكننا اكتشفنا أن أحدهم قد أزاله سلفا، ومن الواضح أن ذلك تم قبل وصولنا بدقائق، أحدهم، مثلنا تماما، أصابه الرمز النازي بالغثيان· وكانت هذه أول مواجهة لي مع محتج مجهول في ألمانيا"·

هؤلاء المحتجون هم حلفاؤنا في ألمانيا في معركتنا ضد رهاب الأجانب والعداء الحقيقي للسامية، وأيضا في معركتنا ضد الحرب والسياسات الإسرائيلية المدمرة ضد الشعب الفلسطيني، تلك السياسات التي هي موضوع هذا الكتاب·

 

وصية الضحايا

 

نورمان فنكلستين يستهجن إساءة استخدام الهولوكوست على يد أولئك الذين يستخدمون معاداة السامية كسلاح سياسي· واهتمامه موجه الى الحفاظ على كرامة الضحايا، وأن نفعل ما تتطلبه وصيتهم الحقيقية منا أن نفعل· وأنا وزوجي نشارك نورمان اهتمامه هذا، وأود هنا أن أكرر ما كتبته في مكان آخر حول هذه الوصية: "عملت أنا وزوجي طيلة سنوات على جعل وصية أولئك الذين قتلوا جزءا من وجداننا، وهذه الوصية كما نراها هي: ألا نصمت أبدا في وجه أي جريمة أو ظلم، بل نقاتل بعناد ضد كل شكل من أشكال العنصرية ومعاداة السامية، ندافع عن كرامة وحقوق كل الكائنات الإنسانية مهما كانت وسيكون هذا التزام الشعب الألماني في كل الأوقات، ولكنه ليس التزاما مقصوراً على الألمان· إنني أدين تكريما لذاكرة كل أولئك الضحايا، وانطلاقا من روح وصيتهم الأخيرة، التي هي وصية إنسانية، العقود الطويلة من قمع إسرائيل للفلسطينيين والظلم الذي أوقعته بهم والذي مازال متواصلا حتى اليوم"· يقول نورمان فنكلستين محقا، بأنه يجب على أولئك اليهود الذين يريدون محاربة العداء الحقيقي للسامية، أن يفضحوا قبل كل شيء العداء للسامية الذي يزعم بأنه يقول الحقيقة ويحارب من أجل العدالة بوصفه خدعة: هذا زمن  اختبار استراتيجية محاربة العداء للسامية وأيضا محاربة أشكال التعصب الأخرى· إن انسحابا إسرائيليا كاملا من المناطق التي احتلت في العام 1967 سيحرم المعادين الحقيقيين للسامية من استغلال قمع إسرائيل كذريعة لتحويل اليهود الى شياطين، ومن هو ذلك الذي يشك بوجود هؤلاء؟ وسيحرمهم من سلاح خطر ويفضح أجندتهم الحقيقية أيضاً وكلماً ازداد عدد اليهود الذين يصرحون بالخروج على احتلال إسرائيل، كلما قلّ عدد غير اليهود الذين يخلطون بين سياسات إسرائيل الإجرامية ودعم الخط الرئيس من المنظمات اليهودية الذي يقوم على ضعف التمييز (المشجع في الحقيقة) للمزاج اليهودي الشعبي"·

وهذا بيان جلي لا غموض فيه·

 

أكاذيب أكثر مبيعا

 

في الجزء الثاني من هذا الكتاب، نقرأ عن وضعية حقوق الإنسان في فلسطين/إسرائيل· يزعم أستاذ كلية الحقوق في هارفارد المحامي "الآن ديرشوفتس" في كتابه "دفاعا عن إسرائيل" أن سجل إسرائيل فيما يتعلق بحقوق الإنسان "ممتاز بشكل عام"، ويكتب "إن غرض هذا الكتاب هو المساعدة على تنقية الهواء بتقديم دفاعات مباشرة وصادقة ضد الاتهامات الزائفة"· وقد أصبح كتاب "ديرشوفتس" من الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد وزعته على نطاق واسع المنظمات الأمريكية - اليهودية في الكليات والجامعات، واشترت وزارة الخارجية الإسرائيلية آلاف النسخ منه لتوزيعها· وبوصفي من الذين كرسوا 23 سنة من حياتهم (1976 - 1990) في الدفاع عن الفلسطينيين في المناطق المحتلة، ولكوني أول محامية يهودية تقوم بهذا، فإنني أمتلك أشياء كثيرة أقولها حول حقوق الفلسطينيين الإنسانية في المناطق المحتلة، وحول انتهاكات إسرائيل الفظيعة لهذه الحقوق، وأريد أن أشكر نورمان فنكلستين على فضحه لأكاذيب "ديرشوفتس" في هذا الكتاب، وتوفيره معلومات مهمة للقارىء مأخوذة من مختلف منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية والدولية التي، وقد تجاهلها "ديرشوفتس"، استنكرت جميعها وبشدة انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان، والتي يصل الكثير منها الى مستوى جرائم حرب· وأنا أستنكرها أيضا، وأفعل هذا كشاهدة على مرحلة وكشاهد عيان على حد سواء، وأدين الحكومات الإسرائيلية على اختلافها· إن صفحات هذا الكتاب التي تتناول جرائم إسرائيل خلال انتفاضة الأقصى، وهي الجرائم التي لم تحدث حسب "ديرشوفتس"، موجعة الى حد بالغ· وبقراءة هذه الصفحات يصبح تردد وسائط الإعلام الألمانية في تغطية الجرائم الإسرائيلية وإخفائها لمدى القمع الإسرائيلي الفعلي في المناطق الفلسطينية، واضح الأسباب ومفضوحا·

أحد فصول الكتاب مكرس لما يدعى "التصفيات" (وهو بالمناسبة مصطلح نازي) مثل اغتيالات إسرائيل "للمشبوهين" الفلسطينيين، التي يبررها ويدافع عنها "ديرشوفتش، وقد سبق وأن استخدمت الوحدات المتخفية خلال الانتفاضة الأولى (1987 - 1993) استخداما متواصلا تراخيصها بالقتل· وخلال الانتفاضة الثانية أصبحت هذه الاغتيالات سياسة إسرائيلية رسمية· إن هذه الإعدامات التي تجري خارج اختصاص القضاء ليست إرهاب دولة فقط، بل هي بالضبط وببساطة جرائم حرب وفق اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949·

خلال حديث لي في 21 أغسطس 2002 في فينا، تكلمت عن الاجتياح الإسرائيلي الإجرامي للمناطق المحتلة، والذي يناقشه نورمان فنكلستين في كتابه، والذي يُشار إليه تلطيفا لبشاعته بوصفه "عملية الدرع الواقي"· في ذلك الحديث تطرقت الى الإعدامات والجرائم في مخيم جنين للاجئين، ولكن تحدثت أيضا عن حل للنزاع يقوم على السلام· الجماعات اليهودية في فينا أرسلت أعضاءها للتشويش على حديثي ولتشويه موقفي بوصفه موقف معادياً للسامية وخائن على حد سواء، وإثارة احتجاجات صاخبة، وللصراخ بصوت عال "اخرجوا أيها النازيون"!·· إلخ وكادت الأمور تصل الى الاعتداء الجسدي، وكاد أن يفشل الاجتماع الذي تحدثت فيه· أن فرع اللوبي النمساوي اليهودي لا يستطيع أن يتحمل سماع الحقيقة، واستخدم مزاعم معاداة السامية كسلاح·

 

أفضل المحاكم!

 

الفصل المعنون "أبو غريب إسرائيل" حول التعذيب، يحمل دلالة خاصة بالنسبة لي· فحين رأيت الصور من سجن أبوغريب في العراق على شاشة التلفاز، فكرت بالمعذبين الفلسطينيين الذين كنت محاميتهم، وصرحت علنا "إن هذه هي الطرائق الإسرائيلية لكسر إرادة المعتقلين، فقط، ليس هناك صور فوتوغرافية، وللأسف فإن من يمارسون التعذيب من الإسرائيليين يتمتعون بالحصانة"·

وفكرت بسامي إسماعيل، الذي تحدث نورمان فنكلستين عن قضيته، وديرشوفتس الذي كان على استعداد أن يكذب سلفا في العام 1978 من أجل تبرئة إسرائيل من اتباع طرائق التعذيب وإساءة المعاملة، لقد رأيت جراح موكلي الناتجة عن التعذيب بأم عيني·

ورفعت القضية أمام محكمة إسرائيل العليا من دون نتيجة· وقد أدى التعذيب في بعض الحالات الى اختلالات نفسية، بل وفقد بعض من دافعت عنهم حياتهم بسبب التعذيب، كما حدث على سبيل المثال لإياد حمدان من الضفة الغربية الذي مات في يوليو /تموز 1987· ومحمود المصري، الذي مات في جناح المخابرات العامة في سجن غزة في مارس 1989·

وأود أن أقترح عليكم قراءة هذا الفصل المهم بخاصة ببالغ العناية، لأن إسرائيل استأنفت تعذيبها الروتيني للمعتقلين الفلسطينيين، والهول المكتوب  عنه في هذا الكتاب داخل السجون حقيقي تماما·

بالإضافة الى هذا يكتب نورمان فنكلستين عن هدم البيوت كعقاب جماعي· وقد بدأت إسرائيل باستخدام هذا الإجراء البشع خلال الانتفاضة الثانية على نطاق واسع· وحوّل الهدم آلاف الفلسطينيين الى مشردين بلا مأوى، والكثيرون منهم لا يحدث لهم هذا للمرة الأولى في حياتهم· هذه السياسة انتهاك للقانون الدولي، ويدينها المجتمع الدولي، ومع ذلك فإن "ديرشوفتس" يدافع عنها ويبررها· أما نورمان فنكلستين فيوثق بناء على تقارير منظمات حقوق الإنسان حالات دفن فيها الفلسطينيون أحياء تحت حطام بيوتهم·

ولا أستطيع المضي في تأكيد هذا أكثر، ففي كل تلك السنوات ذهبت محاولاتي لجعل محكمة إسرائيل العليا تلغي أو توقف على الأقل هذا العقاب الجماعي غير الشرعي وفق القانون الدولي أدراج الرياح· ويكتب فنكلستين أيضا هدم البيوت المبنية "من دون ترخيص"، وأنا أعلن هنا أنني حاولت طيلة سنوات وعلى الأغلب من دون نجاح، الحصول على رخص بناء للفلسطينيين، وتوصلت الى نتيجة أن إسرائيل تتبع سياسة خنق واضحة، وهو ما توصل اليه نورمان فنكلستين هدف هذه السياسة هو توسيع مساحة الأرض المتوفرة للاستيطان اليهودي الى الحد الأقصى، وجعل توسع المدن والقرى الفلسطينية محالا، ويجزم "ديرشوفتس" بأن "محكمة إسرائيل العليا هي من بين أفضل المحاكم في العالم، فقد فرضت نفوذها دائما على الجيش والحكومة، وجعلتهما يتصرفان تحت حكم القانون"، ويبرهن "نورمان فنكلستين" على خطأ هذه الأطروحة غير المعقولة مستندا إلى تقارير منظمات حقوق الإنسان والخبراء الإسرائيليين· وأتفق مع فنكلستين على أن محكمة إسرائيل العليا، بدلا من أن تسعى الى تحقيق العدالة، تقوم في أغلب الحالات بإضفاء صفة شرعية على الظلم، وأن توقيع تسابيح الحمد بفضلها لا مبرر له على الاطلاق·

وقد شهدت على هذا كأول "محامية رائدة"·· امتلكت خبرة 32 عاما في رفع القضايا الى محكمة إسرائيل العليا نيابة عن الفلسطينيين ضد قوى الاحتلال·

ويمكن أن يشهد على هذا أيضا الكثير من زملائي الإسرائيليين·

هذه المحكمة رفضت كل اعتراضاتي مهما كانت القضية، سواء كانت على هدم البيوت أو بناء المستوطنات ومصادرة الأرض، أو الإبعاد أو التعذيب أو منع لم تشمل العائلات، أو الاعتقال الإداري، وقد فعلت هذا في كل الحالات تقريبا منتهكة بذلك معايير القانون الدولي البالغة الجلاء والوضوح· وجاء إغلاقي لمكتب المحاماة الذي أملكه في القدس بعد 23 سنة احتجاجا على هذه السنوات العديدة من مواصلة المحكمة العليا لإقرار الظلم،، وأيضا احتجاجا على نظام القضاء العسكري الوحشي للاحتلال، ولكن هذا لا يعني أنني أقر بالهزيمة، بل على العكس، فأنا مستمرة في انتهاز أية فرصة لوضع الحقيقة تحت الضوء· إن نورمان فنكلستين يسعى الى تفكيك تاريخي وسياسي للشبكة المصطنعة من التعقيدات التي نسجت حول نزاع فلسطين - إسرائيل، وإظهار كيف أن النزاع يمكن أن يحل وفقا لمبادىء القانون الدولي· إنه يصف "تسوية الدولتين" فقد أعلن الفلسطينيون منذ زمن طويل أنهم سيكونون راغبين بتحقيقها على حوالي %20 من فلسطين التاريخية، بينما يبقى النظر في كيفية حل مشكلة اللاجئين وفقا للقانون الدولي، ولكن إسرائيل في الجانب الآخر، تواصل الاستيطان غير الشرعي في المناطق المحتلة، وبناء جدار الفصل العنصري المتلوي عميقا في الضفة الغربية، وترفض قبول أي مسؤولية عن كونها تسببت في مأساة اللاجئين الفلسطينيين·

إن نورمان فنكلستين يدعو قراءه الى الانخراط سياسيا في هذه القضية، وجعل الحقيقة إماما لهم: "وهكذا نستطيع أن نحقق سوية سلاما عادلا ودائما في إسرائيل وفلسطين"· وباستهجانه للظلم الذي وقع على الفلسطينيين، يصل الى المطرودين، وبهذا يبني جسر سلام بين إسرائيل وفلسطين· إن صوت فنكلستين صوت مهم، صوت إنساني ذو ضمير، صوت يهودي مختلف، صوت بركة للفلسطينيين واليهود على حد سواء·

 

* مقدمة للطبعة الألمانية لكتاب "نورمان فنكلستين": "ما بعد الصفاقة: إساءة استخدام العداء للسامية واضطهاد التاريخ"·

طباعة  

في حوار مع "اللوموند":
مارسيل غوشيه: الغرب مصاب بالعمى أمام انتفاضة وجودية!