ساري مقدسي:*
الكل يتحدث عن الأداء الناجح لحزب إيهود أولمرت كاديما، في الانتخابات الإسرائيلية وإن يكن باهتاً، فقد فاز كاديما بنصر هامشي، حاصداً 28 مقعداً في الكنيست، مما أعطى أولمرت فرصة تشكيل حكومة، ولكن بمعنى من المعاني، الفائز الحقيقي في الانتخابات كان أفجدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" الذي دفع الى الوراء الليكود القديم وتخطاه ليصبح أحد أحزاب إسرائيل السياسية الكبيرة، جاعلا من ليبرمان صانعاً محتملا للملوك، وهذا تطور بارز لأن حزب ليبرمان يعمل من أجل شيء واحد: من أجل إسرائيل تطرد أخيراً ما تبقى من السكان الفلسطينيين في فلسطين·
ولد ليبرمان في مولدافيا في العام 1958، وفي العام 1978 انتقل الى إسرائيل، ولأنه يهودي، فقد حصل فوراً على الجنسية حسب قانون إسرائيل المسمى قانون حق العودة·
ويبدو بجلاء أنه لم يكن كافيا بالنسبة إلى ليبرمان، كمهاجر ناطق بالروسية جديد على المكان، إنه حصل فوراً على حقوق وامتيازات تنكر على الفلسطينيين المولودين في البلد نفسه الذي جاء إليه لتوه (ناهيك عن أولئك الذين طُردوا خلال إنشاء إسرائيل في العام 1948)·
فقد كان وجود سكان أصليين غير يهود في فلسطين بحد ذاته بالنتيجة غير مقبول بالنسبة له· في العام 1999 شكل ليبرمان حزباً يدعى "إسرائيل بيتنا"، يتكون معظمه من المهاجرين الروس الآخرن الذين لا يقبلون وجود الفلسطينيين أيضا، ويؤمن حزب ليبرمان كما يؤمن به كل الإسرائيليين: إن إسرائيل دولة يهودية· ولكن حزبه، على خلاف عامة الأحزاب الإسرائيلية الأخرى، يرغب بإضافة هذا لأن إسرائيل دولة يهودية، فليس مرحبا ببقاء غير اليهود فيها، حتى إن ولدوا فيها·
ولأن إسرائيل لم تعلن حدودها أبدا، وهو أمر يلائمه الى هذه الدرجة أو تلك، فإنه يقترح أن ترسم حدود الدولة بطريقة يكون فيها اليهود في جانب منها، وأكثر ما يمكن من العرب في الجانب الآخر·
الأمر التالي العملي هنا هو تجسيد قيام العرقية الخالصة·
وتشجب عامة الأحزاب الإسرائيلية، وحتى السياسيون اليمينيون من أمثال "موشيه أرينز" ما يعتبرونه عنصرية ليبرمان·
ولكن الخلاف بين ليبرمان وبقية السياسيين الإسرائيليين ليس في أنهم يؤمنون بالتغاير الثقافي وهو لا يؤمن به، فهم ملتزمون بيهودية إسرائيل مثلما هو ملتزم، بل هو خلاف في الدرجة· فعامة السياسيين الإسرائيليين متفقون على أن خطاً من الإسمنت والحديد يجب أن يرسم، يكون اليهود في جانب منه، وعلى الجانب الآخر أكبر عدد ممكن من العرب· إلا أنهم يقولون لابأس ببعض من العرب في الداخل، طالما كانوا يحسنون السلوك، ولا يكون لهم ثقل يعتد به في ما يدعوه الإسرائيليون متندرين "المشكلة الديمقراطية"، إذ عامة السياسيين الإسرائيليين، انطلاقاً من إقناعهم لأنفسهم بالمقولة المبتذلة بأن إسرائيل دولة ديمقراطية، يتجاهلون حقيقة أن أقلية الفلسطينيين في إسرائيل في قضايا الحصول على الأرض، وقضايا الزواج ولم شمل العائلة والكثير من الحقوق والواجبات الطبيعية المرتبطة بالمواطنة، تواجه أشكالا من التمييز لا يواجهها مواطنو الدولة اليهود· وهذا الأمر لا يفاجىء أحدا· فإسرائيل كدولة لليهود هي قبل كل شيء وفوقه، الدولة الوحيدة في العالم التي تعلن أنها لا تود أن تكون دولة لمواطنيها الفعليين (خمسهم من غير اليهود) ناهيك عن الذين تحكمهم (ونصفهم من الفلسطينيين)· لقد كان اليهود دائما، وفي أفضل الأحوال، عائقا أمام يهودية إسرائيل· والسؤال الوحيد القائم بشأنهم هو ماذا نفعل بهم·
القضية كما عبر عنها الصحافي الإسرائيلي "جدعون ليفي"، هي أن زئيفي وليبرمان ليسا أكثر عنصرية من عامة السياسيين من أمثال إيهود أولمرت، الاختلاف هو مجرد اختلاف في الشكل يقول "ليفي"، إن ليبرمان "يريد أن يبعد الفلسطينيين عن حدودنا، ويريد أولمرت وجماعته إبعادهم عن وعينا"، إن العنصرية كما يستنتج "ليفي" هي الفائز الحقيقي في انتخابات العام 2006· السؤال الآن هو ما إذا كان هذا يمثل نوعاً من التطور الجديد أو مجرد علامة على أن السياسة الإسرائيلية تصبح أكثر تطابقا مع طبيعة إسرائيل ذاتها، علامة تذكر بأن السعي نحو العرقية الخالصة، بغض النظر عن الرداء الذي يرتديه، هو بشاعة متأصلة في هذا الكيان·
*بروفيسور اللغة الإنجليزية والأدب المقارن في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (عن سان فرانسيسكو كرونكل) (31 مارس 2006)