الطليعة - خاص:
أحيا الفلسطينيون الذكرى الثلاثين ليوم الأرض التي تصادف الثلاثين من مارس في كل عام، وهو يوم شهد انتفاضة فلسطينية واسعة في 30 مارس 1976 في قرى المثلث في الجليل، عرابة وسخفين ودير حنا، ضد مصادرة الأراضي الفلسطينية المتواصلة منذ قيام دولة إسرائيل على ما يقارب 80% من أرض فلسطين، وسقط في تلك الانتفاضة عدد من الشهداء، وأوقفت الانتفاضة المصادرة آنذاك·
في الذكرى الثلاثين، توسعت المسيرات والتظاهرات وشملت مدناً فلسطينية أخرى، مثل القدس اللد، وتصدت قوات الاحتلال للمسيرات والتظاهرات بالقوة، ووقعت عدة إصابات في صفوف الفلسطينيين وعدد من المتضامنين الأجانب معهم·· كما تم اعتقال عدد من المتظاهرين، ولم توفر الشرطة الإسرائيلية وقوات حرس الحدود للصحافيين من الضرب والاعتقال· كما امتدت التظاهرات الاحتجاجية الى قرى ومدن فلسطينية أخرى، تتعرض أراضيها للمصادرة، وأشجارها للاقتلاع في الضفة الغربية·
وشاركت مختلف القوى الفلسطينية، سواء في فلسطين المحتلة 1948 أو فلسطين المحتلة في العام 1967 في المسيرات والتظاهرات والمهرجانات، في وقت بدأت تبرز فيه حقائق الموقف الراهن لتصبح قضية الأرض وحمايتها على رأس أولويات العمل الوطني الفلسطيني، وتنكشف فيه حقيقة مهمة تعرضت للطمس كثيرا، وهي أن عملية مصادرة الأرض وتهويدها مازالت متواصلة منذ العام 1948 في كل شبر من أرض فلسطين، بدءا من المدن الساحلية وصولا الى الجليل فالنقب، فالضفة الغربية، وهكذا تتجاور الآن في وقت واحد معا عمليات مصادرة الأراضي وهدم البيوت في قرى المثلث والنقب، واللد والرملة وحيفا، مثلما هي قائمة الآن في الضفة الغربية· وتدل هذه الحقائق الجديدة، (السياسة الإسرائيلية المتواصلة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وطرد سكانها الأصليين، والمواجهات المتواصلة من قبل الفلسطينيين في كل مناطق فلسطين) على أن ثمة رافعة حقيقية بدأت عملها على صعيد توحيد العمل الوطني الفلسطيني، وعلى صعيد إعادة رسم الصورة الكاملة للاحتلال الإسرائيلي بوصفه اغتصابا متواصلا أو سرقة، كما بدأ يرد حتى على ألسنة بعض الإعلاميين الغربيين، لأرض الفلسطينيين واقتلاعم بالقوة، ولئن كانت قضية الأرض تشكل رافعة للعمل الوطني الفلسطيني، ومادة للتضامن العربي والدولي القائم على قضية ملموسة، فإنها تكشف من جانب آخر عن دوافع السعي الإسرائيلي المحموم لتهديد الوجود الفلسطيني الصلب في الأراضي المحتلة منذ العام 1948، وعن دوافع تزايد النزعة العنصرية لدى ساسة إسرائيل الجدد التي مازال تكاثر السكان الفلسطينيين وتزايد تمسكهم بأرضهم يشكل كابوسا لهم ولمخططاتهم العنصرية لإقامة دولة يهودية خالصة على أرض فلسطين·
إن الفلسطيني أوالعربي بعامة لم يعد بحاجة الى أن يذكر نفسه بأن ثمة أرضا تغتصب وتنهب، فالاحتلال يواصل الاغتصاب والنهب ولا يتوقف، وكفى بهذا ذاكرة لا سبيل الى محوها، ودافعاً ليفهم العالم أن ما يدافع عنه الفلسطينيون هو أرض تسعى إسرائيل الى سحبها من تحت أقدامهم بكل الوسائل الإجرامية·