· الجاسم: هناك قرار سياسي في منح بعض الشخصيات تراخيص صحف
كتب هادي درويش:
قال نقيب الصحافيين والمراسلين الكويتيين زايد الزيد بأنه ليس مدافعا عن القانون الذي يعتبر غير مثالي ولكن كما أن هناك سلبيات هناك أيضا إيجابيات منها اللجوء للقضاء للطعن في رفض ترخيص الصحيفة وكذلك إلغاء عقوبة إلغاء التعطيل الإداري للصحف، كما يساعد القانون دخول القوى السياسية معترك الحصول على صحف وبالتالي رفع السقف السياسي الموجود في البلد·
من جانبه قال المحامي محمد عبدالقادر الجاسم بأن يجب الحديث عن كيفية مرور هذا القانون وليس إن كان سلبيا أو إيجابيا، وأضاف الجاسم خلال الندوة التي نظمت في جامعة الكويت تحت عنوان "قانون المطبوعات" ماله وما عليه أن القانون لم يفتح باب التراخيص الذي كان موجودا في القانون السابق، هذا بالإضافة إلى أن القانون استحدث عقوبات جديدة لم تكن موجودة بالسابق، وفيما يلي ما جاء في الندوة:
أكد المحامي محمد عبدالقادر الجاسم أن المهم في قانون المطبوعات هو الحديث عن كيفية مرور هذا القانون وليس إذا كان إيجابيا أم سلبيا· وأضاف الجاسم بأن المحير في هذا القانون هو كيفية تحول أصحاب الرأي والصحف والكتاب وكيف كانوا يتساهلون ولا يقيمون مشروع القانون في بدايته أثناء ما كان مشروعا، والغريب أن الصحف تكتشف مساوىء هذا القانون في اليوم الأخير قبل أن يصدر· وتابع الجاسم في ندوة "قانون المطبوعات ماله وما عليه" الذي أقامته جمعية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت إنه لمعرفة وتقييم أي قانون يتعلق بالحريات سواء كان صحافة أو غيرها هناك مقاييس تستخدم للتعرف على هذا المشروع، وفيما يتعلق بقانون الصحافة هناك أربعة مقاييس ونرى وضع القانون من حيث هذه المقاييس، أولها المرونة والتشدد في إصدار الصحف فيجب أن أن نرى إن كان هناك مرونة أم تشددا ففي القانون السابق كان نظام التراخيص متوافرا ولكن الآلية مقيدة وتسلب القضاء حقه، وأنه إذا تقدم شخص بإصدار صحيفة يذهب إلى وزير الإعلام وإن رفض الوزير يحق للشخص التظلم أمام مجلس الوزراء وإن رفض المجلس يرفض الترخيص نهائيا والقانون الجديد ألغى التظلم أمام مجلس الوزراء وحوله إلى تظلم داخل الدائرة الإدارية وأبقى القيود والضوابط نفسها التي أهمها السلطة التقديرية، أي أن القانون يسمح للوزير برفض الترخيص من غير سبب أو بسبب، ولا يملك مقدم الطلب سوى الطعن لدى القضاء الإداري للطعن على هذا القرار الذي بدوره يُحكم عن طريق السلطة التقديرية·
وأضاف الجاسم أن ثاني المعايير هو الرقابة التي لم يتغير فيها شيء أما ثالثها فهو تخفيف الجرائم الصحافية أو زيادتها فهنا يجب أن نعرف بأنه إذا كانت المسائل المحظور نشرها كثيرة فهذا يعني أن قانون المطبوعات يقيد الكثير من الحريات، وإذا كانت المسائل المحظورة قليلة فيعني أن هناك انفتاحا أكثر، وبالطبع هذا القانون استحدث الكثير من الجرائم مثل، المصادر في المجلسين (الأمة والوزراء) حيث إن القانون الحالي يمنع أن يكتب أي صحافي "علمت الصحيفة من مصادر مطلعة بأن مجلس الوزراء" وكذلك مشكلة الحملات على الدول العربية ويعني هذا أن القانون ولد أربع إلى خمس جرائم إضافية·
وعن آخر المعايير قال الجاسم "إن العقوبة هي المعيار الأخير فإذا وجدت عقوبة الحبس يدل على أن القانون لا يحتوي على حرية أكبر"، واختتم الجاسم حديثه قائلا "إن القانون أعطى للوزير حق بمنع إصدار إعلان تجاري معين وهذا ما لا يقبله المنطق وإنني أستغرب من أن القوى السياسية والنواب والصحافة لم يتكلموا عن القانون وإنني أعتقد أن السبب هو أنهم لم يقرأوا القانون"·
ومن جانب آخر تحدث زايد الزيد رئيس نقابة المراسلين والصحافيين قائلا: "إنني في البداية أود أن أوضح بأنني ليس مدافعا عن القانون ولكنني أرى فيه سلبيات وإيجابيات وكانت لنا أول ردة فعل للنقابة وأوضحنا بأن القانون غير مثالي، واستوضحنا بأن القانون يحمل العديد من السلبيات، وإنني أود أن أرد على السيد الجاسم على بعض السلبيات التي أراها إيجابيات وهي اللجوء للقضاء عندما يرفض وزير الإعلام منح شخص من أن يحمل ترخيصا وهذه فرصة لم تحصل من قبل، وكذلك أجد أن المادة الرابعة عشرة من القانون والتي تنص على إلغاء عقوبة التعطيل الإداري للصحف لا تتم إلا عن طريق القضاء·
وتابع الزيد "وأيضا من المزايا المهمة في القانون أن إلغاء التراخيص لا يصدر إلا بقرار من القضاء، وهذا بالإضافة إلى أن القانون يتيح لتمييز حكم الاستئناف أمام محكمة التمييز وبالتالي وضع هذا القانون ثلاث درجات من التقاضي بعد أن كانت درجتين· وقال لا أعتقد أن هذا المشروع كله لكي يضحك فيه على الناس جميعا وأنه ليس من المعقول أن نواب مجلس الأمة بمن فيهم المحامون والسياسيون وغيرهم لم يركزوا على الأخطاء الموجودة في المشروع، هذا إن لم يكن هناك مزايا كبيرة والتي أهمها إلغاء الاحتكار الذي يجمد الإبداع وسقف الحريات السياسية، وهذا ما يساعد على دخول القوى السياسية معترك الحصول على تراخيص جديدة حتى ترفع السقف السياسي الموجود في البلد، وإنني أعتقد أن القانون يفتح ثغرة أمام الحاجز وأمام الوضع السائد وأنه كان من المحرمات أن تكسر احتكار الصحف"·
وتابع الزيد "إن القضاء يعمل في حدود البيئة المحلية والعالمية خصوصا أن الأنظمة العالمية كأمريكا ودول أوروبا تساعد على التعددية وكسر احتكار السلطة"·
وبين الزيد العقوبات الموجودة في قانون المطبوعات القديم والصادر قبل استقلال الكويت حيث قال "إن الجرائم الموجودة ستة وهي المساس بالذات الإلهية والأنبياء والصحابة والذات الأميرية وموضوع حظر نشر الاتصالات الرسمية السرية والاتفاقيات السرية ويحظر نشر المساس برؤساء الدول والوضع الاقتصادي وكل ما يؤثر على العملة وخدش الآداب العامة وغيرها، هذه الجرائم موجودة منذ 1961 أي أكثر من 45 سنة·
وأوضح الزيد بأن هناك مواد لم تفعل منها المساس برؤساء الدول الشقيقة كما يحدث حاليا في موضوع في لبنان وسورية·
وقال الزيد "إنه في حالة رفع قضية للتظلم عن عدم إصدار صحيفة بالتأكيد سوف يناقش القضاء الإداري مبررات رفض وزير الإعلام، هذا بالإضافة أن القضاء الإداري في الكويت لا يختص بالنظر في مسألة إصدار الصحف أو الجنسية أو الإقامة أو إنشاء دور العبادة، ولكن قانون المطبوعات الجديد يمنح القضاء الإداري المناقشة أو الاعتراض على السلطة الموجودة عن السلطة التنفيذية فيما يخص إصدار الصحف وهذا يعتبر كسرا للقرارات السيادية التي بدأت بالتقلص لإعطاء مزيد من الحريات"·